هاجَ المَنازِلُ رِحلة َ المُشتاقِ
الشاعر: سَلامَة بن جَندَل · البحر: الكامل
«هاجَ المَنازِلُ رِحلة َ المُشتاقِ» من شعر سَلامَة بن جَندَل، من قبل الإسلام، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هاجَ المَنازِلُ رِحلة َ المُشتاقِ — دِمَنٌ وآياتٌ لَبِثْنَ بَواقي
لَبِسَ الروامسُ والجديدُ بِلاهما — فتركنَ مثلَ المهرقِ الأخلاقِ
للحارثيَّة ِ ، قَبلَ أن تَنأى النَّوى — بِهِمِ ، وإِذ هيَ لا تُريدُ فِراقي
ومَجَرُّ سارِية ٍ تَجُرُّ ذُيولَها — نوسَ النعامِ، تناطُ بالأعناقِ
مِصرِيَّة ٍ ، نَكباءَ أعرَضَ شَيمُها — بأشابة ٍ، فزرودَ، فالأفلاقِ
هَتكَتْ على عُوذِ النِّعَاجِ بُيوتَها — فيقمعنَ للركباتِ، والأوراقِ
فتَرَى مَذانِبَ كُلِّ مَدفَعِ تَلْعة ٍ — عجلتْ سواقها من الإتآقِ
فكأَنَّ مَدفَعَ سَيل كُلِّ دَميثة ٍ — يعطى بذي هدبٍ، من الأعلاقِ
منْ نسجِ بصرى والمدائن. نشرتْ — للبيع يوم تحضُّرِ الأسواقِ
فوقفتُ فيها ناقتي، فتحنَّنتْ — لِهَوَى الرَّواحِ ، تَتُوقُ كُلَّ مَتاقِ
حتّى إِذا هيَ لم تُبِنْ لِمُسائلٍ — أَرسَلتُ هَوجاءَ النَّجاءِ ، كأنَّها
إذْ همَّ أسفلُ حشوها بنفاقِ — متخرّفٌ، سلبَ الربيعُ رداءهُ
صخبُ الظلامِ، يجيبُ كلَّ نهاقِ — منْ أخدِ ريَّاتِ الدَّنا، التفعتْ لهُ
بُهْمَى النِّقاعِ ، وَلَجَّ في إِحناقِ — صخبُ الشواربِ والوتينِ، كأنَّه
مما يُغَرِّدُ مَوهِنا بِخِناقِ — في عانة ٍ شُسُبٍ ، أَشَدَّ جِحاشَها ،
شُزُبٍ ، كأَقواسِ السَّراءِ ، دِقاقِ — وكأنَّ ريقتها، إذا نبَّتها،
كأسٌ ، يُصَفِّقُها لِشُربٍ ساقي — صِرْفٌ ، تَرَى قَعرَ الإِناءِ وَرَاءَهَا
تودي بعقلِ المرءِ قبلَ فواقِ — ينسى للذَّتها أصالة َ حلمهِ
فيَظَلُّ بَينَ النَّومِ والإِطراقِ — فتَرَى النِّعاجَ بِها ، تَمشَّى خِلْفة ً
مشي العباديّينَ في الأمواقِ — يسمرنَ وحفاً، فوقه ماءُ النَّدى ،
والنَّبتَ، كلَّ علاقة ٍ ونطاقِ — ولقد هبطتُ الغيثَ، حلَّ به النَّدى
يرففنَ فاضلهُ على الأشداقِ — أَهدِي بهِ سَلَفا ، يَكونُ حَدِيثُهُمْ
خَطَرا ، وذِكرَ تَقَامِرٍ وسِباقِ — حتى إذا جاءَ المثوبُ، قدْ رأى
أسداً، وطالَ نواجذُ المفراقِ — لَبِسوا ، مِنَ الماذِيِّ ، كُلَّ مُفاضة ٍ
كالنّهِي ، يَومَ رياحِهِ ، الرَّقراقِ — منْ نسجِ دوادٍ، وآلِ محرقٍ
غالٍ غَرائبُهُنَّ في الاڑفاقِ — ومنَحتُهُم نَفسي ، وآمِنة َ الشَّظَى
جَرداءَ ، ذاتَ كَرِيهة ٍ ونِزاقِ — كالصَّعدة ِ الجرداءِ، آمنَ خوفها
لطفُ الدَّواءِ، وأكرمُ الأعراقِ — تشأى الجيادَ، فيعترينَ لشأوها
وإِذا شأَوا لحِقَتْ بحُسنِ لَحاقِ — وأَصَمَّ صَدقا ، مِن رِماحِ رُدَينة ٍ
بيدي غلامِ كريهة ٍ، مخراقِ — شاكٍ، يشدُّ على المضافِ، ويدَّعي
إذْ لاتوافقُ شعبتا الإيفاقِ — إني امرؤ، من عصبة ٍ سعديَّة ٍ
ذر بى الأسنَّة ِ كلَّ يومِ تلاقي — لا يَنظُرونَ إِذا الكَتِيبة ُ أَحجَمَتْ
نظرَ الجمالِ، كربنَ بالأوساقِ — يكفونَ غاسبهمْ، ويقضى أمرهمْ
في غيرِ نقصٍ منهمُ، وشقاقِ — والخَيلُ تَعلمُ مَن يَبُلُّ نُحورَها
بدَمٍ ، كماءِ العَنْدَمِ المُهرَاقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الروامس: الرَّوَامِسُ : الطُّيورُ التي تطيرُ في الليل.-: الدّوابّ التي تخرج بالليل.-: الرياح التي تغطِّي آثار الدّيار بما تثيره؛ طمرت الروامس كثيراً من آثار القدماء.
- المهرق: المُهْرَقُ : مفعـ.- من الماء ونحوه: المصبوبُ.-: الصحيفةُ البيضاء يُكتب فيها.-: نسيج من الحرير الأبيض يُسقَى الصَّمْغَ ويُصقَلُ ثمّ يكتب فيه (معـ).-: المِصْقَلَةُ من الزجاج أو نَحوه تُصْقَل بها الثياب. (معـ).-: الصحراء ال …
- النعاج: جمع نَعْجَة. [ن ع ج]. ن. نَعْجَةٌ.
- بلاهما: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ …
- بواقي: البَوَّاقُ : النافخ في البوق.
- بيوتها: البَيُّوتُ :- من الخبز: البائت؛ اكاد ألاّ يأكل البيُّوت من الخبز.- من الماء: ما بات منه فبرد.- من الأمر: ما بات صاحبه مشغولاً به؛ البيُّوتُ من الهموم.