كم سألت..!!
الشاعر: محمد موفق وهبه · البحر: المديد
«كم سألت..!!» من شعر محمد موفق وهبه، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كم سَألتُ النجومْ ... عنْ سَناهَا لِمَاذا يُغطى بألفِ وشاحْ
مِنْ أسىً وَوُجومْ ..؟! ... أَلِسِرٍّ غريبْ
لا تريدُ تجيبْ..؟! ... •
كم سَألتُ الصَّباحْ..! ... أين تمضي فلول الضّياءْ
حين تزحف جندُ المساءْ ... وتغطي الرّبى والبطاحْ..؟
• ... كم أَطَلَّ على الكون فجرٌ جديدْ
يوقظُ الأطيارْ ... بسناهُ البهيجْ..!
فَشَدَت فَرِحاتٍ لميلادِ يومٍ سعيدْ ... واطمأنّ النهارْ
وانتشى ضوؤه بالنشيدْ ... فتمَطّى وجالْ
في رياض الجمالْ ... ثم راحَ يسيحْ
في الفضاءِ الفسيحْ ... مُطلِقاً في الرّحابِ جِيادَ النّوالْ
ناثراً لؤلؤاً ونضارْ ... في القرى والديارْ
في المروجْ ... في حقول الأريجْ
في أعالي الجبالْ ... في السفوحْ
فيموجْ ... عالمٌ من بهاءْ
ثم يأتي مساءٌ جديدْ ... ويُبيدْ
كلَّ حسنٍ فريدْ ... •
ويعيث بِفِكري دُوارْ ... ويحارْ
للسؤال العَجيبْ: ... " أين يمضي الصباحْ..؟
أينَ يَمضي النهارْ..؟ ... والضياءُ البهيجْ
أَينَ وَلّى وراحْ..؟ " ... •
كم سَألتُ ابْتِسَامَ الضُّحَى واكتئابَ السَّحَرْ ... وارْتِعَاشَ الظلالْ
في اللَّيالْ ... حَيْثُ يَسْري القمَرْ
عَبْرَ تِلكَ الحُقولْ ... ويَجولْ
هَامِسًا فِي حَفيفِ الشَّجَرْ ... قافِزًا مِنْ أعَالِي التلالْ
ناظِراً مِنْ ِشِبَاكِ الغصُونْ ... بَاسِمًا سَاخِرًا مِنْ هُمُومِ البَشَرْ
لوْ يُجيبُ السُّكونْ ... كُلُّهمْ سَيَقولْ:
" هَكَذا يَا حَزينُ الحَيَاةْ ... زَوْرَقٌ مِنْ خَيالْ
نرْتَقيهِ فيَمْضِي إلى الأمنِيَاتْ ... ثمَّ يَغرَقُ قبلَ الوُصُولْ
• ... فَإذا شِئتَ تَحيا بِدونِ اكتِئابْ
وَتُزيلُ عَنِ القَلبِ ثِقلَ الهُمومْ ... وعن الوجه وَحْلَ الوُجومْ
لا تَسَلْ ما وَراءَ الضَّبابْ..؟ ... ابتَسمْ لِلحَياهْ
وابتعِدْ عن جحيمِ القَلَقْ ... تمشِ فوقَ المياهْ
لا تخافُ الغَرَقْ ... ابتسمْ للحَياهْ
مثل بسمتها لك حين أتيتَ الوجودْ ... حينَما استَقبَلَتكَ بِحضنٍ ودودْ
بِالرِّضا والسّرورِ، وَبادَرتَها بِالبُكاءْ ... .
1961
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البهيج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ … (لسان العرب)
- بسناه: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)
- تجيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
- تزحف: زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ … (لسان العرب)
- فرحات: فرح: الفَرَحُ: نَقِيضُ الحُزْن؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَجِدَ فِي قَلْبِهِ خِفَّةً؛ فَرِحَ فَرَحاً، وَرَجُلٌ فَرِحٌ وفَرُحٌ وَمَفْرُوحٌ، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وفَرحانُ مِنْ قَوْمٍ فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْ … (لسان العرب)
- فلول: فلل: الفَلُّ: الثَّلْم فِي السَّيْفِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الثَّلْم فِي أَيّ شَيْءٍ كَانَ، فَلَّه يَفُلُّه فَلًّا وَفَلَّلَه فتفَلَّل وانفَلَّ وافْتَلَّ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: لَوْ تنطِح الكُنادِرَ العُضُلَّا، ... فَضَّت … (لسان العرب)