أمرُّ على الكلام
الشاعر: محمد التركي · البحر: المجتث
«أمرُّ على الكلام» من شعر محمد التركي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
-1- — حذرًا أمرّ على المجازِ
وداخلا في الظلّ — منتبهًا لنيّاتِ الظلامِ
وفي الجيوبِ مخبئا ذكرى لنورْ — وكأنني رجلٌ
يحاول رغم أضلاعِ المثلّثِ أن يدورْ — حذرًا أفكّك جملةً
وكأنها لغمٌ — وأعبر باتجاهِ الشمسِ
أكبرُ دون أن أدع الطفولةَ — لا أرى سببا وجيهًا كي أشيخ بفكرةٍ
أو إديولوجيا ليس تعنيني — أمرّ على الكلام بقدرة السباحِ
غاصَ ولم يبلل أبجدية حزنه — بالدمعِ
يعرف كيف راوغَ سرب طير رفّ في أحلامه — ونما
من القعر المعتّقِ بالقوارب والجماجمِ — من ذهولِ الغارقين
حبابَ ماءٍ.. — لم أعدّ مع الصبيّ خرافه قبل الرحيلِ إلى المنامِ
لكي أرى — كيف استطاع الحلم أن يغويهِ
بالحبّ المكنّى عنه بالموت اللذيذِ — أعيدُ ترتيب الحكاية وفْق ما تعنيهِ
أبحث في المتاهةِ — عن طريقٍ لا تؤدي نحو هاويةٍ
ودربٍ سوف يمحو أفقه الأقصى — بسورْ
لا أريد الموت في فخّ الكلامِ — ولا أريد العوم في لفظ السقوطِ
وليس في وسع الكلامِ العاطفيّ المحضِ — أن يتدبّر المعنى المباشر للنهوضِ
ولا أريد سلوك منعطفٍ لموتٍ لا أراهُ — أريد موتي واضحًا
سهلا، صباحيا ربيعيا — بلا لبس مع الأحلام
أفيق في موتي — وأعلم أنه موتي
وأني متّ — أني لن أعود مع الجميع إذا لدفء البيت عادوا
-2- — أحتمي من حروبِ القصائد
بالموتِ عند المطالعِ — أو بالتولّي إذا الزحف حانَ لأيّ زحافٍ
لعلّي أنجو — فلا أنا ضمن الحضور الذين يموتون حين يموت
البطلْ — ولا أنا أصلح للمسرحيّةِ
حين يغطّون قبر المساء ببعض الأملْ — لا أرى / أتكلم / أنصت
أحجبُ ذاتي — فلستُ سوى حجرٍ لا يحسّ مرورَ المجاز على
حائه — لا يرى طفلةً طرقته على حجر آخرٍ لتضيءَ
ولا يبصر الطفلَ يرمي به نحو دبابةٍ — لا يحسّ المجاز اللطيفَ
ولم ينتبه للمجاز المخيفِ — بأي سياقٍ سيبقى كما كان
ذاكرةً للجبال العتيقة — -3-
لستُ أبحثُ عن وطنٍ في الكلامِ — فلا تأخذيني لأي حدودٍ خرافيةٍ لا تطالُ
سئمتُ من الجري في الكلماتِ التي تنعطفْ — كلما قلتُ: تُمنع من حلم تنوينها..
تنصرفْ — ومن كلفِ العاشقين
ومن موتهم في استعارةْ — ومن بحثهم في البلاغة عن هربٍ
أو مغارةْ — لستُ أبحث عن شهقةٍ لغريق أخيرٍ
ببحر الخليلِ — وقد أفلتته يد القافيةْ
أشتهي المشي في الكلماتِ التي اجتهدت كي تخيّبَ ظنَّ عذاباتها — لتكون كما هيَ..
صورةَ خِلقتها الأوليةِ — حين يمرر فيها الطبيب أشعته
كي يرى الكسرَ — في الحزنِ
لا في البحورِ.. — أريد الكلامَ المرايا
الذي يعكس أوجه أصحابه — لا يزينها بالخيَال المجنحْ
-4- — حذرًا أمرّ على المجازِ
بأعين الأعمى — يصارعُ في الهواء المحضِ
أشباحًا — ويرفضُ أن تحايله البلاغةُ
للسقوط بحفرةٍ — أو فكرةٍ..
يتخيّل الأفخاخ قبل وقوعِها — ويراوغ المعنى
لينقذ نفسه من مأزق الظلماتِ.. — يعلم أنه ما كان أعمى
أنها ليست ترى — ويصرّ ألا يستجيبَ لقلبها الأشياءَ
تأثيثَ الحكايةِ بالغرابةِ: — لو تطيرُ حمامةٌ من كمّهِ
لو تسقطُ الأشياءُ للأعلى — تقرّرُ أحرف الجرّ الخروجَ على المعاجمِ
نكبرُ باتجاه الأمس نقضي حين نولدُ — ينهضُ من كوابيس الهبوط إلى المجرة آدمٌ..
لا — يستجيبُ لشهوةِ الطرقاتِ
لا تلهو به الأحلامُ — حيث يضيع في أقصى العوالمِ
ثم يهوي من أعالي برج إيفلَ — نحو بؤس سريره المشغولِ بالصمتِ المكثفِ
نحو وحدته الحزينةْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السباح: السَّبَّاحُ : العَوَّامُ المُمارسُ للسّباحة؛ فازَ السّبّاحُ الماهرُ بالمرتبة الأولى في سباق السّبَاحَة.
- المثلث: المَثْلَثُ : مجموعة مكوَّنة من ثلاثة؛ جاء الطلابُ مَثْلَثَ أي ثلاثةً (يستوي فيه المذكر والمؤنث وهو غير منصرف).
- المجاز: المَجَازُ :[جوز]: المَعْبَر.-: ما تجاوز ما وُضع له من معنى؛ كان كلامه من قبيل المجاز.-: في علم البلاغة هو اللفظ المستعمل في غير ما وُضِع له لعلاقةٍ مع قرينة ما كقولنا، عَظُمَتْ يَدُ فلانٍ عندي أي نعمتُه
- باتجاه: الاتِّجَاهُ [وجه]: مصـ.-: الإقبال على الشيء بالوجه.-: قَصْدُ جهة معينة--: تهيُّؤٌ عقلي لمعالجة تجربة أو موقف تصحبه عادة استجابة خاصة؛ اتجاهٌ سياسي/ اتجاهٌ فكريّ/ اتجاهٌ مضاد.
- حزنه: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …