ضاق الطريق من الضحايا
الشاعر: يحيى العبد اللطيف · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة حزينة
«ضاق الطريق من الضحايا» من شعر يحيى العبد اللطيف، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(ضاق الطريق من الضحايا) — واللَّيلُ يحملُ حزنَهُ نحو الصباحِ
ولا مكانَ لهُ سوايا — ليخبأَ النجمَ الحزينْ
وجثةَ العشقَ المناضلَ في حشايا — من موعدِ الحزنِ الجديدْ
يغنيانِ بحرقةٍ — لحنَ الرحيلْ ...
والحقائبُ باكياتْ — وأنا وهذا الدربُ نسمعُ ما تبوح به الكراسيْ الغافياتْ
مِن ذكرياتْ — ضاق الطريق من الضحايا
حيث الوجوهُ تبدلتْ أشجارَ تينْ — ودموعنا صارت مقاعدْ...
وحنينا قد حولوه عمودَ نورٍ في رصيفْ... — فلا يبوح بضوئه إلا بدفءٍ من غِنايا
وأنا أسير على مصيرِ العاشقينْ — وأخفف الوطء المهين على الرصيفْ
فربما مرَّت هنا اشعارُ حبٍ — أو تهاوى الياسمينْ
سأخففُ الوطء المهينْ — هذا الرصيفُ يضمُ أجسادَ الشكايا
وهناك في الركن الحزينْ — مقهى حزينْ
أكوابُهُ حفظتْ جميلَ البوحِ من شفةِ الشكاةْ — جدرانه حَملتْ رسومَ الأمنياتْ
وهناك في الركنِ الركينْ — قَلمٌ يَلُوحُ وشاعرٌ أغرتْهُ
رائحةُ الكلامْ — قد راحَ يبحثُ عن بطولتهِ القديمةِ ، في الجرائدِ في العناوينِ العريضةِ والزوايا
ويداه ترتجفانِ من بردِ الحروفِ العابراتِ — على السطور
إذ لم يَجدْ حتى مكانًا بين أذيالٍ السطورْ — والشاي يبردُ هازئًا بالمتعبينْ
بالشاعرِ المهزومِ من غدرِ الزمانْ — ما أتعسَ المقهى الحزينْ!
وخرجتُ من رئةِ المكانْ — لم يَلتفِتْ لي مقعدٌ منها
ولم يلحقْ بأَنفَاسي الدخانْ — هذا مكانٌ لا يحبُ العابرينْ
وأنا أعودُ لشارعيْ — أطفو على مَوجِ الهَوى
وأصيحُ في وَجهِ المَدى: — ضَاقَ الطريقُ من الضحايا
والشارعُ المجروحُ يعلن توبةً — عن موعدٍ العشاقِ
ثم يَعودُ يَقتِرفُ الخطايا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكراسي: الرَّأْسِيُّ : المنسوب إلى الرأْس.-: في الهندسة، هو العموديّ؛ إنه خطٌّ رأسيٌّ يصل نقطتين عُلْيا وسُفْلى-
- بضوئه: (ضَوِيَ) الضَّادُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى هُزَالٍ. يُقَالُ: غُلَامٌ ضَاوِيٌّ: مَهْزُولٌ ؛ وَزْنُهُ فَاعُولٌ. وَجَارِيَةٌ ضَاوِيَّةٌ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: إِذَا تَقَارَبَ نَسَبُ الْأَبَو …