للقلب إن طال البعاد تقرب
الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«للقلب إن طال البعاد تقرب» من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
للقلبِ إن طالَ البعادُ تقرُّبُ — ولهُ إذا حالَ الودادُ تجنُّبُ
شبَّهتُ في سَفري قلوبَ أحبَّتي — والموجُ حَولي مُزبداً يتقلَّب
بِذُرَى جبالٍ في الصَّبيحةِ تنجلي — ومن السَّواحلِ سارَ يَدنو المركب
أمّا الحياةُ كما عَلِمتَ فصعبةٌ — والسَّعدُ من نيلِ الثُّريَّا أصعَب
سببُ الشَّقاوةِ حرصُنا وطموحُنا — إنَّ الشقاءَ مع الرجاءِ لطِّيب
لكن إذا طالَ الزمانُ ولم نجد — فرَجاً يُخَفِّفُ ما به نتَعذَّب
ورَأيتَ دمعكَ في قنوطِكَ جامداً — والماءَ من رَوضِ الشبيبةِ ينضب
وسمعتَ نعقةَ بومةٍ تحتَ الدُّجى — وشهدتَ نصلاً بالدماءِ يُخَضِّب
ودِّع هَواكَ ودَع مُناكَ مُسائلاً — أكذا النفوسُ بلا عزاءٍ تذهَبُ
قُل لي أقرَّحتَ الجفونَ تسهُّداً — وضرَبتَ قلباً في الهوى يتلَّهب
فسمعت فيه هاتفاً لك قائلاً — إن المنايا من مناك لأقرب
قُل لي أسامَرتَ الكواكبَ هاجساً — ودَعوتَ أشباحاً تئنُّ وتهرب
فرأيتها صفراً وحمراً تارةً — تبدو وطوراً بالسَّحائبِ تُحجَب
قُل لي أسرتَ عن الجمالِ مفتِّشاً — فرأيتَ في سوقٍ بغيّاً ترقُب
فدَنوتَ مفتوناً بحُسنِ خِضابها — وهَرَبتَ من أفعى تفحُّ وتلسب
قُل لي أسرتَ مع الرِّفاقِ لنزهةٍ — وغدوتَ تلهو في الرياض وتلعب
وشربت كأس الخمر مترعةً وقد — غنَّتكَ غانيةٌ فؤادَك تخلب
فغدوتَ نشوان المدامةِ والهوى — في الظلِّ من كاسٍ وعينٍ تشرَب
غرقان في لذَّات بابلَ ضاحكاً — مُتمايلاً لرنينِ عودٍ تطرَب
حتى إذا نفَث الشَّرابُ بُخارَهُ — أصبَحتَ تبكي كالصَّغيرِ وتنحب
وكأنَّ كفّاً في الظَّلامِ خَفيّةً — جاءت على جُدرانِ قلبكَ تكتُب
فدَعِ الأمانيَّ الكواذبَ وافتَكر — فلعلَّ صدرَك بالتفكُّر يرحب
وارغَب عن الدنيا الغرورِ وأهلِها — إن كان قلبُكَ بالفضيلةِ يَرغَب
واعبُس إذا أبصرت ثغراً باسماً — إنَّ الملاحةَ كالسَّعادَةِ تكذب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المركب: المَرْكَبُ : ما يُرْكب عليه في البرِّ والبحر وغلب استعمالُه في السَّفينة؛ انتشرت المراكِب في المَرْفأ بعد هيجان البحرج مَراكِبُ.
- تجنب: تَجَنَّبَ يَتَجَنَّبُ تَجَنُّباً : - ـه أوالشيءَ: ابتعد عنه سَيَذَّكَّر مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى.
- تقرب: تَقَرَّبَ يَتَقَرَّبُ تَقَرُّباً :- الشخصُ إليه: حاول القُربَ، أي الدنو منه؛ يتقرَّب بتملُّقه من المسؤولين.- إليه: توسَّل؛ يتقرب إلى اللَّه بالأعمال الصالحة.- المسيحيُّ: تناول القُربان المقدس.
- حرصنا: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ …
- دمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …