الفحولة

الشاعر: محمد المنصور · البحر: الكامل

«الفحولة» من شعر محمد المنصور، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تئد الفحولة سرها في الذاكرهْ ... وتروغ عن حملٍ وتقتل كل طيرْ

يامن يبشرني بخيرْ ... * * *

أقبلت من حمأٍ على فرسٍ من النار ... وسيفي من لهبْ

والصدر متشحٌ نياشينَ من الجمرِ ... وعيني قبةٌ

نضجت وزايلها العطبْ ... وأصدُّ تضحك شيخةٌ...

وتخونني ... ماعاينت وجه انسلاخي من عروق الميمنهْ

يوم التقى الجمعان دورقت الصباح بمعطفي ... وفككتُ غلَّ الأزمنهْ

وأثرت فيهمْ علّةً... ... أكلتْ خُطا آثارهمْ

نامتْ ... وقامتْ تقتفيْ ... قُبَلاً .. تخاتل خدها وتصيبهُ

فأنا المعنّى بالزمان يُضيمُني ... عِللاً وأعشق علةً وأصونها

عن كل من نفضَ الزمان وجمّعَه ... في الطين يأخذ مايريدْ

وليَ المحبة لوتعاسرني قطعتُ نياطها ... وليَ العيون السودُ إن شاءتْ أُغيّرُ لونها

لاشيءَ ينفعكمْ ولاشيءَ يضيعْ ... فتمسكوا بمزالق الفجرِ وهدّوا داركمْ

النار في جسدي تبشّر بالوعيدْ ... فرّقتها فيكمْ ولم أظفرْ بشيْ

وتركت فيكم مايضلّ و مايبيدْ ... فيضَ الطفولة شُرّعاً أزلامُها

ترتد ناشزة على شفة الرضيع ... ظمآن يصرخ بي

.. تيبّس في دمي ... شجراً وعانقت السماءَ .. ملافظي حمّى وأشرعتي حديدْ

والطير ينزع من شواة الرأسِ ماشطة الردى ... مسترسلا

خفق الجناح يظلني ... ماان سمعت ولارأيت

هز الجناح الافق رجع الزلزلة ... نار بأوداج الردى متهللهْ

والأرض ترجف ذاهلهْ ... عينٌ تصعّد في السما

والخوف يلتقط البصرْ ... لمااستوى

ضمّ الجناح على الثرى ... للموت طقطقة الضلوعْ

والعين خلف الجمجمهْ ... ترنو وتنهز قائمة

للطير ينتزع القلوبَ .. يشقها ... ويعفّ عن علقٍ ويسقط في الجليدْ

نورا يخض البحر ينبض من دمٍ ... عذبٍ تنفّس في الوريدْ

قلت انظري ... قالت من الأرحام يخرج نورهُ

وله المجرة ريشةٌ ... وله الشواطئ شامةٌ

قلت انظري ... قالت سمعتُ ومارأيتْ

قلبي ويسقط في غدي ... رجماً بحاضرهِ رمَيتْ

مطراً تبلّج ريشهُ ... تحت الإنوف شواربا

تحت الثغور رواسبا ... نورا يشدُّ الذاكرهْ

فإذا انحنيت تساقطتْ ... ... شم المدائن والقرى

هيمان تجمعها يدي ... حبّاً ويلقط مايشا

وأقول مالك لاتطيرْ ؟ ... متلفتاً للصوت يُنكر مصدَرهْ

قد كنتُ جوف الحوصلهْ ... وبه أسيرْ

* * * ... من كان يمنعني مزاولةَ الكذِبْ ؟

أبكتْ وزايلها السراب وغادرتْ أوطانها.. ... نفسي.. وإنْ مرّتْ بنابتِ عرفجٍ

سلّت سخيمتهاالدهورْ ... لاشيءَ يؤنس وحشتي

إلاالقبورُ ..سألت أين المنزلهْ ؟ ... بين الكهولة شُرّداً أمثالها

يقطعن أثداءً .. ينابيعاً تهرولُ ... .. قايضتْني عنبراً

خيلاً مطهمةً تَرَاقصُ في الصدورِ ... تفلَّجتْ .. عينٌ وغارت في القلوب منازلٌ

لولا اللجامُ يشدها ... .. وتشدُّهُ

حسناءُ مالكةُ الظمأْ ... سلّت نياط محبةٍ منها الفجورُ

تولجت حنكَ الزمان ... .. تلفهُ

وبه تدورْ ... عسراء تنفض عن حميمٍ نارها

في الروح احفر قبرها ... وأميطهُ

عن كل من عثروا بهِ ... ترتدُ .. تمتشق المعاول من غدٍ

للصدرترتّج الضلوعْ ... الموت يسقط في دمي

والقبر ينفض عريهُ ... بين الثنايا الغرِ .. يسلب قامةً ويمدها

صحراء تبسط كفها جوراً وتعدل في الغريبِ ... تقلم الاظفارَ تجلس عن يميني

.. كلما قبّلتُها ... سلّت عصاها من يدي

ناراً تشب فحولةً ... خلف الرُعاة تهزها

وتهزني ... للطين رائحة الشواء تلمّظتْ

شفةٌ وقمت أعضها ... من كان ينفض وجهه غضباً

وتسقط في يدي كل الوجوهِ .. ؟ سألتها ... من كان يأكل في الجسدْ .. ؟

وتظل ترمقني بعين الشر ينبت في اليدينِ ... .. أخونها

وتخونني ... وأصدّ تضحك للوجوهِ بشهوةٍ ... وتعيدُها

* * * ... ضجّت بي الشهوات وانتفضت وحوشاً في الأصابعْ

وتفلقت شوس الاظافر هاهنا ... .. وحشٌ يطلّ وآخرٌ سدرٌ وجائعْ

يتدافعون نزولهم ناراً تهز الراحتينْ ... الكل يرجمني بظفرٍ ثم يرمُقني بعينْ

وأخاف إنْ سلّمت تأكُلهم يدي ... العدل ياملك الزمان و أنت تفعل ماتريدْ

صيرته طيناً وناراً في الوريدْ ... صيرته بشراً ويقتله الحديدْ

وانا وحيد .. والمراكب سائره ... من ضفةٍ في القلب يابسة الظلالْ

ناديت ياملك الزمان تظلني منك اليدانْ ... ناديت فانحسر اللثامْ

في الصدر تنفجر البحور وترتوي عضد تطوح باللسانْ ... في الصدر تنشق القرارة ينطوي قاع ويحترق المكانْ

* ... 1996

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجمعان: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
  • الذاكره: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • العطب: عطب: العَطَبُ: الْهَلَاكُ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. عَطِبَ، بِالْكَسْرِ، عَطَباً، وأَعْطَبه: أَهْلَكه. والمَعاطِبُ: المَهالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ. وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: انْكَسَرَ، أَو قامَ عَلَى صاحِبه. وأَ … (لسان العرب)
  • الميمنه: يَمُنُّ: اليُمْنُ: البَركةُ؛ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. واليُمْنُ: خِلَافُ الشُّؤم، ضِدَّهُ. يُقَالُ: يُمِنَ، فَهُوَ مَيْمُونٌ، ويَمَنَهُم فَهُوَ يامِنٌ. ابْنُ سِيدَهْ: يَمُنَ الرجلُ يُمْناً ويَمِنَ وتَيَم … (لسان العرب)
  • بمعطفي: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
  • تئد: تيد: ابْنُ الأَعرابي: التَّيْدُ الرِّفْقُ؛ يُقَالُ: تَيْدَك يَا هَذَا أَي اتَّئِدْ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: بَلْهَ ورُوَيْدَ وتَيْدَ يخفضن وينصبن، رُوَيْدَ زَيْدًا وزيدٍ، وبَلْهَ زَيْدًا وَزَيْدٍ، وتَيْدَ زَيْدًا وَزَيْ … (لسان العرب)
  • تضحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • (جبل فوق زجاجة ) مسرحية شعرية من ثلاثة فصول
  • الأضداد
  • الأضداد
  • في أنف حضرتكم بعوضه
  • أبو محجن في وجه الليل
  • الطريق إلى منعرج اللوى
  • التحركات
  • البُـــــراق