الروض المستباح
الشاعر: فدوى طوقان · البحر: الرجز
«الروض المستباح» من شعر فدوى طوقان، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أين الغناء العذب يا طائري ... تسبق فيه كلّ شادٍ طروب
وأين أفراح الصبّا الزاخر ... باللهو ، أم أين المراح الدؤوب
مالك تلقي نظرة الحائر ... يريد يستجلي خفايا الغيوب ؟
وما الذي في قلبك الشاعر ... قل لي ، فإن البثّ يشفي القلوب
ما ترى حولك همس الورق ... يسكبه في أذن الجدول
كأنه نجوى محبٍ سرق ... هنيهةً من غفلة العذ ّل
والزّهر الرفاف إما عبق ... عبيره يسري مع الشمأل
وهذه الدنيا ، وهذا الألق ... فمتّع النفس ولا تهمل
بين الفراشات وزهر الربيع ... هيمنة الصبّ ، إذا يعتب
ويح الفرشات ، هواها خدوع ... تلهو بهذا ، و بذا تلعب
كم توهم الزهر هيام الولوع ... و قلبها يا طائري قلّب
فيها إلى التبديل طبع نزوع ... و الطبع غلاّب فما يغلب
وهذه الوردة ذات الرّواء ... كم تشتهي لحنك في حبها
بلبلها اليوم إليها أفاء ... وأرسل العطر إلى قلبها
وفيّ لها ، تلقى الوفاء ... أجمل ما تهداه من صحبها
غنّّ ومتّعها بهذا الصفاء ... أو ، لا، فلن تنجو من عتبها
سوا عجبي ! صمتك رهيب ... يا طائري ، ضمّن معنى الحذر
ترمي بلحظ الصقر نحو الدروب ... كأنما أنذرت منها بشر
ما تأتلي ترقب كالمستريب ... أشعر من حوليه وشك الخطر
أقعى ، على أهبته للوثوب ، ... في كبرياء تتحدّى القدر!
ماذا أرى ؟ هذاك (بومٌ) غريب ... منطلق ، حبهم المحيا ، وقاح
يحوم في الروضة حوماً مريب ... غدوّه متّهم .. والرواح
يطلّ من عينيه قلب جديب ... لكنه أرعن ، فيه جماح
اقتحم الباب اقتحام الغصوب ... وجاس في الروض طليق الجناح !
عيناه إذ ر أرأتا جمرتان ... قد شبّتا ، ما تطمعان الكرى
عن وكرك المطول لا تحسران ... تطلّعاً يا طائري منكراً ..
أشرع منقاراً كحد السنان ... مضاؤه ، ملتوياً أحمرا
ومخلباً يصرع قلب الأمان ... يا ضيعة الوكر وقد أشهرا
ما شأن ذيّاك الدعيّ الدخيل ... في الروض ، والروض حماك الحبيب
وكيف يغدو مستباحا ذليل ... أو غرضاً يرمي بسهمٍ غريب
أغضيت عن روضك دهراً طويل ... يا طائري ، مغرىً بحلم كذوب
واليوم تصحو عن خيالٍ جميل ... مضى مع السّحرة ، غبّ الهبوب !
أنفض جناحيك من الرقدة ... يا طائري ، أخشى عليك المصير
لا تمكن (البوم ) من الروضة ... أرى لذاك (البوم ) شأناً خطير
أضبّ اليوم للوكر على شرّة ... فيما أراه ، وأذى مستطير
عليك بالحذر ، فكم غفلة ... يؤخذ منها المرء أخذاً نكير
ويلك ، لا تأمن غريب الديار ... فخلفه من مثله معشر
يا طائري ، إنّ وراء البحار ... مثل عديد الذرّ لو تنظر
تربّصوا في لهفة وانتظار ... ودبّروا للأمر ما دبّروا . .
تحفزهم تلك الأماني الكبار ... وأنت أنت المطمع الأكبر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- البث: (بَثَّ) الْبَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ تَفْرِيقُ الشَّيْءِ وَإِظْهَارُهُ؛ يُقَالُ: بَثُّوا الْخَيْلَ فِي الْغَارَةِ. وَبَثَّ الصَّيَّادُ كِلَابَهُ عَلَى الصَّيْدِ. قَالَ النَّابِغَةُ: فَبَثَّهُنَّ عَلَيْهِ وَ … (مقاييس اللغة)
- الجدول: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ … (لسان العرب)
- الحائر: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
- الدؤوب: دَوَبَ: دَابَ دَوْباً كَدَأَبَ. (لسان العرب)
- الرفاف: رفف: رَفَّ لونُه يَرِفُّ، بِالْكَسْرِ، رَفّاً ورَفيفاً: بَرَقَ وتَلأْلأَ، وَكَذَلِكَ رَفَّتْ أَسنانه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّابِغَةَ الجَعْديَّ لَمَّا أَنشد سَيِّدَنَا رسولَ الله، ﷺ: وَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ، إِذَا لَ … (لسان العرب)
- الزاخر: زخر: زَخَرَ البَحْرُ يَزْخَرُ زَخْراً وزُخُوراً وتَزَخَّرَ: طَمَا وَتَملَّأَ. وزَخَرَ الوادِي زَخْراً: مَدَّ جِدّاً وَارْتَفَعَ، فَهُوَ زاخِرٌ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَزَخَرَ البَحْرُ أَي مَدَّ وكَثُرَ ماؤُه وَارْتَفَعَ … (لسان العرب)
- المراح: مرح: المَرَحُ: شدَّة الفَرَحِ وَالنَّشَاطِ حَتَّى يجاوزَ قَدْرَه؛ وَقَدْ أَمْرَحَه غَيْرُهُ، وَالِاسْمُ المِراحُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ؛ وَقِيلَ: المَرَحُ التَّبَخْتُرُ والاختيالُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْ … (لسان العرب)