مشاهدات عائد من المنفى

الشاعر: عماد علي قطري · البحر: البسيط

«مشاهدات عائد من المنفى» من شعر عماد علي قطري، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنا المنفى في أرضي وفي بحري وفي جوي — وفي سينا أنا المجروح

أنا المنفي في الدلتا وفي أسوان — في الوادي وفي الواحات ..في مطروح

أنا المنفي في أرضي ولا دلتا ولا واد — وفي الآفاق ثم جروح

أنا المنفي يا أماه لا أرضي أقلتني — ولا داوت أذى وقروح

غريب النيل يا أماه منفي إلى وهم — إلى زيف بغير طموح

هنا المنفى بلا سفر — وكل الأرض منفانا غدت ماض بغير صروح

لماذا النيل يا أماه أنكرنا ؟ — وما عادت تجمعنا قرى وسفوح

وفي الميدان عسكرهم بليد القلب مطواع — وفي الأحداث جد جموح

يرى أنا من الأعداء بل أعدى — على الأبناء مغوار وغير صفوح

إذا ثرنا يفرقنا — غزاة نحن يا أمي ؟

وقتلتنا كفتح فتوح ؟ — غريب كل ما ألقى

أهذي أرضنا تلقى على ساح من العري ؟ — رأيت اللحم يا أماه محصورا ومصرورا

و منثورا بكل مسالك الموضة — فشق أسفل الركبة

وفتح أسفل السرة — وشق خلف أرداف

وعري فوق أكتاف — وشق بين نهدين

وشق بين رجلين — وأحيانا بغير ثياب

كئيب وجه شارعنا غريب الباب — رخيص لحم جارتنا مع العزاب

وضحكات خليعات وشبه حجاب — رأيت الكل يا أماه مشغولا بمحمول

ورنات ونغمات وعمرو دياب — ونفض لي ..ونفضته

ورنت لي .. وقلت لها — ولا معنى يجمعنا

وأسئلة بغير جواب — رأيت الخوف يا أماه عفريتا

وشاويشا ودبورا ونسر عقاب — هنا الباشا بسيفيه طويل الناب

وذاك البيه دبورة — كئيب الكاب

وأرض النيل يا أماه منسية — بهذا التيه يا أماه مغمورة

فلا شبرا غدت شبرا — ولا زفتى غدت أبهى

ولا طهطا .. ولا بسيون غربية — جباه الناس يا أماه محنية

وشعب النيل يا أماه جوال — بهذا التيه مفلوت بلا نية

لهاث خلف لقمتنا — وشمس العز منسية

وجوه الناس يا أماه مغبرة — رأيت الوهن يا أماه عملاقا

بقاع النفس مخبوء — مياه النيل ما عادت ..

غدت مرة — عيون الناس يا أماه مصفرة

وخلف النن آهات مخبأة كليل لم يجد فجره — دموع العجز يا أماه في الأحداق محفورة

وكل الناس في الآهات مأسورة — فهل سجنا غدت بلدي وسجان بدبورة ؟

* * * — غريب النيل يا أماه في منفاه تاه

فلا دلتا تؤانسه .. — ولا شط يجالسه ..

ولا عشق يمارسه .. — وفجر النيل قد تاهت رؤاه

وصوت الحق ؟ — لا صوت هنالك فاستريحي

فسهم الزيف من خلف رماه — وجوه الناس يا أماه حولي كلون الصمت

خرساء اعتراها عجز آه — غريب الناس يا أماه في منفاه تاه

عيون الناس في المنفى — كليل الخوف من رعب ذليلة

دروب الناس يا أماه تيه مستبد — وصوت الحق مفتقد دليله

بصدر الناس خوف مستديم — في الحشا عجز وآهات عليلة

رجال الدين ما فعلوا ؟ — رجال الدين باعوا الدين وانفضوا

لتفسير و أحلام و أوهام — وكل الناس ممسوسة

شفاه الناس يا أماه مخروسة — ترى ظلما ولا تنطق

ومن ينهب .. ومن يسرق ؟ — وما عادت كسابق عهدها فخرا ومحروسة

قلوب الناس يا أماه مهروسة — بكل محافل الدنيا غدت ناري

رمادا .. — لا وراياتي منكسة ومعكوسة

فلا كأسا حملناه — ولا مجدا بنيناه

وكل جموعنا حيرى وموكوسة — و فهلوة ..و عنترة ..

وأقوال بلا معنى — وواسطة مع الكوسة

خيار الناس ما عادوا كما الماضي — خيار الناس دولار وأشرار

وكل الناس منحوسة — ومولانا كمولانا

ربيب المجد محروس بأنياب — بكل الأرض مغروسة

رأيت الناس يا أماه مفروسة — ولا تقدر .. ولا تقوى

وما اسطاعت له خلعا — بكل طريقة وثقى ومدروسة

وتاريخي كتاريخي — فلا ماض وعيناه

ولا ذكرى حفظناها — سوى الأحضان والبوسة

وأقصى حلمنا فوز بـ " ماتش " يرسم العزة — رأيت البنت صاروخا

وإن تعلو غدت مزة — فتمشي مثل خيال

تهز الصدر معتزة — فتغوي بائسا تعسا

فيهواها كتيس راغب عنزه — وإن تجفوه يبكيها بآهات وأنات

بخيل قد زوى كنزه — رأيت الكل مشغولا عن الإخوان في غزة

عن الأقصى عن العزة — عن الدلتا .. عن الصحراء والوادي

أنا طمي وبعض الطين في الشريان يا أماه زاد — فكيف النيل ينكرنا ويرضى بعد ود

جند حقد أو فساد — لنا الماضي .. ؟

وتاريخ الورى ذكرى — وحاضرنا طوابير البلاد

يجوع الناس والأبناء حيرى .. — في دروب الذل أو رمل البعاد

لماذا بعت يا أماه للأغراب أولادك ؟ — لماذا النيل ينسانا وينسى عزة كانت

لماذا الطين يا أماه تاه ؟ — لماذا الشعب يا أماه تاه ؟

لماذا المجد يا أماه تاه ؟ — لماذا الكل يا أماه تاه ؟

لماذا ..؟ — تاه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الميدان: المَيْدَانُ : فُسْحة من الأرض مُتّسِعة مُعَدّة للسّباق أو الرّياضة ونحوِها؛ قصدنا ميدانَ الكرة/ ميدانُ الحرب/ ميادين العلم، هي مجالاتها/ ميدان العمل ج مَيادينَ.
  • بحري: البَحْرِيُّ : المنسوب إلى البحر؛ تيار بحري/ قوة بحريّة/ معركة بحرّية/ قمنا برحلة بحرية ممتعة بصحبة أصدقاء مخلصين.-: الملاّح.
  • بليد: البَلِيدُ : من قلَّ ذكاؤه. -: الفاتر الحركة؛ هما أَخَوانِ أحدُهما نشيط والآخر بَليدٌ ج بُلَدَاءُ.
  • تجمعنا: تَجَمَّعَ يتَجَمَّعُ تَجَمُّعاً : أتى وانضم؛ تجمع الجمهور في الملعب لمشاهدة المباراة.

قصائد ذات صلة

  • واحد من الناس
  • وصية الخلود
  • مجهول
  • طفل
  • إلتماس
  • خيمة في فضاء الوطن
  • فاذكروا ما أقول
  • نبش في ذاكرة فارس قادم