كانتْ هُنَا .. ومُؤكِّدَاتٌ أُخْرَى لأَحْوالٍ أَكيدَةٍ ..

الشاعر: قحطان بيرقدار · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة شوق

«كانتْ هُنَا .. ومُؤكِّدَاتٌ أُخْرَى لأَحْوالٍ أَكيدَةٍ ..» من شعر قحطان بيرقدار، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حُبٌّ كانونيُّ الآهِ..‏ — وعامٌ آخرُ يأتي بِسُكُونٍ‏

يَمْلَؤُهُ الصَّخَبُ المُترامي حَوْلي‏ — فَرَحاً بِرَحيلِ الأيامِ الأَغْلَى..‏

بِرَحيلِ الطاولةِ البيضاءِ‏ — عليها آثارٌ مِنْ حُزْنِكِ حينَ ذَهَبْتِ..‏

لأُقْسِمُ أَنِّي قَدْ شَاهدتُ ملائكةً‏ — تَسْرَحُ بينَ زبائنِ هذا المقهى‏

تبحثُ عَمَّنْ ذَهبتْ دُونَ رَفيقٍ..‏ — كي تُعطيهَا آثارَ الحُزْنِ الفَاتنِ‏

أو تُخْبِرَهَا‏ أنْ تَرْجِعَ في يومٍ آخَرَ‏ — حتّى يَتَمازَج حُزْنَانِ غريبانِ شَهِيَّانِ‏

وَأَيلُولْ!..‏ — لكنْ عادتْ بعدَ مُرورِ ثلاثِ سجائرَ‏

ودَنَتْ منِّي..‏ — هَمَسَتْ في رِئَتَيَّ هواءً..‏

ثُمَّ رَمَتْ لي آثارَ الحُزْنِ وطارتْ..‏ — طارتْ حتّى حَتَّ العِطْرُ النّازِفُ‏

منْ أجنحةِ النُّورِ صُخُورَ الأَمْسِ..‏ — ونمتُ سعيداً ليلتَها‏

حتّى بَزَغَ الواقعُ في الأحلامِ‏ — وشيءٌ فيَّ يَئِنُّ ويَرنُو بِذُهُولْ..‏

مالي الآنَ وأيلولْ!..‏ — كنتُ أقولُ بِحُبٍّ كانونيِّ الآهِ‏

وعامٍ يأتي مُلْتَهِبَ الأعصابِ..‏ — ومازلتُ وحيداً وقويّاً وطويلَ القامَةِ..‏

لا أَخْسَرُ رُوحي مِنْ أَجْلِ سَرابٍ‏ — والريحُ أُكَوِّرُهَا بينَ يَدَيَّ‏

وأَرْميها لِلْخَلْفِ..‏ — وَأَنْسى الماضِينَ..‏

وأُحْيي بينَ غُصُونِ الجُرْحِ‏ — العُصْفُورَ المَقْتُولْ..‏

كنتُ سَأَبْسُطُ رُوحي بَرَّاً‏ — لَلْقَدمَيْنِ الخَائِفَتينِ منَ المجهولْ..‏

لكنْ حينَ يُهاجِرُ ماءُ البحرِ‏ وماءُ النهرِ..‏ — وتَنْقِرِضُ الأحياءُ المائيةُ‏

يُلْغَى الشَّاطئُ والميناءُ‏ — ولا يبقى في العَالَمِ يَنْبُوعٌ يَتَرقْرَقُ..‏

ماذا يبقى لي ولِرُوحي المبسُوطَةِ بَرّاً‏ — لِلقدمَينِ الخائفتينِ؟‏

وما فائدةُ الحُبِّ‏ — وتقديمِ الرُّوحِ بآنيةِ الفَخَّارِ؟‏

سَأُعْرِضُ عَنْ هذا‏ — وأَغيبُ.. أَغيبُ إلى أنْ يَهْطُلَ فَجْري‏

بعدَ هُيَامي وتَلاشِيَّ وراءَ الغيمِ الأسودِ‏ — عَلَّ الطفلَ ينامُ قليلاً‏

بعدَ السَّهَرِ المَغْلُولْ ..‏ — * * *

كَانَتْ تَبْكِي..‏ — والمدفأةُ الحائرةُ بِجَانبها تَتَثاءَبُ..‏

والقهوةُ تَفْشَلُ فِي إِرْضَاءِ الذَّوْقِ‏ — فَيَلْتَحِمُ الفَشَلانِ عَلَى شَاهِدَةِ المَهْدِ‏

فَيَبْكِي الطِّفْلُ..‏ — وتَرْتَبكُ الأَلْطَافُ‏

تَمْوتُ الْوَمْضَةُ قَبلَ النُّورِ..‏ — نَعُودُ كَمَا جِئْنَا..‏

وَنَجِيءُ كَمَا عُدْنَا..‏ — وَنُحَاوِلُ تَسْويةَ الْمُتَماوِجِ فِيِنَا..‏

فَيُرِيْنَا النَّرْجِسُ بَعْضَ مَخَاوِفِهِ‏ — إِنْ تَمَّ عِنَاقٌ بَينَ فَرَاشَاتٍ وَحُقُولْ!..‏

والثَّلجُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ الأَحْدَاثِ‏ — بَرِيءٌ وَخَجُولْ..‏

لا يَملكُ إِلاَّ أَنْ يَتَسَاقطَ‏ — فَوْقَ سُقُوطِ الرَّاعِشِ وَالمُتَوهِّجِ..‏

يَصْهَرُنِي هَذَا الْمُتَرَاكِمُ فَوْقَ نِدَاءَاتِي‏ — فِي هَذَا القَفْرِ الوَاسِعِ فِي الضِّيْقِ المُمْتَدِّ‏

إِلَى مَا شَاءَ اللَّيلُ الوَاضِحُ..‏ — وَابْنُ الرُّوميِّ وحيدٌ مِثْلِي‏

فِي قَارِعةِ القَهْرِ..‏ — يَرَانِي فَيُعانِي ثُمَّ يَمُوتُ!.‏

أُرِيدُ العودَةَ..‏ — أُمِّي فِي البيتِ..‏

أَخَافُ أَموتُ كبائعةِ الكبريتِ هُنَا..‏ — والثَّلجُ يُغَطِّينِي..‏

واللَّيلُ يَمُرُّ‏ — وَلاَ أَمَلٌ بِوُصُولْ..‏

كُنْتُ أَقُولُ بِحُبٍّ كانونيِّ الآهِ‏ِ — وَعَامٍ آخَرَ يأتِي..‏

وملائكةٍ تَسْرَحُ فِي أَيْلُولْ..‏ — والثَّلْجُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ الأَحْدَاثِ‏

بَرِيءٌ وَخَجُولْ..‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصخب: صخب: الصَّخَبُ: الصِّياحُ والجلَبة، وَشِدَّةُ الصَّوْتِ واختلاطُهُ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ فِي التَّوْرَاةِ: محمدٌ عَبْدِي لَيْسَ بفَظٍّ وَلَا غَلِيظ، وَلَا صَخُوبٍ فِي الأَسواق؛ وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَا صَخَّاب. الصَّخَب وا …
  • برحيل: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.
  • تبحث: تَبَحَّثَ يَتَبَحَّثُ تَبَحُّثاً :- الشيءَ وعنه: فَتَّش عنه وبحث؛ كان يقضي معظم ساعات النهار يتبحث علومَ العرب وفلسفتَهم/ تبحّثت الشركة المنقِّبة النَّفطَ.
  • تسرح: تَسَرَّحَ يَتَسَرَّحُ تَسَرّحاً : ـ من المكان: ذهب وخرج؛ تَسَرَّح من الاجتماع/ تَسَرَّحَ قسمٌ من عُمّال المصنع لعدم الحاجة إليهم، أي أُخْلوا من عملهم.
  • تعطيها: تَعَطَّى يَتَعَطَّى تَعَطَّ تَعَطِّياً [عطو]: - ـه: تَعَجَّله؛ تَعَطَّى سائقَ السيارة. - الشيءَ: تعاطاه، أي تناوله مرّة بعد مرّة؛ تعطّى التدخين.-: سأل العطاءَ.
  • حزنك: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …

قصائد ذات صلة

  • دَمُ الحَقِيقَة ..
  • إسْرَاء ..
  • مَلَكٌ تَوَاضَعَ ..
  • سَيَدْنُو الشَّاعِرُ النَّائِي ..
  • شريد ..
  • هي بضعُ غيماتٍ ...
  • لَحْظَةَ الوَمْضِ الشَّهِيّ ..
  • طَرِيْقُ الشَّمْس ..