محنة الألوان
الشاعر: معين شلبية · البحر: المنسرح
«محنة الألوان» من شعر معين شلبية، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هناك خلف البحار العتيقة — لا نوى قرمزيّ يربض خلف الزحام
لا نوارس تودع عشّ الندى — ولا هواء يحرك فيَّ الصدى
لي خلف البحار بحار — ولي وردة في مرايا الكلام
وفناء مرجعي يحمل خيط المدى — يدي على ساحل الجسد المخيم
ويدي الأخرى نواحي الكلام — فاخرجوا مني لتعبر خطوتي
رويداً رويداً — ثقوب الخيام.
لم يبق بي جرح يذاكرني — كي تراوغ مهجتي مني عليَّ
لم يبق بي رجع ليخمش — كنه مأساتي القطيعة.
خبأت في صور الكآبة دمعها — لأسبر ما وراء الموت
لم أجد فيه الخلاص — فالذكريات تفر من هلع الكتابة
حين يأخذني المخاض — لم أجد فيها الخلاص
وأنا هبة من خيول الغيب — ليس فيَّ سوى مراثٍ كنستها الآلهة
نفحٌ تشظَّى — على فكّة النور المغطى بالإيماض.
طال انتظاري في سماء الفاجعة — طال انتحاري
كنحلة عطشى تجرجَر — في شوارع لونها المقتول
كفراشة حلَّت ببرزخ الأحلام — حين تُطمس الأحلام
والحلم بتول. — طال طوافي في منابع نورها
ونورها قمر ضبابي — تلظَّى بنار الثلج والأوهام.
يبست عروقي — ونام طالع الأحزان في دمي
لا تنبشي وجعي وصيف طفولتي — لا تقتلي ليمون ذاكرتي
واتركي كفيك مرآة على حلمي — يكاد الحلم يشبهني
وأنا المحاصر في ظلال الله — على وردة يابسة.
لا ترحلي ساعة المساء — خذي المدامع والشُّفوف
قلق الروائح، طيف نعاسي، برد الطرقات — ودعي الأغاني والمواجع والطقوس
وبعض مدائن عشقي والنساء. — لا تهجريني عندما يخبو الضياء
لم يبق لي منفى يعاودني — ولا وطن يحدق في العراء.
على جسدي تطفو حيرة الألوان — والروح تفتح بابها للريح
علَّ الروح تخلع جسمها الصوفي — وبوح سديمها
فالدنيا خــــــــــــــــــــواء — لا ترضعي بؤسي المراق
فهذي بلادي ثانيةً — تهرهر كربـــــــــــــــــــــلاء .!!!؟؟؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزحام: الزِّحَامُ : مصـ.-: تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيِّق؛ يشتد الزِّحام في الحافلات صباحًا / يوم الزِّحام، هو يوم القيامة.
- المخيم: المُخَيَّمُ : مكان تنْصَب فيه الخيامُ قصد الِإقامة المؤقٌتة؛ ما زالت البشريّة تُقيم المُخيَّمات لِلاَّجئين.
- تراوغ: تَرَاوَغَ يَتَرَاوَغُ تَرَاوُغاً :- وا: تخادعوا؛ يتراوغون رغم أنهم يعملون في مؤسسة واحدة.
- تودع: توَدَّعَ يَتَوَدَّعُ تَوَدُّعًا :- وا: ودَّع بعضهم بعضًا، أي تفارقوا وبعضُهم يحيّي بعضًا. -: لزم السكينة والهدوء فكان وديعًا؛ يعسر عليه أن يتَوَدَّع عندما يُستفَزُّ. -: صار ذا دَعَة وراحة، أي سعة في العيش؛ لم يتودَّع إلا …
- ثقوب: الثَّقُوبُ : الثَقابُ، أي ما تُشعل به النار من دقائق العيدان؛ عيدان الكبريت نوع من الثقوب.
- ساحل: السَّاحِلُ : المنظقة من اليابس الّتي تُجاوِزُ بحراً، أو مُسَطَّحاً مائيّاً كبيراً، وتتأثر بأمواجه فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بالسَّاحِلِ ج سَوَاحِلُ.