قل لي من تكون ؟

الشاعر: فلاح محمد كنة

«قل لي من تكون ؟» من شعر فلاح محمد كنة، وتقع في 23 بيتًا. ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُلْ لي بربّكَ مَن تكونْ ؟ فأنا الأسيرةُ في الظنونْ ... وأنا التي أبحرتُ في حزن المرافئ والشجونْ

كم كنتُ أهوى حيرتي وأخوضُ في صمت السكونْ ... يا هذه الريح التي اقتلعتْ وجودي كي أكونْ

قُلْ لي بربّك مَن تكونْ ؟ ستظلُّ أسئلتي جنونْ ... فلأيِّ أرضٍ تنتمي ؟ لمشارقٍ نزفتْ حنينْ !

أم تنتمي لمغاربٍ قد أتعبتْ حتى السنينْ ... أنا دمعة الصبح النديِّ تسيلُ مِن حدق العيونْ

تنساب حائرة,تخافُ مِنَ الشكوكِ مِنَ اليقينْ ... أهواكَ في صمتِ الليالي نجمةً للعاشقينْ

كم قد كتبتُ مشاعري ! كم خانني شوقي الدفينْ! ... ومعي أحاسيسي تقاسمني دعاء التائبينْ

جسدي عليه تراقصتْ كلّ الذنوبِ بلا مَعينْ ... وتشقّقتْ أوصالُهُ,رفضتْ تقابلهُ المنونْ

قُلْ لي بربِّكَ مَنْ تكونْ ؟ قُلْ لي بربِّكَ مَن أكونْ ؟ ... فلطالما أطْفأتَ لي ناري بزهدِ الناسكينْ

ولممتَ أشتاتي تُعلّمني هروب المرسلينْ ... وتَجرُّني الآثامُ نحوَ التيهِ,تيهِ الآثمينْ

حتى عرفتُكَ في ظلام النفسِ غوثَ السالكينْ ... طُهْرُ النفوسِ بلا ذنوبٍ شرعةٌ للخائفينْ

أنا ما تركتُ عبادةَ الأوثانِ إلاّ عن يقينْ ... دمعُ الذنوبِ مع الرجاءِ منارةُ المستغفرينْ

قل لي بربّكَ مِن تكونْ ؟ قل لي بربك من أكونْ ؟ ... يا أيّها الحيرانُ في زمنِ التردّي والأنينْ

يا راحلا في الشكّ من تعبِ السنينِ إلى السنينْ ... هلْ أنتَ مثليَ تشتكي وتئنُّ من أملٍ ضنينْ

الدربُ مضنٍ والرحيلُ حقيقةٌ للعارفينْ ... وتكلّمتْ طاعاتهم لغة تبينُ ولا تبينْ

لغةٌ يَحارُ بها الورى لجمالها والعالمينْ ... قل لي بربّكَ مِن تكونْ ؟ قل لي بربك من أكونْ ؟

أنا أيّها الإنسانُ مثلُكَ سائحٌ بين السجونْ ... في الأرض تسجنني الأماني كلّ يومٍ كلّ حينْ

والموتُ ينقذني من الآلام من ظلمٍ لعينْ ... لكنني أحيا مع الإنسان في عُمُرٍ مُبينْ

أوّاهُ منكَ ومِن طموحِكَ ذلك الأملُ الظنينْ ... تتجاهلُ الموتَ الذي يأتيكَ من هُدبِ الجُفونْ

مُتكبّرا في الأرضِ تمشي غير أنك لا تبينْ ... أعلى الجبال تطاول الجسد المحطّم والمهينْ

أمْ أنني طاوعتُ جهلكَ من عصور الغابرينْ ؟ ... فجعلتني للنارِ تأكلني طعامَ الآثمينْ

لو شئتَ ما نسي الترابُ بأنهُ نسبٌ مشينْ ... وعرفتُ أنّكَ كالخلائقِ تنتمي للراحلينْ

نسبي سماءٌ,لستُ مِن ماءٍ وإني لستُ طينْ ... فبهذه الدنيا الورى إمّا خؤونٌ أو أمينْ

بيني وبينكَ صحبةٌ أزليّةٌ,حقٌّ رصينْ ... قل لي بربك من تكونُ ومن أكونُ ومن نكونْ ؟

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التائبين: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
  • الدفين: دفن: الدَّفْن: السَّتْر والمُواراة، دَفَنه [دَفِنه] يَدْفِنُه دَفْناً وادَّفَنه فاندَفَن وتَدَفَّن فَهُوَ مَدْفون ودَفِين. والدِّفْن والدَّفينُ: الْمَدْفُونُ، وَالْجَمْعُ أَدفان ودُفَناء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة … (لسان العرب)
  • الشكوك: (شَكُوَ) الشِّينُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَوَجُّعٍ مِنْ شَيْءٍ. فَالشَّكْوُ الْمَصْدَرُ ؛ شَكَوْتُهُ [شَكْوًا، وَ] شَكَاةً، وَشِكَايَةً. وَشَكَوْتُ فُلَانًا فَأَشْكَانِي، أَيْ أَ … (مقاييس اللغة)
  • المرافئ: رأف: الرأْفة: الرَّحْمَةُ، وَقِيلَ: أَشد الرَّحْمَةِ؛ رَأَفَ بِهِ يَرْأَفُ ورَئِفَ ورَؤُفَ رَأْفَةً ورَآفةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الرَّأْف … (لسان العرب)
  • بربك: ربك: قَالَتْ غَنِيَّة الْكِلَابِيَّةُ أُم الحُمارس[[. قوله [الكلابية أم الحمارس] كذا بالأَصل وشرح القاموس هنا، وفي متن القاموس: وأم الحمارس البكرية معروفة.]]: الربيكةُ الأَقط وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُعْمَلُ رَخْوًا لَيْ … (لسان العرب)
  • تنتمي: نتم: الانْتِتَامُ: الانْفِجارُ بِالْقَبِيحِ والسبِّ. وانْتَتَمَ فلانٌ عَلَى فلانٍ بقولِ سوءٍ أَي انفَجَرَ بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ، كأَنه افْتَعَل مِنْ نَتَم، كَمَا تَقُولُ مِنْ نَتَل انتَتَل، ومِن نَتَقَ انتَتَقَ، عَلَى ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رحيلُ الزمان
  • أمّةُ الدنيا
  • في بلادي
  • سأظل أحبك
  • ذكريات الماضي
  • على ضفاف دجلة
  • حبٌّ في زمن الحرب
  • راهبة