بدا البرق من نجدٍ فحن إلى نجد

الشاعر: علي بن محمد التهامي · البحر: الطويل

«بدا البرق من نجدٍ فحن إلى نجد» من شعر علي بن محمد التهامي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بدا البرق من نجدٍ فحن إلى نجد — أيا بارقاً ماذا نشرت من الوجد

وما حنَّ من وجدٍ بنجدٍ وإنما — يحنّ إلى نجد لمن حلّ في نجد

سقى العهد من هند عهادٌ من الحيا — ضحوك ثنايا البرق منتحبُ الرعد

يحلّ عقود القطر بين معاهدٍ — تحلُّ بها من قبل دريّة العقد

فتاة ٌ أرى الدنيا بما في نقابها — وألقى بما في مرطها جنة َ الخلدِ

هي الشمس تخفى الشمسُ عنها إذا انتمتْ — قضاعية ُ الأخوال فهرية ُ الجدّ

دجوجية الفرعين شمسية الرُّوا — كثيبية الأردافِ خوطية القدّ

وناظرة من ناظريْ أم جؤذرٍ — خذول به أو مقلتي رشأ فرد

من الورد خداها من الدرّ ثغرها — على أن ريّاها من العنبر الورد

تظل تعاطيك المنى من مقبّلٍ — بأعذب من خمرٍ وأطيب من شهد

ألا قاتل الله الحمامَ فإنها — بكتْ فشجت قلباً طروباً إلى هندٍ

وما ذكره هنداً وقد حال دونها — قنا الخطّ أو بيضٌ رقاقٌ من الهند

وأسدٌ على جردٍ من الخيل ضمَّر — وهيهات من يحميك أسداً على جرد

ويهماء تكبو بين أورادها القطا — ويوهي السّرى فيها قوى الضّيغم الجلد

مطوّحة ٌ لولا الدراريُّ ما درى — دليلٌ بها كيف السبيلُ إلى القصد

سباريتُ ما فيهنَّ زادٌ لراكبٍ — سوى ما حوتْ فيها الأداحيُّ من الربد

على أنه لو جارت الريحُ ربدها — لكلّت لغوباً عن نعام بها ربد

كيهماءَ كلّفتُ المطيَّ اعتسافها — إلى الشّرف العالي إلى الكرم العدِّ

إلى القمر الهادي إلى ابن مفرّج — إلى الحسب الزاكي إلى الكوكب السعد

إلى السيف سيف الدولة الملك الذي — تبيت ذُرى أبياته مألف الحمد

إلى الأسد الضّرغام في حومة ِ الوغى — إذا احمرَّ من غاب القنا حدقُ الأسد

من الأجأئيين الذين جيادهمْ — بأحياء من عاداهم أبداً تردي

نجومُ بني قحطان في طخية ِ الدُّجى — إلى عددٍ عدٍّ وألسنة ٍ لدِّ

وجأواءَ رجراجية ٍ أجائية ٍ — حبتها يدا داود بالحلق السّرد

لها من حديد الهند كلُّ معلل — بماء الرّدى ماضي الغرارين والحدّ

ومن أسلات الخطّ كلُّ مديدة ٍ — تروقك بالنّبراس ذاتُ شبا عرد

ومن نسل زاد الركبكلُّ مطَّهم — حباه سليمانُ بنُ داودَللأزد

لفقت بأخرى كلَّف الضمر ربها — بسمر القنا والبيض قرع صفا صلد

فلما تداعت بيتها وشعارها — فكان لديها الموتُ أحلى من القند

دعوتَ لها من سرّ معن فوارساً — تلذّ المنايا لذّة العيشة ِ الرّغد

فنكرٌ بذي نكر إذا مااستحى الفتى — وعرفٌ لآمال امرئ لك مستجد

أمحمودُ قد أحسنتَ أحسنت منعماً — وما أنا للإحسان مستحسنٌ وحدي

فعش للعلى فالعزّ مستضعف القوى — وما بحرك الفيّاض مستنزف الرفد

ولكنني أشكو أموراً تركنني — يتيماً ومن أكناف عزّي على بُعد

أخا الهم لا أدري من الهم والأسى — أأكتم ما بين الجوانح أم أبدي

وإني إلى الفهم الذي لك أشتكي — هموميَ من طول اغترابي ومن كدي

فذو العلم من ذي الفهم في كلّ راحة — ولكنه من ذي الغباوة في جهد

ومن يجمع الفهم الذي لك في الندى — فذاك الذي لم يكبُ في مدحه زندي

عقيدَ الندى والحادثاتُ كثيرة ٌ — ومثلك مدعوٌّ لحادثة إدِّ

أليس عجيباً أنّ شخصكم الذي — أريدُ به عزّي أريق به رفدي

وأعجب من هذاك أن أبا الندى — بدا عنهُ إقصار وما ذاك عن قصد

فواعجباً هلاّ تفرّد مجدكم — بغرّاء يبقى ذكرها سمراً بعدي

بمكرمة إن قلت فيها قصيدة ً — نظمتُ بنظميها قلائدَ للمجد

فإن قلت ردّوني إلى الشرق لم يكن — عليكم من الأشياء أيسر من ردّي

وإن قلت سدُّوا خلّتي وخصاصتي — فأمثالكم سدُّوا الخصاصات بالرفد

أما منكم أوس أما حاتمٌ لكم — وما لهما ندّ ومالك من ندّ

أما بكم الأمثال تضربُ في الندى — أما أركبُ الآمال نحوكم تحدي

أما عم أهلَ الحزن والسهّل جودكم — أما مالكم يغدو على الجود يستعدي

أما ركزت أرماحكم حيث شئتمُ — أما كلّ منْ شئتم سيوفكم تردي

أما مذحجٌ فيكم أما الأزد أزدكم — أما لكمُ كلبٌ وأسد بني فهد

أما تبَّعٌ سارت إلى الصّين خيلهُ — أما حميرٌ شادتْ حصونَ سمرقند

أما قاد قابوساً أسيراً لتبعّ — أما شدّ كبلاً كعبهُ أيما شدّ

أمالكم أنصار دين محمدٍ — سراة بني قيس ورهط بني سعد

ألستم بجندٍ للنبيّ ورهطه — فبورك من رهط وبورك من جند

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الروا: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
  • بارقا: أَرْقَأَ يُرْقِيءُ إِرْقاءَ [رقأ]:- الدمع أو الدمَ أو نحوهما: سكّنه وحقنه؛ لا أَرقأ اللهُ دمعتَه أو عينَه، دُعاءٌ عليه باستمرار الحزن.
  • بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع …
  • ثنايا: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.
  • ضحوك: الضَّحُوكُ : الكثيرُ الضَّحِك. - من الطُّرق: الظّاهرُ الواضح.
  • عهاد: العِهَادُ والعِهَادَةُ : أول المطر في العام أو مكان نزوله، مفـ عَهْدَة.

قصائد ذات صلة

  • يهن علاك مداها القصي
  • هبُوا أنّ سجني مانع لوصاله
  • ظفر الأسى بمتيَّمٍ لم يظفرِ
  • حكمُ المنيَّة في البريَّة جارِ
  • أبان لنا من دره يوم ودّعا
  • لست في بينها الغداة بلاحِ
  • أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري
  • وليل كسا الآفاق ثوبَ ظلامه