يوم خريف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وقف الكون شاخصا في سكونوتراءى لخاطري كالحزين !
وشخوص الأحداث يغرقها الصمتفتبدو كباهتات الظنون
وكأن الزمان ساوره الحزنفأغفى اغفاءة المستكين
وكأن الأفلاك أجهدها السيرفناءت بحمل عبء القرون!
وكأن الأقدار أرخت يديهاوتراخت عن صرفها للشئون
***وقف الكون ساهما ليس يدري
أين يمضي ؟ وأين لو شاء يمضي ؟طالما دار بالأنام وداروا
بين رفع من الحياة وخفض !ثم ماذا ؟ ، تساءل الكون : ماذا ؟
أ حياةٌ ما بين غزْل ونقضِ ؟أيما غاية تؤم إليها
أي قصد قضيتهُ أو سأقضي ؟تعب ضائع وجهد غبين
ومصير مقنع ليس يرضي !***
وسرى اليأس والخمول إليهفتراخى في سيره كالبليد !
وتمشى الهمود في كل شيءمشية الداء بالأسى والكنود
فإذا الدوح في وجوم كئيبوإذا الطير في ذهول شريد
وإذا الزهر في الرياض أسيفكصغار الأيتام في يوم عيد
وإذا بالزمان يعطو كسيحاًكأسير يساق نضو القيود !
***وكأن السماء والأرض، مرضى
برِماتـ بثِقلة العُوّاد !وترى السحب في السماء تغشّي
ناظريها كصفحة من رمادوترى الأرض كالكظيم من الحزن
ثكولا تسربلت بالحداد !والفناء المريض طاف عليها
طائف منه في ثنايا الرقادكل شيء يرنو إلى كل شيء!
كسجين يرنو إلى الجلاد***
مأتم صامت يهوّم فيهِشبح اليأس والقنوط العقيم
ليس موت وليس ثَم حياةكل شيء في صمته كالسقيم
والوجوم الذي يغشّي عليهاكاسف البال ممعن في الوجوم !
وخفوق الأرواح أبطأ نبضاًكخفوق النجوم خلف السديم
أسبلت عينها الحياة سآماًواستنامت لليأس والتسليم !
*1932
عن القصيدة
«يوم خريف» من شعر سيد قطب، من العصر الحديث، وتقع في ٢٨ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.