عبد الناصر في حلب
الشاعر: سليمان العيسى · البحر: السريع
«عبد الناصر في حلب» من شعر سليمان العيسى، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ناجاك شعري دفقةً من ضياءْ — وثورةً .. فجّرها الأنبياءْ
جمال .. يا أغنيةً حلوةً — شق بها شعبي عنان الفضاءْ
يُقَطِّع الإعياءُ أنفاسه — ولا يَملّ اسمك حلوة الحداءْ
جمال .. يا أسطورةً من هوىً — تموج في أرضي ، ومن كبرياء
ما أنتَ ؟ تاريخٌ غفا حقبةً — ثم تمطّى عن جوابِ السماءْ
ما أنت؟ ميلادٌ سفحنا على — دروبه الدمعَ ، وخضنا الدماء
ميلادُ شعبٍ ملّ قتلَ الدجى — يبحث عن معجزةٍ ، عن رجاءْ
عن بطلٍ .. يصهر تاريخنا — في بسمة ثائرة ، في نداءْ ..
عن أسمرٍ .. من قلب صحرائنا — يفجّر الصحراء ظلا وماء
ألفٌ من الأعوام غُبْرُ الخطى — سودٌ ، أناخت فوق رأسي ، ظماءْ
نفضتُها عني ، وعن أمتي — في طلّة الأسمر .. هذا المساءُ
أأحبس الدمعة في مقلتي ؟ — للفرح الطاغي دموعُ الإباء
... — يا أملَ الأجيال .. حوِّم على
تخوم هذا الوطن الثائرِ ! — حَوِّمْ .. فهذا الموج – أنّى تسِر-
تعانق الزاخر بالزاخر — أنى تَسِرْ .. فالشعب يا أسمري
إعصارُ حبٍّ كاسحٍ هادر — لَوِّحْ له.. في كل إيماءةٍ
مستقبلٌ أكثر من زاهر — إبسم له.. في كل إطلالة
حضارةٌ في فجرها الظافر — عدنا إلى التاريخ .. يا أسمري
عدنا .. كصوت القدَر القاهر — بين المحيطين .. لنا طلعةٌ
بألف فجر عَبِقٍ ناصرِ — بين المحيطين .. لنا أمةٌ
مدت إلى الخلد يديْ قادرِ — بين المحيطين .. لنا دولةٌ
رايتها في قبضَتيْ ناصرِ — يا روعة البركان .. فوق الرؤى
وفوق خَلْج الشعرِ والشاعر — لن يهدأ الزحفُ .. وفي أمتي
ظلٌ "لعلجٍ" غاصبٍ غادر — لن يقفَ الزحفُ ، وفي أمتي
عرش "لعبد" قَزَمٍ فاجرِ — ...
يا أملَ الأجيال.. إنّا هنا — نضمّ بالروح جناح البَطَلْ !
نحرس بالأكباد أحلامه — نوقظها في كل صدرٍ شُعلْ
إنّا هنا.. فاملأ رحاب المدى — بنا ، ونَضِّرْ شامخات القُلل
إخوتنا خلف سدود الدجى — يرنون ، والفجرُ وأنتَ الأمَلْ
إخواتُنا الثوار .. يا اسمري بها — درات النيل شدّوا المُقَلْ
بالشام ، بالوحدة ، عملاقها — مدّ إلى الشمس يداً واكتحلْ
إخوتنا الثوار .. باسم الضحى — باسم جمالٍ ، يصفعون الأجلْ
دماؤهم في الساح أنشودةُ — السفح إذا غنّى ، وعطرُ الجبَل
إخوتنا في القدس ، في دجلةٍ — ينازلون البغي ، انّى مَثَلْ
يصارعون الغدْرَ مستشرياً — يرنون ، والنصر وأنت الأملْ
ويلفظ الثائرُ أنفاسه — وزادُهُ في النزع طيفُ البطل
بين المحيطين.. لنا وقفةٌ — ودولةٌ جبارةٌ .. لا دُوَلْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحداء: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص …
- تاريخنا: [أ ر خ]. (مصدر أَرَّخَ). "قَامَ بِتَأْرِيخِ الأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ " : تَسْجِيلُهَا وَكِتَابَةُ أَحْدَاثِهَا وَوَقَائِعِهَا وَكَيْفَ حَدَثَتْ وَأَسْبَابُهَا فِي الْمَاضِي أَوِ الحَاضِرِ.
- تموج: تَمَوَّجَ يَتَموَّجُ تَمَوُّجاً :- البحرُ: ارتفع ماؤه واضطرب؛ اشتدّت الريحُ وتموَّج البحر.
- دروبه: الدَّرُوبُ :- من الجِمال والنُّوق: الذَّلُول.
- سفحنا: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
- شعبي: الشَّعْبِيُّ : المنسوب إلى الشَّعْب؛ غِناءٌ شعبيٌّ. -: الَّذي يحبّه الشّعبُ؛ زعيمٌ شعبيّ.
- غفا: غفا: الأَزهري: غَفَا الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ غَفْوَةً إِذا نامَ نومَةً خَفيفة. وَفِي الْحَدِيثِ: فَغَفَوْتُ غَفْوَةً أَي نِمْتُ نَوْمةً خَفِيفَةً. قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ أَغْفَى. وقلَّما يُقَالُ غَفا. ابْنُ سِيدَهْ: غَف …
- فجرها: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر …