موال جاهلي
الشاعر: شتيوي الغيثي · البحر: الطويل
«موال جاهلي» من شعر شتيوي الغيثي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قفا ودّعا قبلي، فما عادَ لي قبلي — ولا عادَ في دربِ الـمحبّين من دربِ
تُباعدُنا الأوقاتُ فوق رصيفِنا — وتُسكرنا النجوى حنيناً إلى الحُبّ
فلا الشّعرُ أبقانا كرام قبيلةٍ — ولا نوقٌنا تسرِي خِفافاً مع الركبِ
ولا وطنٌ يحنو علينا إذا ارتـمى — بأحضانِهِ عشقٌ تفيض بهِ سُحبي
ولا الشيحُ يَستَبقِي عبيرَ ثيابِنا — وليست خُزامانا تنامُ على الـهُدبِ
تُنادمُنا من إمرئ القيسِ قصّةٌ — فلا أَمرهُ أمرٌ، ولا خمرهُ تَسبي
وما غادر الشعرُ القديمُ دياره — وعبلةُ تستلقي على الثلجِ في الغربِ
لها ما لنا من نَعرةٍ يَعرُبيّةٍ — وليس لنا غير المَلامةِ في العُرْبِ
لنا من ذُرى نجدٍ بقايا طفولةٍ — تُفتِّقها الذكرى كأمسٍ بلا قُربِ
(ألا يا صَبَا نجدٍ متى هِجْتِ) بالهوى — أعدنا على آثارها لثغة الكُتْبِ
على سَعَفَاتِ النخلِ تصبو رجولتي — ومن تَمَرَاتِ القلبِ يمضَغُنِي صَحبِي
أطارحُ كالصعلوكِ وهــمي ورغبتي — فلا أنا في قومــي، ولا أنا كالذئبِ
لهم ما لإسـمي دون هـمّي الكتبتُه — جريـحاً، وكانوا أبعدَ الناسِ عن قُربـي
تثورُ بسُمْرِ (الشاذليّة) نخوةٌ — لديهم، وتخبو إن بَدَتْ صيحةُ الحَربِ
يَمُدّ لي ابن العمّ رمحاً وخنجراً — وكنتُ أخا صفوٍ، وكان أخا نـَهبِ
تأبّطتُ حبّاً، واستبدّ بـي الهوى — فكان جزائي أن تَنَادوا إلى صَلبي
ولي وطنٌ أبكيه في كل محفلٍ — وليس لدمعي في الضمائرِ من عُشبِ
بلادٌ لها في كل أرضٍ سحائبٌ — ولي دونـها بيدٌ من الفقرِ والسّلبِ
بلادٌ تُساقِيني من الحُبّ بَعضَه — وَتَـهجُرُني حيناً وتَسلِبُني حُبّي
نموتُ بـها منذ استوينا بمشيةٍ — وتلك خُطَانا باديات على التُرْبِ
تُحادثُني في الرّملِ ألفُ خَطيئةٍ — وفي النخلِ تنقادُ الصّلاواتُ للرّبِّ
بلاد تُصلّي ألفَ عامٍ وَتَنْكَفِي — سحائبُها في كلِّ عامٍ عن السّكْبِ
فإن هَجَرَتنِي فهي تَـهجرُ نفسَها — لأنّ هواهَا في المنازلِ من قَلبِي
(بلادي وإن جارَتْ عليّ عزيزةٌ — وأهلي)، ولو كانوا يَعِيثُون في شُربـِـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشيح: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا …
- القيس: قست الشئ بالشئ: قدرته على مثاله. ويقال بينهما قِيسُ رمحٍ وقاسُ رمحٍ، أي قدرُ رمح. وقيس: أبو قبيلة من مضر، وهو قيس عيلان، واسمه الناس [[قوله الناس بالنون فهو أخو إلياس بن مضر الذى في العمود النبوى. وإنما أضيف لقبه إلى عيل …
- الهدب: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله …
- تباعدنا: تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدا :- القومُ: نأَى بعضهم عن بعض؛ وقد أخذوا يتباعدون بعد أن كانوا يلتقون في كلّ يوم.
- تسبي: تَسَبَّى يَتَسَبَّى تَسَبَّ تَسَبِّياً [سبيَ]: ـ له: تحبّب إِليه واستماله؛ تَسَبَّتْ له بدلّها وغنجها.
- تنادمنا: تنَادَمَ يَتَنَادَمُ تَتادُماً :- وا: تجالسوا على الشراب؛ يتنادَمون في الليل ويتسامرون.