عازف تحت رجليك هذا الفضاء

الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: الطويل

«عازف تحت رجليك هذا الفضاء» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتنزَّهُ في حقلِ غيبتكِ الموجَعَهْ‏ ... أَيْ: أسمِّرُ كفِّي على خشبٍ يتآكلُ تحت اللَّهيبِ‏

وأصعدُ ممتلئاً بالفضاءِ، أجيبي‏ ... أجيبي بما يتفتَّح من مُغْلَق الرَّوحِ...‏

هذا شُرودي المعلَّقُ من عُنْقِهِ فوقَ سُورِ جمالكِ،‏ ... مستشهداً يتباركُ باللّعبةِ الممتعَهْ‏

متعةٌ أنتِ، أو فكرةٌ في ممرِّ الضِّياءِ الحضاريِّ،،‏ ... من باطنِ الأرض تأتين زيتاً‏

لقنديل أروقتي المتصدِّعِ،‏ ... هل تذكرينِ حلولكِ إذْ كانتْ العالياتُ‏

ـ على كتِفِ الشِّعرِ ـ منهدمَهْ؟‏ ... وجحيمُ الكلام تجمَّعَ في شفَة الثّلجِ،‏

كم شُرِّدَتْ حكمتي كالسّنونو‏ ... وفاجأ بيتي شتاءٌ خؤونْ‏

ساعديني على لَمِّ كفَّيكِ تحتَ يَدَيْ ربَّةٍ سمعَتْ‏ ... خطواتِ دموعي‏

خذيني إلى ماتشائين من ألمٍ‏ ... ودُوارٍ يشلُّ خيولَ مخيّلِتي‏

ثمّ يَفْجِرُها دفعةً واحدَهْ‏ ... في مهبّ الجنونْ‏

حيث مشتاقةُ نطفةُ الحلم تكسينَها بالرَّبيعِ‏ ... وداليتي أن تطالَ يداكَ عناقيدَها‏

وظلاميَ شوقٌ لأنْ يتمرأى بكوكبِ عينيكِ...‏ ... يا غاليَهْ‏

أنتِ مستقبَلُ الفرح المتباعدِ عن ذاتِهِ‏ ... أنت بَعْثُ القرنفلُ من قبرِ صَبْواتِهِ‏

لا تغيبي، هوائي مآذنُ غارقةٌ في الظّلامْ‏ ... ومعابدُ قلبيَ تَصْفُر فيها الرّياحْ‏

ادخليها، أمانٌ عليكِ، أقيمي بأبهائها كالثّريَّاتِ‏ ... تغمرُ صمتَ المصلّينِ تُنعشُ فيهم عروقَ الهيامْ‏

ها أنا أتدفّق بين شرايين بُعْدِكِ سرّاً،‏ ... إلى أين أمضي؟ ومَنْ سوف يسندني إنْ وقعتُ؟‏

ومن سيسمِّي عليّْ؟‏ ... لا تغيبي إذاً كلَّ هذا الغيابْ‏

بجناحٍ ظليلٍ أطوّقُ منزلكِ العائليَّ‏ ... وأرصدُ حتَّى شهيقَ منامِكِ،‏

حتَّى اتكاءَةَ دمعكِ فوق الوسادةِ،‏ ... أو خَدَراً في الذِّراع،‏

ودفئاً شهيَّاً تراكَمَ في حلمتيكِ،‏ ... وغابةَ شهوتكِ الخائفَهْ...‏

لا تغيبي، سهامُكِ في جعبتي ثروةٌ من حنانٍ‏ ... حنان خسرتُ جواهَرَهُ عندما كنتُ مستسلماً‏

للخياناتِ‏ ... حيث تكسَّرَ جَوْزُ المساء المقدّس،‏

وانْهارَ بي سقفُ روحيَ إذْ مرَّتِ العاصفَهْ‏ ... لا تغيبي غياباً ثقيلاً‏

خفيفاً هو العمرُ يمضي‏ ... فمالك هاربةً يا ضنايْ؟‏

دمّرتْني انقلابات حَدْسي بما سوفُ يسقطُ في بئر نفسي‏ ... من الظّلماتْ‏

نهشَتْ ساعديَّ نسورُ المواعِظِ والحشراتْ‏ ... أَلأَنِّي صنعتُ من الخمرِ امرأة‌ً؟‏

أَلأَنِّي اختزلتُ الفضاءَ إلى ثقب نايْ؟‏ ... أَلأَنِّي تجرأتُ في لحظةٍ‏

وكشفتُ غطاءَ دمٍ آسنٍ‏ ... وابتهلتُ لِمَاءِ الحياةْ؟...‏

لا تغيبي فما أصعبَ الغائباتْ...‏ ... عازفٌ تحتَ رجليكِ هذا الفضاءُ فلا تخذليهِ،‏

و كم حاولوا وأْدَهُ كلّما اشتقَّ ريحانةً‏ ... ورماها بوجه الطّغاةْ‏

ظلَّ مستسلماً للرَّحيلِ فَقَدْ أنشأتْهُ الفواجعُ روحاً بلا مُسْتَقرٍّ،‏ ... كأنْ تحتَ رجليهِ لا أرضَ،‏

من فوقِهِ لا سماءَ،‏ ... ومِنْ حولِهِ لا جهاتْ...‏

هل أصوغُ لساقيكِ عِقْداً من القبلاتْ؟‏ ... ثم أُلقي بشِعري على ركبتيكِ رداءً من الياسمينِ‏

أنا الشاعرُ المختفي في أنايْ؟‏ ... أَنْضجيها لأقطف تفّاحةَ العشقِ ثانيةً‏

آه ما أجمل المعصياتْ‏ ... وارتديني كما ترتدينَ التَّسامحَ في ليلةِ الحبِّ‏

أسهرُ في خندقِ الحلْمِ حول قلاعِكِ،‏ ... أدخلُ من أوَّلٍ لعبةً الممكناتْ‏

جمرةُ الخَلْقِ أنتِ،‏ ... أغمِّسُ في نارها ريشتي‏

وأواصلُ شِعراً تفيءُ إلى ظلِّه المعجزاتْ...‏ ... _____________

14/ شباط /1995‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المعلق: علق: عَلِقَ بالشيءِ عَلَقاً وعَلِقَهُ: نَشِب فِيهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِذا عَلِقَتْ مَخَالبُهُ بِقِرْنٍ، ... أَصابَ القَلْبَ أَو هَتَك الحِجابا وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَلِقَت الأَعراب بِهِ أَي نَشِبوا وَتَعَلَّقُوا، وَقِيلَ طَ … (لسان العرب)
  • باطن: أطن: إطانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ: تأَمل خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظعائن ... تحملن بالعلياء فَوْقَ إِطَانِ؟ وَيُرْوَى إِظَانُ بالظاء المعجمة. (لسان العرب)
  • بالفضاء: فضأ: أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ الْهَمْزِ: أَفْضَأْتُ الرجلَ أَطْعَمْته. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَنكر شَمِرٌ هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: وحَقَّ لَهُ أَن يُنْكِرَه لأَنّ الصوابَ أَقْضَأْته، بِالْقَافِ، إِذَا أَطعمتَ … (لسان العرب)
  • تذكرين: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • حقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو … (لسان العرب)
  • حكمتي: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
  • حلولك: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ … (لسان العرب)
  • خشب: خشب: الخَشَبَةُ: مَا غَلُظَ مِن العِيدانِ، وَالْجَمْعِ خَشَبٌ، مِثْلُ شجرةٍ وشَجَر، وخُشُبٌ وخُشْبٌ وخُشْبانٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمانَ: كَانَ لَا يَكادُ يُفْقَهُ كلامُه مِن شِدَّةِ عُجْمَتِه، وَكَانَ يُسَمِّي الخَشَبَ الخ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مراثي عائلة القلب
  • كلام في معنى الهيام
  • تراجيديا عربية / الفصل الثاني
  • مرثية لذاكرة القرن
  • تحولات الملك العاري
  • سفر في مخيلة الحبر
  • بكائية الوجه الآخر
  • وجهان في مرآة واحدة