خارج الزمان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كيف يهطل الثلج هكذا في الربيع الحار؟ يهطل من عيونرجال الثلج، من آذانهم وشعرهم ورؤوس أصابعهم... يتناثر
من أفواههم بغزارة حين يقول لي أحدهم بصوت مثلج: أحبك.منذ استعبدني حبك، منذ فراقنا قبل التاريخ وأنا أعيش مع
رجال الثلج وأرفض الاعتراف بذلك وأحن إلى رائحة زمنك،البهارات والأبنوس والصندل وعطور الشرق.
يطاردني رجال الثلج في شوارع المدن الأخرى الجديدة التيلم أطأها بعد...
أراهم على أبواب فندق مقصوص في الجليد في أقصىالشمال... والأطفال يصنعون رجال الثلج، آه ما أقوى أصابع
الصغار والموتى وأصابع أشباح الأحباب... أهذه المراكب التيتمخر بحاراً غامضة نائية من صنعهم؟
كأنني تعبت من قارات الثلج الرفّه، ورجال الصقيعالمهذب، والموتى بأوسمة وأضرحة فاخرة...
كأنني أفتقدك، وأفتقد...أفتقد ماذا؟ لا أعرف الكلمة. إذا كنتَ تعرفها أترك لك فراغاً
لتكتبها هنا بخطك وحبرك "...".أفتقدك بينما يسقط الليل فوق عنقي ببطء شفرة سوداء مسنّنة
ذات بريق يشبه أسنان الأبطال.آه الثلج. رجال الثلج يتقنون الغزل الموارب والرثاء
الضاحك،فكيف أستطيع أن أنساك؟ آه الثلج! لم يكن الغرب أما بالغة الحنان لقلبي، وحتى حينما
دللني ، كان "تدليله" لي مثل قبلة امرأة ثرية وحيدة لكلبهاالطريف وسط مقهى الإعلان عن الرفاهية والحساسية استدراراً
للإعجاب بها. وحتى حين غمرني الغرب بأضوائه، شعرت أننيمثل حيوان مسكين في السيرك يعرف أن سوط مدربه يتربص به
في الظلمة، إذا لم يقم بتأدية "نمرته" المحددة في الاستعراض.يركض بمهارة فوق البراميل. يقفز داخل الحلقات المعدنية
الملونة، كبرهان على مهارة مدرّبه، وعظمة مروّضه، ومجدالسيرك!
ها أنا اليوم مثلهم، دمية من الثلج، لكنها ما زالت تتقن فنالتحوّل إلى بومة فضولية حين يهبط الليل الكبير...
عن القصيدة
«خارج الزمان» من شعر غادة السمان، وتقع في ١٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.