النجوى الرابعة

الشاعر: محمد موفق وهبه · البحر: الخفيف

«النجوى الرابعة» من شعر محمد موفق وهبه، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ليسَ فِي عَالمِنا السَّائِرِ وَالمَاضِي اسْتِرَاحَاتُ هُجُوعْ ... ليسَ فِي عَالمِنا الطائِرِ رحْلاتُ رُجُوعْ

أوْ مَحَطاتُ انتظارْ ... ليسَ فِي كَوْكَبِنَا الدَّائِرِ فِي الكوْنِ سُكونٌ وَثبَاتْ

سُنَّةُ الخالِقِ قانونُ الحَيَاةْ ... •

كلُّ شَيءٍ قدْ تغيرْ ... كلُّ شَيءٍ قدْ تبَدَّلْ

فالحكاياتُ العليلَهْ ... والأسَاطيرُ التِي نامتْ عَلى أهْدَابنا فِي الشَّرقِ أعْواماً طويلَهْ

جيلنا يُنكِرُها ... شَرقُنا الحَاضِرُ لا يذكرُها

لمْ يَرثْ عَنْ مجدِهِ الخالِدِ هذِي الترَّهَاتْ ... كلها كانت دخيلَهْ

• ... كلّ شَيْءٍ قدْ تبَدَّلْ

كلّ شَيْءٍ قدْ تغيرْ ... غيرَ ثوبِ الحُبِّ مَازَالَ سَخيفا

ومُخيفا ... لمْ يُغَيّرْ ثوبَهُ الحُبُّ فمَا زَالَ بجلدِ الغولِ يَحْيَا فِي الجبالِ

منذ أحقابٍ طوالِ ... كلُّ مَا يَعْرفهُ الناسُ عَنِ الغولِ القديمْ

أنه هَروَلَ عريانَ إلى الغابِ.. اختفى خلفَ التخومْ ... وَاستعَارَ الحُبُّ جِلْدَهْ

ومضى نشوانَ في الزيِّ الجديدْ ... ثم ولى تاركاً مرتعه فينا.. إلى صُمِّ الجبالِ

لا يبالي ... بتباريح القلوبْ

ونفوسٍ قد تذوبْ ... فغزا الرعبُ خيالاتِ الأهالي

سارحاً في كل بلدَهْ ... •

أيّها الحبُّ الذي فِي الشَّرقِ يَحْيَا ... بثيابِ الغولِ يَحْيَا

لمْ تضَللنا كمَا ضَللتَ بالأمسِ الجُدودْ ... قدْ عَرَفنا ثوْبَكَ الزَّائِفَ فاخلعْهُ وَأقبلْ

ليْسَ فِي طهْركَ رَيْبْ ... ليسَ فِي عُرْيكَ بَعْدَ اليَومِ عَيْبْ

ليْسَ فِي هَذا الوُجودْ ... مِنكَ أجْمَلْ

• ... أيُّها الحُبُّ الوَدودْ

أيُّها الحُبُّ العّطوفْ ... أقبلِ الآنَ إلينا

لِلقُرَى للمُدُنِ العَطشَى إليكْ ... وَلِكأسٍ مُترَعٍ يَرْوي لظاهَا مِنْ يَدَيكْ

أقبلِ الآنَ إلينا ... لِلجبَالِ الشُّمِّ لِلتلِّ الضَّئيلْ

للسُّهُولِ الخُضْرِ لِلغابَاتِ لِلودْيَانِ أقبلْ مَا عَليكْ..؟ ... اِخلعِ الثوبَ المُعارْ

نحْنُ مَرْضَاكَ صِغاراً وَكِبارْ ... دَاؤُنا ثمَّ دَوَانا فِي يَدَيكْ

نحْنُ زَمنَى أيُّها الآسِي فشَمِّر سَاعِدَيكْ ... أنقِذِ الشَّرْقَ السَّقيمْ

أنفسٌ صَرْعَى، قُلوبٌ مِنْ هَشيمْ ... طَحَنَتْها طيَّرَتْ ذرَّاتِهَا الرِّيحُ العَقيمْ

• ... أيُّها الحُبُّ الذي فِي الشَّرْقِ يَحْيَا

بِثِيابِ الغولِ يَحيا ... نحْنُ أشْلاءُ انتظارْ

فَاتَنَا عِيدٌ وَعِيدْ ... فَاتَنَا دَهْرٌ طويلْ

أيُّهَا الحُبُّ الجَميلْ ... نحْنُ فِي الشَّرْقِ قُروحٌ وَجُروحْ

وَمَوَاويلُ تنوحْ ... أقبلِ الآنَ إلينا

بِسَنا الوَجْهِ الصَّبوحْ ... أيُّهَا الحُبُّ السَّموحْ

• ... طُفْ عَلينا

طُفْ أدَانينا أقاصينا قليلا ... تجدِ الناسَ لدَينا عَجَبَا

تجدِ الأرْنبَ فينا ثَعْلَبا ... تجدِ الآسِي عَليلا

تجدِ الفِكرَ كليلا ... تجدِ الرَّأسَ لدينا ذَنَبَا

طُفْ عَلَيْنا ... اركبِ الرّيحَ إلينا

تجدِ الشَّرْقَ صُرَاخاً وَعَويلا ... تجدِ الشَّرْقَ انكسارْ

غاصَ فِي أعْمَاقِنا دونَ قرَارْ ... وَلِوَا نَصْرِكَ فِي الدنيا يَطوفْ

طُفْ عَلينا ... تجدِ الشَّرْقَ إلى الخَلفِ يَسِيرْ

مُمْعِناً فِي الإنْحِدارْ ... مُسرِعاً لِلإنْدِثَارْ

اركبِ الحُلْمَ إلينا ... تجدِ الأجْسَامَ كالأشْجَارِ تَعْلو وَتَطُولْ

خلفهَا الأرْوَاحُ سُقْمٌ وشُحُوبٌ وَنحولْ ... هَجَمَ الذلُّ عَليْهَا فانتقمْ

مُسْتَبيحاً لِلْقِيَمْ ... رَكِبَ الهَامَ فأنسَاهَا القِمَمْ

قدْ تَشُدُّ العَزْمَ لكِنْ أيْنَ فِي القاعِ الهمَمْ..؟! ... •

أيُّهَا الحُبُّ يُنادِيكَ مِنَ الشَّرْقِ فَتَىً ... خِدنُكَ الشَّاعِرُ هَلْ تذكرُهُ..؟

عِشْتُمَا عُمْراً كإلفينِ مَعَا ... عَرَفا الدُّنيا صَفاءً وَنقاءْ

أيُّهَا الحُبُّ السَّعيدْ ... شَرقُنا صَارَ عَليلا مُوجَعَا

باسْمِهِ أدْعُوكَ أرْجُوكَ فهَلْ تُنْكِرُهُ..؟! ... أيُّهَا الحُبُّ البَعيدْ

إنْ تكنْ فِي الأرْضِ فِي الأعْمَاقِ فاصْعَدْ- ... أوْ تكنْ فوقَ الثرَيَّا

فاقفزِ الآنَ إليَّا ... أوْ فحَوِّمْ مِنْ أعَاليكَ عَليَّا

باسْم مَنْ فِي الشَّرْقِ أدْعُوكَ فأقبلْ ... هَاهُنا ليْسَ لدَيَّا

مُنقِذٌ إلاكَ أدْعُوهُ فأقبلْ أيُّهَا الحُبُّ إليَّا ... •

أيُّهَا الحُبُّ الذي فِي الشَّرْقِ يَحْيَا ... بِثِيابِ الغولِ يَحيا

ليْسَ فِي طهْركَ رَيْبْ ... ليْسَ فِي عُرْيكَ بَعْدَ اليَومِ عَيْبْ

ليْسَ فِي هَذا الوُجُودْ ... مِنكَ أجْمَلْ

أنا فِي الشَّرْقِ مِنَ الشَّرْقِ أناديكَ فهَيَّا ... باسْمِ مَنْ فِي الشَّرْقِ أدْعُوكَ وَأرْجُوكَ أناجيكَ فأقبلْ

أيُّهَا الحُبُّ إلينا ... أيُّها الحُبُّ العَطوفْ

نحنُ أشْلاءُ انتظارْ ... قدْ دَعَوناكَ صغارًا وَكِبَارْ

لِنرَى وَجْهَكَ فِي الشَّرْقِ يَطوفْ ... أيُّهَا الحُبُّ العَطوفْ

أيُّهَا الحُبُّ الذي فَي الشَّرْقِ يَحْيَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استراحات: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
  • الترهات: تره: التُّرُّهات والتُّرَّهات: الأَباطيل، وَاحِدَتُهَا تُرَّهة، وَهِيَ التُّرَّهُ، بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ فِي الأَصل الطُّرُق الصِّغَارُ المُتَشَعِّبة عَنِ الطَّرِيقِ الأَعظم، وَالْجَمْ … (لسان العرب)
  • الحاضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
  • الخالد: خلد: الخُلْد: دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بَقِيَ وأَقام. وَدَارُ الخُلْد: الْآخِرَةُ لبقاءِ أَهلها فِيهَا. وخَلَّده اللَّهُ وأَخْلَده تَخْلِيدًا؛ وَقَدْ أَخْلَد ال … (لسان العرب)
  • الخالق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
  • الدائر: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • السائر: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
  • الطائر: طير: الطَّيَرانُ: حركةُ ذِي الجَناح فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ، طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وأَطارَه وطيَّره وطارَ بِه، يُعَدى بِالْهَمْزَةِ وَبِال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رسائل إلى صديق من الحارة القديمة
  • يقولون ليلى
  • رجوع
  • كم سألت..!!
  • على مقعد الدرس
  • الفردوس المفقود
  • سبعة أعوام
  • النجوى الثالثة