مدينة البحر والموت
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أخطُّ سطوري إليك،مثل وحيد في جزيرة،
يكتب رسالته الأخيرة،يودعها زجاجته الوحيدة،
يقذف بها إلى الأمواج على أمل أن يرأف بها البحر،فيلفظها عند قدميك على الشاطئ الآخر...
أذهبُ إلى النوم كذاهب إلى الحرب،مصفّحة بالصلوات، مذعورة من الكوابيس،
ومن حلم يشهر حبك عليّ كالسيف،ويعيدني طفلة عارية القدمين
على أبواب مدائن جسدكالمعفّر بالدم والزعتر البري والتبغ ورائحة زهر البرتقال...
منذ خمسة عشر عاماً،وأنا عبثاً أداوي نفسي من حبك بأعشاب النسيان...
أحتمي منك برحم الأبجدية، وإذا بك حبل الخلاص.لا أعرف لي بيتاً غير العراء
في شوارعك الممزّقة بالحرائق...فأنت حلم الحرية وسرابها، وأنا الهاربة من أشرطة تسجيل
جاهزة تحاول عبثاً احتلال حنجرتي، كريهة مثل أسنان اصطناعيةلميت، تريد أن تطلق صيحاتها من صوتي الغجري بنقيق
الإذعان للقمع.خرابك حضارة،
مادام بوسعي أن أهرب إليك بأبجديتي من عسس الكلمةوجلاديها.
ومهما دمغني الزمنبميسم نار الحزن كالمواشي،
سأظل أُميّز بين البحر والمحبرة،ولكنني أعرف أنهما يصيران واحداً،
حين أكتب صدقي على خط الأفق!
عن القصيدة
«مدينة البحر والموت» من شعر غادة السمان، وتقع في ١٥ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.