يوم خريف
الشاعر: سيد قطب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«يوم خريف» من شعر سيد قطب، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقف الكون شاخصا في سكون — وتراءى لخاطري كالحزين !
وشخوص الأحداث يغرقها الصمت — فتبدو كباهتات الظنـون
وكأن الزمان ساوره الحزن — فأغفى اغفاءة المستكين
وكأن الأفلاك أجهدها السير — فناءت بحمل عبء القرون!
وكأن الأقدار أرخت يديها — وتراخت عن صرفها للشئون
*** — وقف الكون ساهما ليس يدري
أين يمضي ؟ وأين لو شاء يمضي ؟ — طالما دار بالأنام وداروا
بين رفع من الحياة وخفــض ! — ثم ماذا ؟ ، تساءل الكون : ماذا ؟
أ حياةٌ ما بين غزْل ونقضِ ؟ — أيما غاية تؤم إليها
أي قصد قضيتهُ أو سأقضي ؟ — تعب ضائع وجهد غبين
ومصير مقنع ليس يرضي ! — ***
وسرى اليأس والخمول إليه — فتراخى في سيره كالبليد !
وتمشى الهمود في كل شيء — مشية الداء بالأسى والكنود
فإذا الدوح في وجوم كئيب — وإذا الطير في ذهول شريد
وإذا الزهر في الرياض أسـيف — كصغار الأيتام في يوم عيد
وإذا بالزمان يعطو كسيحاً — كأسير يساق نضو القيود !
*** — وكأن السماء والأرض، مرضى
برِماتـ بثِقلة العُوّاد ! — وترى السحب في السماء تغشّي
ناظريها كصفحة من رماد — وترى الأرض كالكظيم من الحزن
ثكولا تسربلت بالحداد ! — والفناء المريض طاف عليها
طائف منه في ثنايا الرقاد — كل شيء يرنو إلى كل شيء!
كسجين يرنو إلى الجلاد — ***
مأتم صامت يهوّم فيهِ — شبح اليأس والقنوط العقيم
ليس موت وليس ثَم حياة — كل شيء في صمته كالسقيم
والوجوم الذي يغشّي عليها — كاسف البال ممعن في الوجوم !
وخفوق الأرواح أبطأ نبضاً — كخفوق النجوم خلف السديم
أسبلت عينها الحياة سآماً — واستنامت لليأس والتسليم !
* — 1932
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المستكين: المُسْتَكِينُ : فا.-: الخاضِعُ الذَّليل؛ تقبَّل الظلمَ وهو مستكينٌ لظالمه.
- بحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
- تساءل: تَسَاءلَ يَتَسَاءلُ تَسَاؤُلاً : ـ القومُ: سأل بعضُهم بعضاً عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ. ـ: سأل نفسَه؛ تساءل أيقدم على هذا العمل أم يُحْجم.
- ساوره: سَاوَرَ يُسَاورُ مُسَاوَرَةً وسِوَاراً :- ـهُ: واثبَهُ.- ـهُ: أخذ برأسه في العراك ونحوه؛ ساورَهُ الشّرابُ.- ته الهمُومُ ونحوها: انتابتهُ وصارعتهُ؛ ساورتْهُ الهواجسُ والأفكارُ المُرعِبَةُ.
- صرفها: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف …
- عبء: (عَبَّ) الْعَيْنُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةٍ وَمُعَظَّمٍ فِي مَاءٍ وَغَيْرِهِ. مِنْ ذَلِكَ الْعَبُّ، وَهُوَ شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ. يُقَالُ عَبَّ فِي الْإِنَاءِ يَعُبُّ عَبًّا، إِ …