عاشق.. يتعثر في بردته!!
الشاعر: يحيى العبد اللطيف · البحر: البسيط
«عاشق.. يتعثر في بردته!!» من شعر يحيى العبد اللطيف، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مابينَ رَشَّةِ عطرٍ وارتعاشِ فَمِ ... مرَّ الكلامُ غريبًا في مساءِ دَمي
هَلْ تفهمينَ بقائي وسطَ أُغْنِيَةٍ ... تزاولُ الشَّجَنَ المنفيَّ في النَّغَمِ
أمشي إليك بدنيا غير نابضةٍ ... ماكدت أمسك في خطوي على قدمي
حتى انتهيتُ إلى بابٍ أَصَابِعُهُ ... تشيرُ غَادِرْ فما في الدَّارِ من حُلُمِ
لاتطرق الخشبَ الغافيْ فَتُوقِظهُ ... من ترتجيهِ عن الطُّرَّاقِ في صَمَمِ
اجمع خطاكَ فما في الليلِ من أَحَدٍ ... يحويْ أَسَاكَ وَقُلْ للقلبِ لا تَهُمِ
اللائمونَ أصابوا في تَعَقُّلِهِمْ ... لم يشرعوا ردفةَ الأحشاءِ للألمِ
إنْ يعذلوكَ فَعَنْ صِدْقٍ وَتجربةٍ ... لاباركَ اللهُ مَنْ في الحُبِّ لَمْ يَلُمِ
من يوم قبّلتها قد أقنعتْ شَفَتي ... أنَّ اللذاذةَ ما يُطْوَى على الحِمَمِ
وإنَّما الخمْرُ ليسَ الكَرْمُ مَنْبَتَهُ ... بلْ أصلُهُ رَشْفَةٌ من ريقِها الشَّبَمِ
لو تسأل الغيمَ ماذا كانَ يجرحُهُ ... لما أجابَ ودارى الصَّمْتَ بالدِّيَمِ
قد أغلقتْ دونهُ أحلامُ شُرْفَتِهَا ... وكانَ يُلقي لها من مُنْعِشِ النَّسَم
تَبًّا لغُرْفَتِهَا من فُرْطِ ما اعتزلَتْ ... وَدَدْتُ لوْ بابُهَا بالراجماتِ رُمي
تَبًّا لرفقتِهَا.. والزائرينَ لها ... هُمْ طوَّقوا ضوءَها عن سائرِ الأممِ
يا تلكَ ويحكَ جِزْتَ العُمْرَ في ظمأٍ ... هلْ يَا تُرَى قَدَرٌ أبقى إليكِ ظمي!؟
هل تبصرينَ ظباءَ الشوقِ نازلةً ... تشكو إلى القاعِ ما تلقاهُ في الأَجَمِ
كانتْ حشايَ هيَ المأوى لمن نَفَروا ... من الجفاءِ وَكِبْرٌ.. هَادِرٌ.. عَرِمِ
هُنَّ استسغنَ برمشي منهلا عَذِبًا ... فَصِحْتُ والدمعُ رِقْرَاقًا: ألا ازدحمي
عندي من الدمعِ ما يكفي لأغرقكمْ ... عندي من الشوقِ مايربو على الضَّرَمِ
وسائلٌ يرتدي أصواتَ مَنْ رَحَلوا: ... مالِ القصيدةُ لا تمضي لمُخْتَتَمِ!؟
ماكنتُ أسمعهُ..كانَ السؤالُ صَدَىً ... يَجِرُّ قاطرةَ الظلماءِ مِنْ (أَضَمِ)
لم يبرق الوقتُ.. لم تَفْتَحْ نوافذَهَا ... وَمَا أَطَلَّتْ بثغرٍ نصفِ مبتسمِ!!
وكانت الريحُ من (تلقاء كاظمةٍ) ... كأنَّهَا غَبْنَةٌ في صدرِ مُنْهَزِمِ
حتى أصابعيَ الولهى كم اشتبكتْ ... على الحروفِ وأبكتْ مَحْجَرَ القَلَمِ
وأنتِ في آخرِ الأحلامِ ماثلةٌ ... مابينَ رَشَّةِ عِطْرٍ وارتعاشِ فَمِ!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الخشب: خشب: الخَشَبَةُ: مَا غَلُظَ مِن العِيدانِ، وَالْجَمْعِ خَشَبٌ، مِثْلُ شجرةٍ وشَجَر، وخُشُبٌ وخُشْبٌ وخُشْبانٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمانَ: كَانَ لَا يَكادُ يُفْقَهُ كلامُه مِن شِدَّةِ عُجْمَتِه، وَكَانَ يُسَمِّي الخَشَبَ الخ … (لسان العرب)
- الشجن: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
- الطراق: طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّ … (لسان العرب)
- الغافي: لغف: لَغِفَ مَا فِي الإِناء لَغْفاً: لَعِقَه. ولَغَفَ الرجلُ والأَسد لَغْفاً وأَلْغَفَ: حدَّد نَظَرَهُ، وَفِي النَّوَادِرِ: أَلْغَفْتُ فِي السيْر وأَوْغَفْت فِيهِ. وتَلَغَّفْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَسرعت أَكله بِكَفِّكَ مِنْ … (لسان العرب)
- اللائمون: (لَيَمَ) اللَّامُ وَالْيَاءُ وَالْمِيمُ. يَقُولُونَ: اللِّيمُ. الصُّلْحُ. وَأَنْشَدْنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ قَالَ: أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: إِذَا دُعِيَتْ يَوْمًا نُمَيْرُ بْنُ عَامِرٍ ... رَأَيْتَ وُجُوهًا ق … (مقاييس اللغة)
- النغم: نغم: النَّغْمةُ: جَرْسُ الْكَلِمَةِ وحُسْن الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ حسَنُ النَّغْمَةِ، وَالْجَمْعُ نَغْمٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة: وَلو انَّها ضَحِكت فتُسمِعَ نَغْمَها ... رَعِشَ المَفاصِلِ، ص … (لسان العرب)
- بدنيا: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)