الشعاع الخابي

الشاعر: سيد قطب · البحر: الرمل

«الشعاع الخابي» من شعر سيد قطب، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لاحَ لي من جانب الأفق شعاع — بينما أخبطُ في داجي الظلام

في صحارى اليأس أسرى في ارتياع — حيث تبدو موحشات كالرجام

، — حيثُ يسري الهول فيها واجما

ويطوف الرعب فيها حائما — والفناء المحض يبدو جاثما

، — وترى الأشباح في رأس التلاع

كالسعالى ، أو كأشباح الحمام — فاغرات تتشهّى الابتــلاع

تنهش اللحمَ ، وتفري في العظام — ***

فتلفّتّ على الضـوء يلوح — مثلما تلمعُ عينُ الساهرِ

أو كما تهمس في الأجداث روح — أو كمعنى شاردٍ في الخاطرِ

، — قد تلفتّ بقلب مستطار

شفّه الذعر وأضناه العثار — طالما رجّى تباشير النهار

، — ثم أزمعتُ إلى الأفق الصبوح

أرتجي فيهِ أمـان الحائرِ — أصعد الرابي وأهوى في السفوح

وكأني طيف جنّ نافر — ***

ثم ماذا ؟ ثم قد ساد الحلك ! — فجأة والقبس الهادي خبا

ثم أحسست بدقات الفلك — لاهثات تتراخى تعبا !

، — رجفةُ الخائف أضناهُ العياء

وهو يعدو لاهثاً عدو الطلاء — قبلما يلحقها غول الفناء

، — وإذا قلبي خفوق منتهك

ليس يدري لخلاص سببا — حولهُ الظلمةُ في أيّ سلك

حيث ينسى الهاربون الهربا — ***

قلتُ ماذا ؟ قال لي رجع الصدى — إيه ماذا ؟! قلتُ للوهم علاما !

قال لي اخشع أنت في وادي الردى — حيث يطوى الضـوء طرا والظلاما!

، — ها هنا تثوي الأماني ، ها هنا

في مهاوي اليأس في كهف الفنا — كل شيء هالك ، حتى أنا !

، — ثم ضاع الصوت يفنى بددا

وتلاشى تاركا منه التماما — وإذا بي عدت أسري مفرداً

لا أرى شيئاً ، ولا أدري إلاما ؟! — *

1932

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتياع: [ر و ع]. (مصدر اِرتاع). "كانَ ارْتِيَاعُهُ شَدِيداً": فَزَعُهُ، رَوْعُهُ.
  • الابتلاع: [ب ل ع]. (مصدر اِبْتَلَعَ):"اِبْتِلاعُ الطَّعَامِ": إِنْزَالُهُ.
  • الساهر: السَّاهِرُ : فا.-: من لم يَنَمْ ليلاً؛ بتُّ ساهراً/ ليلٌ ساهرٌ، أي ذو سَهَر.
  • اللحم: لحم: اللَّحْم واللَّحَم، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ لُغَتَانِ: مَعْرُوفٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللحَمُ لُغَةً فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُتح لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَلَمْ يَضِعْ جارُكم لحمَ الوَضَ …
  • المحض: محض: المَحْضُ: اللبنُ الخالِصُ بِلَا رَغْوة. ولَبنٌ محْضٌ: خالِصٌ لَمْ يُخالِطْه مَاءٌ، حُلْواً كَانَ أَو حَامِضًا، وَلَا يُسَمَّى اللبنُ مَحْضاً إِلا إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ ماحِضٌ أَي ذُو مَحْضٍ كَقَوْلِكَ تامِرٌ …
  • تلمع: تَلَمَّعَ يَتَلَمَّعُ تَلَمُّعاً :- البرقُ وغيرهُ: أضاء-- الشيءَ: اختلسه؛ تَلَمَّعَ النظرَ إليها.

قصائد ذات صلة

  • طليعة الضحايا
  • مأساة البدارى
  • ذكرى سعد
  • صوت الوطنية
  • إلى البلاد الشقيقة
  • البطل
  • على أطلال الحب
  • نكسة