طاغية افتراضي يرى كابوساً

الشاعر: محمد مأمون نجم · البحر: الرجز

«طاغية افتراضي يرى كابوساً» من شعر محمد مأمون نجم، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في النوم رأى حلُماً أبكاهْ — فاستيقظ مذعوراً يهذي

بحروف مزّقها الكابوسُ — وتقذفها مِزَقاً شفتاهْ

في النوم رأى رجلاً ذا وجهٍ - — ترفض ذاكرة أن تنساهْ

غطته دماءٌ — و صديدٌ

وسحابة قهر تتغشاهْ — عيناه كفُوَّهتي بركان يتطاير في صمتٍ قهراً

كسيولٍ تتدافع جمراً من قعر جهنم حر لظاهْ — بُردته ليلٌ مغبرٌّ

وعمامته بدر مصفرٌّ — رجلاه ببطن الأرضِ

وتحمل قرصَ الشمس يداهْ — ويقول بصوت الرعدِ :

بأن "الكل يموت ..الكل يموتْ .. — لن يبقى إلا اللهْ !"

وبأن" الحاكم إن يَظلِمْ — فسيسقط في بحر الظلمةْ

وسيُجزى ما اقترفته يداه " — "يا من سُميت ولىَّ الأمرِ..

ستسألُ: — • عن شعبٍ كاملْ

• عن كل سجين غيبتَهْ — • عن كل قتيل أو ثكلى

• عن كل يتيم يتمتَهْ — • عن شرف الأمة.. تحت نعال الغرب فرشتَهْ

• عن نهر دماء أجريتَهْ — • وأكفٍ عصرت يوماً ما كبد الإسلامْ..

ثمناً لمسامير العرش المذعور المتخفي في قصرٍ نتنِِ — من عظم ضحاياك صنعتهْ !"

و أفاق ولى الأمر كملدوغٍ — يجري في المخدع .. يتعثرْ

حلم حوّله أشلاءً — أو كومة ريش تتبعثرْ

اغتسل وصلى الصبح وفكَّرْ — أقبل في أرجاء القصر وأدبرْ

وتأمل في المرآة الوجه الشمعي الأصفرْ — الشيبَ

الصلعةَ — وتجاعيداً حول العينين الغارقتين بحبر أحمرْ

و تأمل في العتمة عرشهْ — وتحسس بهدوء كرشهْ

هل حقاً يوماً ما جسدي هذا يصبح جثّةْ ؟! — هل حقاً أن الدود سيملأ جمجمتي هذي يوماً ما ؟!

يخرج من عينيّ و أنفي — يملأ جوفي ؟!

المُلك إذاً والمال لمنْ؟ — و العرشُ ؟

وجاهُ السلطةْ ؟… — و أحسّ ببرد كالسكين تلاحق رأساً يتقهقرْ

و أحسّ بشيء داخله يهوي — يتحطم كالبلّورِ..

كلوح جليد يتكسرْ — الوالي في الليل شظايا..

يأتيه الأمر السامي صبحاً .. — وشظايا الوالي تتجمعْ

مرتعشاً قدام الأمر السامي يركعْ — يقرأ .. يتصبب عرقاً

ما من أمر يأتي إلا — والتوبيخ أشد كثيراً مما سبق و أوجعْ

لكن مدار الأمر على: — " كرسيُك.. أو ترويضُ الشعبْ "!

و يعض على الشفة السفلى ويعض.. إلى أن دمعٌ يدمعْ — لكن ما أن يقرأه حتى-

يسجد للأمر السامي كسجود المؤمن للربْ — يجري ويجيّش جيشاً ، لا ليحارب أعداءً

لكن كي يلعن أم الشعبْ !! — الوالي الظالمُ -

يغفو في قبضة كابوسٍ — يصحو في قبضة كابوسْ..

هل يوجد أشقى من شخص يخمشه الذنب وراء الذنبْ — يستعبده رب من أرباب الغربْ

يتخبط ليلاً ونهاراً.. مثل الممسوس ؟! — مازال الوالي الظالم - كالمعتاد - يمارس أنواع الخِسّةْ

ويحسّ ببرد يلسعهُ — وبنصل دوماً يتبعهُ

يهذي في مجلسه جهراً — ويكلم في الخلوة نفسهْ..!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكابوس: الكَابُوسُ : ضغط يقع على صدر النائم لا يقدر معه أن يتحرك، ويُطلق اليومَ على ما يقع للإنسان باللّيل من حلمٍ مُزْعج؛ روى الكاتبُ في روايته كابوساً حدث له ج كَوابِيسُ.
  • ببطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ …
  • بركان: البُرْكَانُ : فتحة في القشرة الأرضيّة في جبل يكون في الغالب مخروطياً تخرج من فوَّهته مواد منصهرة وغازات وأبخرة ودخان ج بَرَاكِينُ (معـ).
  • ترفض: تَرَفَّضَ يَتَرَفَّضُ تَرَفُّضاً : تفرَّق وتبدَّدَ وزال، أي ارفضَّ؛ تَرَفَّض المتجمَّعون من غير اتّفاق. ـ الدمعُ: سال؛ تَرَفَّض دمعه للنبأ الحزين.

قصائد ذات صلة

  • رسالة من بغداد ..
  • جيش النهار
  • 99,9%
  • أنا الذي قتلتهم
  • في حفل زفاف شاب مسلم ..
  • نحيا كراماً .. أو نموت كراماً ..
  • من فرعن الفرعون..؟!
  • آهٍ .. قنديل الرحمات..