ما زلت يا كاس تعلينا ونعليك
الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«ما زلت يا كاس تعلينا ونعليك» من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما زلتِ يا كاسُ تُعلينا ونُعليكِ — حتى رأينا تباشيرَ الهُدَى فيكِ
لما اصطبَحنا ودمعُ الليلِ يُضحِكُنا — قُلنا سلامٌ على مَثوى محبِّيك
تفتَّحَ الزهرُ ممطوراً وأطيَب من — ريّاهُ ريّاك أو أنفاسُ حاسيك
فالوردُ والحَبَبُ الطَّافي قد اجتَمَعا — كالثَّغرِ والريقِ من ذاتِ المساويك
تِلكَ التي لذَّ لي في حبِّها أرقي — ورقَّ شِعري بحبّيها وحبَّيك
نهواكِ أيَّتُها الخمرُ التي رَفعَت — عروشَ عزٍّ ومَجدٍ للصعاليك
إنّا مُحَيُّوكِ في دنٍّ وفي قدَحٍ — ولا حياة لعيٍّ لا يُحيِّيك
وإن عبدناكِ لا إثمٌ ولا حرجٌ — فرُبَّ وَحيٍ أتانا من معاليك
رأيتُ فيكِ النجومَ الزهرَ غائرةً — عند الصباحِ وقد خَرَّت تُلاقيك
فأطلِعيها على نفسٍ غَدَت فلكاً — وقد غدا ملكاً في الحيِّ ساقيك
الهمُّ ليلٌ بهيمٌ أنتِ كوكَبُهُ — وجنَّةُ الخلدِ مَغنى من مغانيك
فتَّحتِ قلبي لآمالٍ كما انفَتَحَت — لطلعةِ الشمسِ أستارُ الشبابيك
فأنتِ صبحٌ جميلٌ في أشِعَّتِهِ — تبدو زخارفُ أحلامٍ لهاويك
هذي أحاديثُ عشَّاقٍ مُسَلسَلةٌ — فلا يُكذَّبُ راويها ورائيك
إنّا بَعَثناكِ من سوداءَ ضَيِّقةٍ — صفراءَ في الكأسِ تُحيينا ونُحييك
كذاك يُطلقُ مأسورٌ على أملٍ — ويُعتَقُ العبدُ من بين المماليك
فالفضلُ منكِ يُساوي فضلنا أبداً — ولا يُعَدُّ ظلوماً مَن يُساويك
من حمرةِ الفَلقِ الورديِّ توشيةٌ — إذ رقَّ ثوبُ الدَّياجي بعد تفريك
فبالكؤوسِ نُحَيِّي الصبحَ مُنبلِجاً — ونحتَسيكِ على أنشودةِ الديك
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اصطبحنا: اصْطَبَحَ يَصْطَبحُ اصْطِبَاحاً [ صبح]: شرب أو أكل الصَّبوحَ، وهو ما يشرب أو يُؤكل في الصباح؛ اصطبح القهوةَ والحليبَ.-: أشعل المصباح.
- الطافي: الطَّافِي [طفو]: فا.- من السَّمك وغيره: الَّذي يموت في الماء فيعلو ويظهر؛ جَمَع العُشْبَ الطّافي على وجه البحيرة.
- المساويك: جمع مَسَاءة. [س و أ]. "مَسَاوِئُهُ كَثِيرَةٌ" : نَقَائِصُهُ، مَعَايِبُهُ. "مَسَاوِئُ العَمَلِ".
- تباشير: [ب ش ر]. (بِصِيغَةِ الجَمْعِ). "وَعَلَتْ زَقْزَقَةُ العَصَافِيرِ مَعَ تَبَاشِيرِ الصُّبْحِ" : مَعَ العَلاَمَاتِ الأُولَى للصُّبْحِ.
- تعلينا: تَعَلَّى يَتَعَلَّى تَعَلَّ تَعَلِّياً [علو]: ارتفع أو تدرَّج في الارتفاع؛ تَعَلَّى في المناصب.- ت المرأة من نفاسها أومرضها خرجت منه سالمة.
- رياك: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …