هجوم السلام

الشاعر: عبد الرحمن بارود · البحر: الخفيف

«هجوم السلام» من شعر عبد الرحمن بارود، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا حمامَ السلام .. عُدْ يا حمامُ — لا يَفُلُّ الُحسامَ إلا الُحسامُ !

في زمانِ الصقور .. صِرْتُم حَماماً — كيف يحيا مع الصقور الحمامُ ؟

أيُّ عُرسٍ هذا ؟ تزُفّونَ ماذا ؟ — ولماذا يُطبَّلُ الإعلامُ ؟

ثَكِلَتْ أُمُّكمْ .. أليسَ لديكمْ — غيُر : (عاش السلام) (يحيا السلامُ) ؟

والخواجا (شَيْلوك) [1] في الذَّبحِ ماضٍ — منذ أن غَلّنا (أللِنْبِيْ) [2] الهمامَ

أوَ غَيْرَ السَّاطوِر يُبصِرُ شيئاً — تاجرْ البندقيِّة اللحَّامُ ؟

* * * — ***

في مَهَبِّ الرَّدى ... أمامي رصاصٌ — وورائيْ خَناجرٌ وسهامُ

قُلْتُ إذْ غرَّدتْ صواريخُ [3] قومي — وقد احْمَّر باللَّهيب الظلامُ :

أعلينا .. وأنتِ غرْسُ يدينا ؟ — أيها العاشقون فاض الغرامُ

ليسَ بَعْدَ اليقين - يا عينُ - شكٌ — أثْبَتَ الفعلُ ما نفاهُ الكلامُ

مع مَنْ أنتمو ؟ وهلاّ رَفَعْتُمْ — مِنْ ركوعٍ تصطكُّ منه العظامَ ؟

مُسِخَ الُحبُّ .. فالحبيبُ غوريلا [4] — مُسِخَ الطب ... فالطبيبُ الُجذامُ

* * * — ***

أينَ مليارُ (لا ) ؟ ومليارُ (كلا) ؟ — أينَ تلك المُحرَّمات الجِسامُ ؟

ما لتلك اللاءات تهويْ تِباعاً ؟ — أَوَ هَلْ صار ربَّنا ( العمُّ سامُ )

قُتِلتْ (لا) حبيبةُ العُمر غدراً — و (نَعَمْ) .. رفرفتْ لها الأعلامُ

آَتَزُفُّ القيانُ (إِسِتْيرَ) [5] أُخرى ! ! — أم (سَلوميْ) [6] لها تُدارُ الُمدامُ

عادتِ النارُ في البراكِين ثلجاً — وتخلى عن الرُعودِ الغمامُ

قد قَلَبتُم كلَّ الموازينِ قَلْباً — وغداْ أوَّل الحلالِ الحرامُ

* * * — ***

تابعوا الَكشفَ يا زَعاماتِ قَومي — فبِكم تَفْخَرُ الكشوفُ العِظامُ

أيهوديةٌ فلسطيُن أيضاً ؟ — وأخونا ذو الغِبْطةِ الحاخامُ ؟

أَوَ هذا وَعْدٌ لبلفورَ ثانِ ؟ — فامضِ بِلْفورُ .. ما عليكَ مَلامُ

أيها البائعونَ حيفا ويافا — أهـجومٌ هذا أمِ استسلامُ ؟

قد جَلَبْتُمْ عارَ الزمان .. ولكنْ — عَضَّ فَكَّ المعارضينَ اللِّجامُ

ومن الناسِ - يا جميلُ - .. قرودٌ — ومِنَ الناسِ - إي وربي - نَعامُ

* * * — ***

وَقَعَ السقْفُ يا صناديدَ قوميْ — أوَ صاحونَ أنتمو أمْ نيامُ ؟

أين فتحٌ ؟ ؟ وأين : (إنَّا فَتَحْنا) ؟ — شَدَّ ما غَيَّرَتْكُمُ الأيامُ ! !

سُورةُ الفتح أُنزِلتْ في رعيلٍ — أَ لعماليقُ عندَهم أَقْزامُ

نَفَروا خَلْفَ قائدٌ من قُريشٌ — عَقِمتْ عن نظيرهِ الأرحامُ

لا دُمىً .. لا تآمرٌ ... لا ذِئابٌ — لا قطيعٌ يساقُ .. لا أصْنامُ

قَتَلَتْكُمْ أَزِقَّةٌ تَتَلوَّى ! — وجحورٌ فيها أَفاعٍ عِظامُ

* * * — ***

____________ — ____________

(1) التاجر اليهودي السفاح في قصة شكسبير : تاجر البندقية . — (2) قائد القوات البريطانية التي دخلت القدس في الحرب العالمية الاولى .

(3) كناية عن التنازلات والاعتراف . — (4) اليهود .

(5) امرأة يهودية تزوجها الملك قورش وكانت سبب مذبحة للفرس . — (6) امرأة يهودية داعرة بسببها قطع رأس سيدنا يحيى -عليه السلام-

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذبح: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى …
  • الساطور: السَّاطُورُ : سيفُ القَصّاب.-: سكّينٌ عريضٌ ثقيلٌ يُكْسَرُ به العظمُ ج سَوَاطِيرُ.
  • اللحام: اللِّحَام : المادّةُ يُلْحَمُ بها أي يُلأَم بها.
  • تاجر: تَاجَرَ يُتَاجِرُ مُتَاجَرَةً : مارس البيعَ والشراء؛ تاجر بالألبسة الجاهزة.

قصائد ذات صلة

  • ذكرى الخليل
  • يا تائهون على الدروب
  • أطلق يدي
  • يا علقمة !
  • عام مضى
  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • جف روضي من الحوادث لكن
  • لذ بمولى من رام فضل نواله