عصرت معدا معك الأناة ُ المعصرُ

الشاعر: علي بن محمد التهامي · البحر: الكامل

«عصرت معدا معك الأناة ُ المعصرُ» من شعر علي بن محمد التهامي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عصرت معدا معك الأناة ُ المعصرُ — ولمثل فرقتها المدامعُ تذخرُ

رحلت ضحى ولكلّ قلبٍ حيرة — في حسنها ولكلّ عين منظرُ

عبث النعيمُ بها فصوَّر جسمها — خلقاً جديداً والنعيمُ يصور

بكرت طلائعُ للمشيب بلمتي — إن المشيب إساءة ٌلا تغفر

ويقال إن الشيء يألف شكلهُ — والبيضُ عن بيض المفارقِ تنفر

لا نحلها فلكلّ لومِ موضعٌ — والعرف في بعض المواضع ينكر

والشيبُ صبحٌ والسواد دُجنّة — والليلُ أصلح للوصال وأستر

كنا نضيف إلى الغراب فراقنا — فإذا المشيب هو الغرابُ الأزهر

كيف السبيلُ إلى لقائك في الدجى — والليلُ حيث حللتِ منه مقمر

يتحيّف القمر المحاق تحيفاً — وهلال خدك كل وقت مبدر

وتحلّ بالبيداء حصناً سوره — زرقُ الأسنّة والعجاجُ الأكدر

يقتاد من ألحاظنا لوداده — فكأنها جندٌ لديه وعسكر

تعصي قلوبُ ذوي الهوى أربابها — فيهِ فكلٌّ في هواه مسخّرُ

وكأنهُ من يمن حيدرة َ استعا — ر النصر فهو على القلوب مظفّر

أو من جلالته استعار جمالهُ — فعيوننا عنهُ تكلُّ وتحسرُ

ملك لهُ في كل أرضٍ نعمة ٌ — وبكلّ معترك ثناءٌ يؤثر

ولسيفه في كلِّ هامٍ موردٌ — ولرمحه في كل صدرٍ مصدرُ

متقلّد من رأيهِ وحسامه — سيفين ذا يخفى وذلك يظهر

صيغت لحيدرة بن يملولٍ يدٌ — منها المنايا والمنى تتحدّر

يجلو إذا عبس اللئيم لوفده — وجهاً لماء البشر فيه مخبرُ

طلقٌ كصفح السيف إلا أنه — في جانبيهِ من البشاشة جوهر

وترى عداه إذا رأوه وحده — جيشاً لهُ ظهر الحصان معسكر

كم ردّ دون الدارعين بنفسه — جيشاً يضيقُ به الفضاءُ الأقور

للنَّقع فيه وللجوارح فوقهُ — ستران أدكن ذا وذاك محبر

تعرى الوهاد وتكتسي من جنده — طرزاً وتنتقب الجبالُ وتسفر

قسم الفلا شطرين تحت مسيره — شطراً يسير به وشطراً ينصر

إن شئتَ أنصار الحمام فناده — والخيل تعثر بالقنا يا حيدر

وكأنّ صدرَ قناته يوم الوغى — سلكٌ وابطال الفوارس جوهر

متيقظ في كلّ جارحة ٍ لهُ — مخصوصة ٌ قلبٌ وعينٌ تنظر

للجود ما تحوي يداه وما حوى — والمجد ما يخفي الحياءُ ويظهر

أما الإمام فإنهُ لك شاكرٌ — واللهُ أرضى منهُ عنك وأشكر

آليتُ أستسقي الغمائم بعدها — ويمينُ حيدرة َ الغمام الأكبر

أوليتني من غير معرفة ٍ جرت — نعماً فجئتك بالمدائح أشكر

وغرستُ عندي نعمة ً لك أثمرت — ومن الفعال مقدّم ومؤخرُ

فدمشق قد ضاءت بحسن رياضها — إذ كنتَ فيها أنت سعدٌ نير

فظلامها فجر ومن حصبائها — درٌّ وتربتها عبيرٌ أذفرُ

أنت الربيعُ وليس تحيي بلدة — حتى يجاورها الربيعُ الممطرُ

أكثرتَ جودك ثم قلتَ ونفس من — يهيب النفس من العطايا أكثر

يا صاح ليس بمنكر أن يجتني — من مثل هذا البحر هذا الجوهر

بالنّصح قدَّمك الإمام على الورى — ومن الفعال مقدّمٌ لا ينكرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المعصر: المَعْصَرُ والمَعصَرةُ : المكانُ يُعصَرُ فيه السِّمسم ونحوه لاستخراج الزَّيْتِ/ هو كريمُ المعْصَرِ، أي جوادٌ عندَ المَسْألَةِ ج مَعاصِرُ.
  • بكرت: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن …

قصائد ذات صلة

  • يهن علاك مداها القصي
  • هبُوا أنّ سجني مانع لوصاله
  • ظفر الأسى بمتيَّمٍ لم يظفرِ
  • حكمُ المنيَّة في البريَّة جارِ
  • أبان لنا من دره يوم ودّعا
  • لست في بينها الغداة بلاحِ
  • أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري
  • وليل كسا الآفاق ثوبَ ظلامه