صاح الأولاد "يا! يا!"
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قالت الصغيرة:- أنا أضع القنابل
تحت أبواب الرأسماليّينلأنّي شيوعيّة
وأنتَ؟...
غمَرها بحنان خيبتهوعينيه العميقتين.
تطلّع إلى كنزتهاوكُتبها تحت إبطها
وذكر لها عن العمرالذي بين لحظة ولحظة
بين رجل وامرأةأو بين رجل وفتاة صغيرة.
...قالت الصغيرة:
- أنا أُوزّع المناشيرضدَّ أعداء الشعب
وأنت؟...
وقف شَعْر خُبثه على قلبهوقال لها
كيف لم يعد صغيراًوكيف يعمل في أشغال
ناشفة لكنّها مُهمّة.تطلّعتْ إليه
سكتتطويلاً طويلاً
ومرّ ملاك.وقالت:
- كنت أظنّك مع الشعبصوتك دافئ
عيناك عميقتان،لكنّك رأسماليّ
ولن أراك....
في ما بعدعرف أنّ الصغيرة قتلّتها الشرطة.
وفيما كان الرجل العيمق العينينيفكَ حُزنه بالخمرة الرأسماليّة
كانت طهارة الفتاة القتيلةتعصر قلبه
وكانت براءته العاجزة وهو حيّتعصر قلبه
وكانت ذكرياته المُضحكةتعصر قلبه
حتّى لم تعد في قلبه نُقطةمن دمه الرأسماليّ
نُقطةمن دمها الشيوعيّ
نُقطةمن دم إنسان.
...ملأ قلبَه الحقد
وقسَم العالم قسمين:الأولاد الذين ضدّ العالم
والعالم الذي ضدّ الأولاد....
وعمل خادماً ليَسُرّ الأولادحمل إليهم العالم
ليلةَ عيدوضعه تحت أقدامهم
حدّثهم عنهصاحوا: "يا! يا!"
وخافوا.عندئذ أشعل الرجل العميق العينين
العالمَ الذي ضدّ الأولادبعود كبريت
فهبّ الحريق إلى السماءحتّى سمعته الصغيرة التي قتلَتها الشرطة
ومن هُناكشاهدتْ حُبّه
وكُلّ أولئك الأولاديخدمهم لأجل سرورهم
وقالت:"كان لا بدّ أن يُعيّدَ الأولاد. أحْسَنت!"
ونظر الرجل العميق العينينليرى إذا نسي شيئاً خارج الحريقة
فلم يرَولما أبصر الأولاد فرحين
وصاروا أحراراً من الخريطةأغمض عينيه العميقتين
وسدّ أنفهوارتمى في النار.
عن القصيدة
«صاح الأولاد "يا! يا!"» من شعر أنسي الحاج، من العصر الحديث، وتقع في ٤٢ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.