تَجْوَالٌ في دُرُوْبِ المُطْلَق ..
الشاعر: قحطان بيرقدار · البحر: المديد · الغرض: قصيدة دينية
«تَجْوَالٌ في دُرُوْبِ المُطْلَق ..» من شعر قحطان بيرقدار، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُذْ كَانَ الشِّعْرُ — يُؤَسِّسُ مَمْلَكَتِي في الرِّيْحِ
وَيَذْرِفُني — دَمْعَاً يَتَناثَرُ مِنْ أَجْفَانِ المَقْهُورِيْنَ
وَوَجْهِي — لا يَعْرِفُ إِلاَّ الغَيْمَ
يُوَلِّي شَطْرَهْ!.. — مِنْ أينَ سَأَعْبُرُ ؟!
هذا الدَّرْبُ — تُلاحِقُهُ أَمْطَارُ الخَوْفِ
وهذا الدَّرْبُ — يُوَارِي بِتُرابِ الزَّمَنِ المُتَيَبِّسِ قَبْرَهْ!..
فَلِمَاذَا الحُزْنُ ؟ — يَقُولُ العَابِرُ في نَشْوَتِهِ..
ماذا تَجْنِي — مِنْ هذا التَّرْتِيلِ العَذْبِ
على رَغْمِ مَرَارَتِهِ؟.. — وَأَخُوضُ..
وَأَنْسَى بَيْنَ مَحَطَّاتي — ما أَكْرَهُ ذِكْرَهْ...
* * * — مَنْ يَعْبَأْ مِثْلي
بِتَفَاصِيْلِ السَّرْدِ المُتَراكِمِ — مُنْذُ البَوْحِ
فَلَنْ يَتَجَاوَزَ هَذِي الشُّطْآنَ المُمْتَدَّةَ — وَالصَّحْرَاءَ
وَلَنْ يَقْفِزَ فَوْقَ الجُدْرَانِ الأَثَرِيَّةِ — لَنْ يَدَعَ المَاءَ المُتَفَجِّرَ
مِنْ بَيْنِ صُخُورِ التَّارِيْخِ — يُغَافِلُ نَظْرَتَهُ العَطْشَى..
لَنْ يَقْطَعَ أَشْجَارَ الغَابَةِ — حينَ يُرَاوِدُهَا
فَيُسِيْء العَزْفَ على أَوْتَارِ الخُضْرَةِ.. — يَحْزَنُ
حَتَّى يَنْكشِفَ الفَرَحُ الآخِذُ لَونَ اللِّذَّةِ .. — يَبْكي
حَتَّى يَتَجَسَّدَ مِلْءَ العَيْنَينِ الطَّيْفُ — وَيَسْكُنَ مِنْ بَعْدِ سِنيِّ الغُرْبَةِ
صَدْرَهْ ! .. — * * *
هذا بَعْضٌ مِمَّا أمْلاهُ الوَهَّابُ عَلَيَّ — وهذا عِطْرٌ
يَسْتَغْرِقُني — كَمْ أَتَمَنَّى أَنْ تَكْلأني الأَلْطافُ
فَأُصبِحَ — زَهْرَهْ ! ..
أَو تُرْسِلَنِي تحتَ عَرائِشِها — أتَدَرَّجُ
في — تَخْميرِ
الرُّوحِ — وفي شُرْبِ الكَأْسِ المَخْبُوءَةِ
في أَصْداءِ النَّشْوَةِ .. — في إِقْناعِ بُحَيراتِ الخَمْرِ المَنْسيَّةِ
أنِّي أَقْدِرُ أنْ أَسْكُنَهَا — جَذْرِي في العُمْقِ
وَوَجْهي — يَطْفُو فَوْقَ مَرَايَاهَا
أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ — وَلا ظُلْمَةَ تَذْهَبُ بِالرَّوْنَقِ
حِيْنَ تُضَمِّخُنِي وَجنَاتُ الوَحْيِ — فَأَسْقِي النُّدَمَاءَ
الصِّرْفَ النَّادِرَ مِنْ كَلِمَاتي — أُغْرِقُهُمْ
في بَحْرِ الفِكْرَهْ ! .. — * * *
وَيَقُولُ العَابِرُ: — إِنَّ قَلِيْلَ الصَّحْوِ مُفِيْدٌ
حِيْنَ نُوَاجِهُ ما تُدْنِيْهِ الدُّنْيَا — تَحْتَ مَنَازِلِنَا..
وَمُفِيدٌ حِيْنَ نُحِسُّ — بِظُلْمِ المَحْرُوْمِيْنَ مِنَ الإِحْسَاسِ..
أَنَاْ لَنْ أَغْرَقَ حِيْنَ الظُّلْمِ — وَلَنْ أُلْقِيَ نَحْوَ المَسْتُورِ
مِنَ اليخْضُورِ اليَانِعِ — نَظْرَهْ..
لا يُدْرَكُ هذا بِالأَبْصَارِ — وَهَا بَصَرِي يَرْتَدُّ إِلَيَّ الآنَ حَسِيْرَاً
يَا لَلضَّعْفِ — أُوَاصِلُ تَجْوَالي ما بَيْنَ الطُّرُقِ المَسْدُوْدَةِ
وَجْهِي — لا يَعْرِفُ إِلاَّ الغَيْمَ
يُوَلِّي شَطْرَهْ.. — وَكَذَلِكَ نَهْرِي
لا يَلْقَى مِنْ بَعْدِ تَشَرُّدِهِ — في المُطْلَقِ
بَحْرَهْ!..
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترتيل: [ر ت ل] . (مصدر رَتَّلَ). "يُرَتِّلُ آيَاتِ الذِّكْرِ الحَكِيمِ تَرْتيلا جَيِّداً" : يُؤَدِّيهَا بِتِلاَوَةٍ مُنَغَّمَةٍ وَبِصَوْتٍ حَسَنٍ، وَأَدَاءٍ مُتَوَاتِرٍ يَخْتَلِفُ عَنِ التَّجْوِيدِ .
- العابر: العَابِرُ : فا. -: الناظر في الشيء؛ عابرُ الكِتاب، أي من نظر فيه وتدبره من غير أن يرفع صوته في قراءته / عابر الأحلام أي مفسّرها. -: من جرت دمعته؛ حاولْ تجفيف دمعة العابر. -: الماضي أو الذاهب.- للسبيل: المارُّ فيه؛ عابرُ …
- بتراب: جمع: أَتْرِبَةٌ. [ت ر ب]. 1."يَرْفَعُ التُّرَابَ بِمِكْنَسَتِهِ" : غُبَارُ الأَرْضِ، أَيْ مَا نَعِمَ مِنْ أَدِيمِهَا. "تَرَاكَمَتِ الأَتْرِبَةُ بِالأَزِقَّةِ" غافر آية 67هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ .(قرآن). 2."و …
- تلاحقه: تَلاَحَقَ يَتَلاَحَقُ تَلاَحُقاً : تتابع؛ تلاحقت الأنباءُ الهامّة/ تلاحق المتسابقون.
- شطره: شطر: الشَّطْرُ: نِصْفُ الشيء، والجمع أَشْطُرٌ وشُطُورٌ. وشَطَرْتُه: جعلته نصفين. وفي المثل: أَحْلُبُ حَلَباً لكَ شَطْرُه. وشاطَرَه مالَهُ: ناصَفَهُ، وفي المحكم: أَمْسَكَ شَطْرَهُ وأَعطاه شَطْره الآخر. وسئل مالك بن أَنس: …