أيها العيد كن سعيداً !
«أيها العيد كن سعيداً !» من شعر خميس، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آسِفٌ ! ، إنْ طرقتَ يا عيدُ بابي ... آيباً ، بعد فترةٍ من غيابِ .
فتعجَّبتَ من سلوكي كثيراً ... وتساءلتَ :
ما جرى لي ؟ وما بي .؟ ... ولماذا أبدو حزيناً كئيباً
غير مستبشرٍ بهذا الإيابِ . ... لم أقابلْكَ مثلما كنتَ ترجو
بكمانٍ ، وطبلةٍ ، وربابِ . ... ما تبسَّمتُ ، أو دعوتُ لحفلٍ
أو عَشاءٍ ، ... أو سهرةٍ ، أصحابي .
كلما رنَّ هاتفي ، ... قلتُ للطالبِ :
" عيدٌ مباركٌ " باقتضابِ . ... ليس من زينةٍ على باب بيتي
أو عطورٍ ، تفوح من أعتابي . ... ليس عندي ، يا عيدُ ، مَنٌّ وسلوى
وطعامي ، لم يختلفْ ، وشرابي . ... قهوتي " سادةٌ " ،
ككل صباحٍ ... ومساءٍ ،
والماءُ في أكوابي . ... ومن السوق ما اشتريتُ جديداً
ولبستُ القديمَ من أثوابي . ... وكأنِّي لم أحسِب اليوم هذا
يومَ عيدٍ ، لمَّا حسَبتُ حسابي . ... فلْتعاتِبني .. ولْتلُمني فإني
مستعدٌ ، للوْمِ أو للعتابِ . ... وإذا ما وجدتني لا مبالٍ
ولمستَ البرودَ في أعصابي . ... لا تسلني ..
ما السرُّ في لامبالاتيَ أو في ... تعاستي واكتئابي.
وتأكَّدْ .. بأنَّ لي ألفَ عذرٍ ... وتأكَّدْ .. بأنَّ لي أسبابي .
وبأني واعٍ ، بكامل وعيي ... جئتَني أنت كي تُطِير صوابي .!
فلتحاولْ .. ... يا عيدُ ، فهمي وحاولْ
مرةً ، في حياتكَ ، استيعابي . ... ***
أيَّ دربٍ ، سلكتَه أيها العيدُ ، ... وهل زرتَ ، يا ترى ، أحبابي ..
في فلسطينَ ، ؟ ... هل نزلتَ إلى الوديان فيها ،
وهل صعدتَ الروابي .؟ ... هل رأيتَ الخيامَ تقذفها الريحُ بعيداً ،
في جيئةٍ وذهابِ ؟ ... هل رأيتَ البيوتَ تُهدمُ ؟ قلْ لي :
هل توقعتَ حجم ذاك الخرابِ .؟ ... هل رأيتَ الدموعَ في أعين الناسِ ،
وأدركتَ ما بهم من عذابِ .؟ ... هل رأيتَ الأطفالَ ، يقضون أيامكَ ،
يا عيدُ ، دون ما ألعابِ .؟ ... أو مراجيحَ او ملاهٍ ، ولمَّا
جئتَهم ، قابلوكَ باستغرابِ . ؟ ... هل سمعتَ الأقصى ينادي : " هلمُّوا .!
أنقِذوني .. ... من اليهود الكلابِ " . ؟!
هل رأيتَ الجوابَ ؟! وهو دماءٌ .. ... حول أسواره ، لخير الشبابِ .
نحنُ بين الشعوب معجزةَ العصر، غدونا ... ومبعثَ الإعجابِ .
في الأعالي نحيا ، إذا ما أردنا ... وطناً ،
كي نعيشَ فوق الترابِ .! ... ***
أي عيدٍ ؟ ولم نزل في لجوءٍ ... ونزوحٍ ، وغربةٍ ، واغترابِ .؟
أي عيدٍ ؟ بدون أهلي وصحبي ... وجبالي ، وأبحُري ، وهضابي .؟
وانسحابِ المحتلِّ من كل أرضي ... أي عيدٍ هذا ؟ بدون انسحابِ .؟!
*** ... أيها العيدُ ، كنْ سعيداً ، وعُدْ لي
حينها ، ألتقيك بالترحابِ .!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بكمان: بكم: البَكَمُ: الخرَسُ مَعَ عِيّ وبَلَهٍ، وَقِيلَ: هُوَ الخرَس مَا كَانَ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: البَكَمُ أَنْ يُولَدَ الإِنسانُ لَا يَنْطِق وَلَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر، بَكِمَ بَكَماً وبَكامةً، وَهُوَ أَبْكَمُ وبَكِيمٌ أَي أ … (لسان العرب)
- تبسمت: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
- سلوكي: سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ: حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُم … (لسان العرب)
- عشاء: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو … (لسان العرب)
- غياب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
- فتعجبت: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج … (لسان العرب)