أُغْنِيَةٌ لِرَبِيْعٍ آخَر ..
الشاعر: قحطان بيرقدار · البحر: المجتث
«أُغْنِيَةٌ لِرَبِيْعٍ آخَر ..» من شعر قحطان بيرقدار، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُسَرِّحُ نَفْسِي قليلا .. ... لِتَلْقَى الرَّبِيعَ فَيَرْشِفَهَا
في الطَّرِيقِ الجَدِيدِ ... وَيَجْعَلَهَا كَالْحَمَامَةِ
تَنْقُرُ حَبَّ القَصِيْدِ ... وَتَهْدِلُ حتَّى تُجَنَّ
هَدِيْلاَ .. ... *
هَوَاءٌ لآذَارَ يَبْدُو ثَقِيلاَ ... وَيَتْرُكُ آثَارَهُ فَوْقَ جِلْدِي
رَحِيْقَاً ... وَحُزْناً ..
وَصَوْتُ البَعيدِ يُنَاشِدُني ... كي أُعَتِّقَ خَمْرِي
وَأَدْلُقَهَا في دُرُوْبِ الحَنِينِ ... لِيُصْبِحَ وَجْهُ الفَنَاءِ جَمِيلاَ ..
* ... وَإِنِّي قَرِيبٌ
أُجِيْبُ النِّدَاءَ المُعَطَّرَ ... قَبْلَ النِّدَاءِ ..
ولا أَتَخَيَّلُ ... أنّي تُرَابٌ
تَطَاوَلُ مِنِّي القَصَائِدُ ... حَتَّى تَصِيرَ نَخِيلاَ !..
ولا أَتَخيَّلُ أَنِّي مَجَازٌ ... وَحُبُّكِ فَجَّرَ فِيَّ الحَقِيقَةَ
حَتَّى حَمَلْتُ المَجَرَّةَ ... تَقْطُرُ مِنْهَا الشُّمُوسُ ..
وَتَسْكَرُ فيها النُّجُومُ .. ... ولا أَتَخيَّلُ أَنِّي سَأَغْفُو قليلا !..
* ... أنا جَسَدٌ ثَابِتٌ في الزَّوَالِ ..
أُقَلِّبُ أَوْرَاقَ هذا الرَّبِيعِ ... وَأَقْرَأُ فيهِ مَآلي ..
وَأَفْتَحُ ... بَابَاً على الخَوْفِ ..
باباً على اليَأْسِ .. ... أَفْتَحُ
بابَ المُحَالِ .. ... كَثِيفٌ هُوَ الصَّمْتُ ..
بَوْحُ الطَّبِيعَةِ لُغْزٌ يُحَيِّرُ .. ... حَلَّ الظَّلاَمُ ..
وَأَقْفَزَ دَرْبُ الخَيَالِ .. ... *
هُنَا في مَسَاءِ الرَّبِيعِ ... صَبَاحٌ يُطِلُّ على كَائِنَاتي
التي أَحْتَوِيْهَا .. ... وَيَجْعَلُ نَبْضِي
يُوَزِّعُ نُوْرَاً على الجَائِعِينَ ... إلى النُّورِ
فِيَّ .. ... أنا لا سِوَايَ
أُعَانِقُ صَحْوِي .. ... وَأُطْلِقُ شَدْوِي
كَنَهْرٍ يُحَلِّقُ تَحْتَ الْجِنَانِ ... وَيَسْكُبُ فَوْقي الحَيَاةَ
وَيَمْسَحُ عَنِّي الغَلِيلاَ ... ... وَوَجْهُكِ يَحْضُرُ
حَتَّى يُغَيِّبَ وَجْهَ النِّهَايَةِ ... حِينَ أَكُونُ عَلِيلاَ !..
* ... وَلَسْتُ بعيداً ..
ولكنَّ أُغْنِيَةً لِلْحَيَاةِ ... تُرَسِّخُنِي في الوُجُودِ البَعِيدِ
وَتَرْفَعُ عَنِّي الْحِجَابَ ... لأَكْشِفَ ما قَدْ تَوَارَى ..
وَأُخْرِجَ مِنْ مَنْجَمِ الرُّوْحِ ... جَوْهَرَةً لِلتَّلاَقي
وَجَوْهَرَةً لِلْخُلُودِ .. ... أَنَا المُنْطَوِي في ظِلاَلِ المَعَاني
على صَهْوَةِ الكِلْمَةِ المُشْتَهَاةِ ... غَمَرْتُ السَّمَاءَ صَهِيْلاَ ..
وَلَمَّا غَرِقْتُ ... تَأَكَّدْتُ أَنِّي
اشْتَعَلْتُ بِمِصْبَاحِ رُوْحِي ... فَتِيْلاَ !..
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تنقر: نقر: النَّقْرُ: ضربُ الرَّحى والحجرِ وَغَيْرِهِ بالمِنْقارِ. ونَقَرَهُ يَنْقُره نَقْراً: ضَرَبَهُ. والمِنْقارُ: حَدِيدَةٌ كالفأْس يُنْقَرُ بِهَا، وَفِي غَيْرِهِ: حَدِيدَةٌ كالفأْس مُشَكَّكَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ لَهَا خَلْفٌ ي … (لسان العرب)
- خمري: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)
- ليصبح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
- هواء: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز … (لسان العرب)