فصول من رواية القلق الأليم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)الأفق بحر دامس . تطفوالجبال على الجبال . كأنه غسق العصور أتى
ويعصر نفسه في كأس هذا الكون . يهمد كالغريق الفجر ، لجي المدى .قوس يشكله اعوجاج الوقت ، تنهمر النبال على الصدور .
مدائن تنأى بأذرعها وتقتنص الندى من زهرة سكب المغنيهمسه في نسغها ومدائن تأتي بأذرعها وتذبح ما لديه من الحمام
على غصون الأغنيات . مدائن ترمي مدائن صوته بالمنجنيق .مدائن ينساب قيح جروحها زيتاً يؤجج في مروج نشيده هلع الحريق .
مدائن تقتات حنجرة الصدى تمتص من مقل القصائد ماءهاوسنا البريق .
ويستوي الديجور مبتسماً على عرش الطريق .(2)
قدم يدب ولا يرى . قدم يحيك له الدجى " كيس " الكرى . كف يعضبنانه . كف يغادر جسمه متذمرا . عين تعود من التخوم كليلة .
عين تعود القهقرى . رأس تطأطأه الدقائق ينحني .روح تطارده الحرائق والبهيم على الثرى . البوصلات
الطقطقات القارعات العاديات الغاديات الناكصات إلى وراءورائها ٌقدماً تسير إلى الوراء ولا جديد لدى الجديد فما جرى ؟
خيل يهودج نفسهيوم يبايع أمسه
أن الأنين من الأنين . الفاقة ارتسمت خرائطها . المدائنوالقرى تمتد اكواخاً من الآهات تبحث عن ِقرى أين القرى ؟
والقصر يتخمه اختفاء " الشنفرى " ....
نفق كلحد موغل في ضيقه هذا المدى . نفق يقعي كالردى .والوقت بالمقلوب
يا للهول : اشواك تخر لها النراجس والورود . دودة ثملتبانخاب الرحيق . جيفة محروسة بين الزبرجد والعقيق .
نغمة مصلوبة وحمامة مذبوحة في مدخل الأسماع ، والأسماعمملكة تداول عرشها بين النقيق والنعيق والنهيق .
الوقت بالمقلوب يغمس رأسه في جورب ،يمشي وينتعل العمامة
يا لهذا الهول من هذا الأنيق !(3)
نهر تداهمه الرمال . جداول تلقي بمعطفها الخريري حين يلبسهاالزوال . الاحتمال أتى ويلطم خده . ورمى الجمال جماله درجاً
تقود القبح صوب أريكة فيها ينام الاكتمال. الريح ترحلوالغبار نشيدها . ألقت تحيتها الغصون وأسقطت أوراقها
...القمر الأليف من النشيج . تسلقت بقع الوجوم إلى النجوم .
الأرض أرقها الحنين إلى الربيع ، إلى أنام يهجرون دموعهمويسافرون إلى المروج يدججون قلوبهم بهوى يرقرقه
الكمال. الكوكب المسكون تأسره الجروح كأنه عرصات للأوجاعمبنى بابه سقف
يغوص الحلم لؤلؤةً من الأوهام في يمٍ عميق .(4)
طفل يشاهد زوبعات الريح ، يرمي قشة فيها ،ويرمي مزقة فيها ،
ويرمي ضحكة فيها ،ويختصر المسافة بين سطح الدار والأفق المسيج بالسماء
ويبصر القرطاس محمولاً برأس الريح حتى يختفي فوق البيوتهناك خلف التل ، جنب الشمس ، جدته تخبىء في مسامعه
السعال وتمتمات ليس يفقهها . يغني جده و " البردقان " يهشم...
المغنى ويبحث عن مظلته وينهمكان في ترتيب سطح البيت، مثلالناس، قبل الغيم . يسكت جده المذياع في غضب ويطلق لعنةً
والطفل مشدود إلى الآفاق يستجدي الطريق يشاهد الآتينقد يأتي أبوه من ..... وينسى ما اسمها تلك البلاد وكل
يوم وهو يشحذ اسمها من جده . يأتي بنظرته ويفحص فييمين البيت مقبرةً ويدرك أمه في قبرها المعروف .
لو للقبر مثل البيت باب أو شبابيك فهل تأتي ويبكي ثم يبكيثم يبكي .
والرعود تدق باب الأفق في ضجر وضيق .(5)
هذا بعوض القهر لا يحصى . تصوبه الجهات على الجهات . يمرملسوع المنى الماشي وترتعش الرؤى . حمى العذاب توسعت طقساً
تأسن ظله وارتج هيكلها الثواني والصدى يهذي وهذي...
دمعة العنف احتجاج في فجاج الخد . هل تستل أقراص الخلاصيد العناد وتحتسي ندماً تعيساً ؟
جل من أعطى التجلط توبة للجرح أو غطى بجلد الشمس عظم الليلسبحان الذي لو حان يوم الفصل أقصى الهمس والألحان عن
تاج السكوت. توج الريحان سلطاناً على هذي الخبوت . جردالبيداء من نيشانها الشتوي ، سوى في وحام الأرض ريح
البحر عكازاً لمزن الحلم في وقع شفيق .(6)
يدب العمر . نجار يلامس كنهه اليومي . يلقن درسه المطبوعبين اللوح والمنشار زنبيلا من الذكرى. تمد الورشة الأشياء
بالأشياء . يلقي حزنه في منضدات المكتب الرسمي . يعطيطاولات الدرس ألغازا من الأوجاع . يطلي فوق بصقته على
القضبان . منحوت على الأبواب ظل الصرخة الأولى وظلالرحلة الأولى ، وظل الموت مرسوم على المسمار في البرواز والدولاب
والقبقاب ....
يأتي طاعن في السن يترك عنده مقياس نعش للحفيد . يافعيأتي ويترك عنده مقياس نعش شاخص الأبصار . يقذف جاره
الخياط في أذنيه " كيف الحال؟ " حانوتاهما مهد وقمصانوحانوتاهما نعش وأكفان
وسيان البداية والنهاية واتساع البحر بحر العمرأو ضيق المضيق .
(7)لا شأن لي في غمس أيامي السوالف بالأسى
لا شأن لي في حشو قسطي من نهاري بين أسنان المساءلا شأن لي إن لان غصن الوقت نحوي أو قسى
لا شأن لي ما دمت عمداً أحتمي من هول هذا الحظ أبني من يقيني خندقاًوأظل جنب الحلم في غسق الدجى متمترسا
لا شأن لي ما دمت قد أوقدت فانوساوهل للطل شأن لو إذا هجم الغبار مكثفاً متغطرسا ؟
هل للندى شأن إذا طمر التراب بريقه...
ورسى الغبار على الرحيق مكوماً ومكدسا ؟الذنب ذنب الريح فالاعصار أخلى قلبه من قلبه
وأتى يقوس قامة الأحلامويح الريح ، هل لا شأن لي ؟
- كلاإذن لا طقس إلا ما أتى من وحي إصراري
ولا إعصار إلا ما أتى من صلب تياريولا شلال إلا ما أرتوى من ثدي أمطاري
إذن كيف الطريق إلى طقوس نشتهيها !ويح هذي الريح ! هل طقس سيأتي بالمنى متلبسا
كتلبس الاحلام بالألق الحقيقي ؟(8)
جزع أنا كفراشة في مسجد قروي حول فتيل فانوستلاصق ظلها بالابتهال
كأذرع متضرعات...
كالعيون المفعمات بحزنهاكملامح تمحو ملامحها المخاوف من دوام القحط والطاعون والهلع البهيم
مسيج بمدامعي كجزيرة ، ومحاصر كجزيرةومعذب كقصيدة يصطادها القلق الأليم
تململيوتوتري كالطائر المأسور وهو يسمع الألحان من سرب طليق
عن القصيدة
«فصول من رواية القلق الأليم» من شعر عبدالحكيم الفقيه، وتقع في ٦١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.