الضياع في دروب القصيدة
الشاعر: محمد التركي · البحر: المنسرح
«الضياع في دروب القصيدة» من شعر محمد التركي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا ذنبَ لي إلا القصيدة — كنتُ أحترفَ الغناءَ
لكي أرمّمَ ما تساقط من نجومِ الليلِ — من نوحِ الحمامْ
لا ذنبَ لي إلا القصيدة — حين أدمنتُ المتاهةَ
واستعرتُ من المرايا، وجهها.. — -كم كثّفتْها!-
سرتُ أحملني على تفعيلةٍ أبديّة — وألومُ أبواب الخصامْ
لا ذنبَ لي إلا القصيدة — حينما أحببتُ
كنت أمرّن النبْضات كي تمشي على الإيقاعِ — أقسِمُ ضوءَ عينيها مجازاتٍ،
أراقص طيفَها في عتمة المعنى — ونركضُ في الظلامْ
قد كنتُ أهرب من حياةٍ نحو أخرى — أقتفي خطوَ الذين مشوا على بحر الخليلِ
ولم يشقوا البحرَ — ليسوا أنبياءَ..
تورطوا في "اللامساس" — أضلهم حين استعار النارَ وهْم السامريِّ...
أرى — دخانًا...
أخلعُ النعْلين في الوادي المقدسِ — كي أعود بكلّ آلامي بلا قبسٍ إلهيٍ،
لتسحرني ببعضِ فحيح لكنتها — وتلقفَ من سواد العين
أبيضَهُ — وأُصلب في الغرامْ
لا ذنب لي — إلا القصيدة
كنت أوشك أن أضيع بغابةِ المعنى — أفتش عنكِ
أركض خلف نهرٍ — لم يجد بعدُ المصبّْ
الريح تعصف في المدى المفتوحِ.. — ألقيتُ انبهاري
في غواياتِ المهبّْ — سلمتُ نفسي للوجودِ
إلى عناصرهِ — اتبعتُ النبضَ
لم أحفل بأقدامي/ ببوصلتي — وعاندتُ السببْ
قد كنت أوشك أن أضيع بغابة المعنى — لعلّ..
يدي ترى.. — عطرا.....
يدورُ.. يلفُّ.. ليلُ الشِّعرِ.. في رأسي — وأدخل في الحكاية مرةً أخرى
ولم أبلغْ لعينيك الختامْ — لا ذنب لي
إلا هطول النردِ من أقصى الدخانِ — لأستدلّ به على درب الجنونِ
وأحتمي مما جناهُ العقلُ — حيث يغوص في شطْرنجهِ حذرا من الصرح الممرد..
كاشفًا عن فتنة الساقينِ.. — لا بلقيس تدري كيف صدَّ جناحُ هدهدهم خيوطَ الشمسِ...
كيف شرقتُ من ماء الملامْ — لا ذنب لي..
إلا انخطاف الشعر — يحملني لأدخل في الحكايةِ
قيسَ ليلى — والهوى يغري فؤادي بالصعود إلى النوافذِ
باحثًا عن ظّلها خلف الستائرِ — وهي تهرب من ظلال نحو آخرَ..
لا أطيق الصبرَ — أدخلُ في مساراتِ الأغاني
كي أحاصرها بنوتة عازفٍ فذٍ — وأنصب في مقام الرست
فخًا — لا أطيق الصبرَ
أفتح في "عيون القلب" شباكًا — وأدعوها لتدخل في الكلامْ
لا ذنبَ لي إلا القصيدة — وجهها دوامةٌ لا تنتهي
وأنا الذي أهوى السقوطَ — من استعارةِ قرطها
حتى.. — نهايات الغرامِ..
أنا الذي أحيا على ضربات إيقاع الأغاني — أحذر السكتاتِ
كي لا ألتقيني في مساءٍ هادئ وجها لوجهٍ — ثم أسأل: أين كنتَ؟...
أنا الذي ترك الحياة جميعَها — لجميعِها
أوقفتُ كلَّ العمر مرتديًا لعبقر — ناسيًا ما يفعل الفانون مثلي
حافظا وعدا سديميا — تسرب من معلقةٍ
وأينع في غصون الخلد — تفاحًا حرامْ
.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخصام: [خ ص م]. (مصدر خَاصَمَ). "حَصَلَ خِصَامٌ بَيْنَهُمَا" : خِلاَفٌ، نِزَاعٌ، جِدَالٌ، مُنَازَعَةٌ.
- تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.
- طيفها: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …
- عينيها: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …