الليل حيثُ حللن فيه نهارُ

الشاعر: علي بن محمد التهامي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«الليل حيثُ حللن فيه نهارُ» من شعر علي بن محمد التهامي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الليل حيثُ حللن فيه نهارُ — فلذا ليالي وصلهنَّ قصارُ

يا صاح أبصر في السراب ظواعناً — كالدرِّ يطفو فوقه التيارُ

تقف العيونُ إذا وقفنَ وأينما — دارت بهنَّ العيسُ فهي تدار

أرأيتَ من عنِّفت فيه فقال لي — أمَّا الوجوهُ فإنها أقمار

فاسفح بنجد ماء عينك إنما — للعامريّة كل نجد دار

ولها به من كلّ ماء مشربٌ — وبكلّ مسقط مزنة ٍ آثارُ

قوم إذا ما المزنُ طنَّب طنبوا — أو سار نحو ديارِ قوم ساروا

فتوقَّ أعينَ عامر وسيوفها — كلٌّ وجدك صارمٌ بتار

إياك إياك العيونَ فإنها — قضُبٌ وأشفارُ الجفون شفارُ

لم أدر إذ ودّعنني أمقبّل — لحلاوة في الرّيق أم مشتار

ألبسنني سربالَ ضمٍّ ما له — إلا رؤوسُ نهودها أزرار

أجني الرُّضاب من الغصون وحبذا — وتلك الغصونُ وحبّذا الأثمار

في روضة ٍ جمعت لمرتاد الصّبا — أمراً يحلُّ لمثله ويُسار

بوجوههن ووشيهنَّ ونورها — إن الثلاثة َ عندك النّوار

إن أظلمت قطعُ الرّياض أضالها — نوّارُها فكأنها الأنوار

وتمازجت حتى كأنّ قطينها — مما تضمّنَ نبتُ أرض قار

من كلّ بدرٍ يستسر زمانه — ولكلِّ بدرٍ مطلعٌ وسرار

لا يرتجى درك لثأري عنده — جرح الحداءة والمهاة جبار

في طرفها يقضي غرارٌ من كرى ً — ولكل ماضي الشّفرتين غرار

أوليت طرفك ناشبٌ أم سائف — أم نافثٌ للسحر أم خمار

قد كنت أعذلُ في الهوى قدماً وقد — يرمي الطبيب بغير ما يختار

خضتُ الأمور وعمتُ في غمراتها — ومن الأمور مخائض وغمار

فرأيت دهري قد يضيءُ وليس من — شأن الزمان الضوء والإسفار

وصحوت من سكر الصبا ولربما — يعتادني في الحين منهُ خُمار

وحصرتُ نفسي بالعفاف عن التي — تصمُ الكريمَ وفي العفاف حصار

فظفرت من كفّ المظفّر بالمنى — إذ ساعدت بلقائه الأقدار

ملكٌ له مننٌ تملكني بها — وبمثلها يتملك الأحرار

أضحى مقرَّاً للضيوف وماله — ضيفٌ وليس لهُ لديه قرار

ينبيك عنهُ ولو تنكّر بشرهُ — إن البشاشة للكريم شعار

جمع الإله لهُ العلى وبه كما — جُمعت بطرف الرّقدة الأشفار

فالوجهُ بدرٌ والعزيمة ُ صارمٌ — والكفُّ برٌّ والبنان بحار

يعدي اللئيمَ بجوده فلو انه — حجرٌ جرت في عرضه الأنهار

ما طرّز القرطاسَ إلا طرزّت — أيدي العدى مهجاً عليه تمار

وتمجُّ في قرطاسهِ أقلامهُ — ظلماً مواقع نقسها أنوار

فصريرها في سمعنا من حسنه — نغمٌ وفي سمع الأعادي نار

تقصُ الليوثَ الغُلب وهي ضعائف — وتطولُ سمرَ الخطّ وهي قصار

إن المخالب في يدي ليث الشّرى — قضبٌ وفي يد غيره أظفار

ما كل من حمدتهُ كابن عليٍّ ال — أقلام يحمدهُ القنا الخطار

هلاّ سالتَ بني كلاب بأسهُ — والنقعُ بين الجحفلين مثار

والبيضُ تطفو في الدماء كأنها — حببٌ ومسفوح الدماء عقار

تهدي الأسنة ُ كلّ رمح طائش — لنحورهم فكأنها أبصار

زرعوا وقد حصدوا فإن يتعرّضوا — أخرى فهذا المهر والمضمار

كرّوا فلم ينفعهم إقدامهم — ومضوا فلم ينفعهم الإدبار

وقفلتَ عنهم غانماً وقلوبهم — فيها لخوفك عسكرٌ جرّار

قد حار شعري في علاك كأنها — شمسٌ وطرفُ المرء ثمَّ يحار

فافرج أبا الفرج الخُطوبَ فقد غدت — وصروفها سور عليَّ يدار

يخفي الزمانُ فضائلي فكأنني — وكأنها في قلبه إضمار

لم أخفَ إلا للعلوّ وإنما — تخطي السهى لعلوّه الأبصار

نفديك من غير الزمان ولم تزل — بفداءِ مثلك تُذخرُ الأعمار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التيار: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …
  • بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع …
  • طنب: طنب: الطُّنْبُ والطُّنُبُ مَعًا: حَبْل الخِباءِ والسُّرادقِ وَنَحْوُهُمَا. وأَطنابُ الشَّجَرِ: عروقٌ تَتَشَعَّبُ مِنْ أَرُومَتِها. والأَواخِيُّ: الأَطْنابُ، واحدتُها أَخِيَّةٌ. والأَطْنابُ: الطوالُ مِنْ حِبالِ الأَخْبيةِ …

قصائد ذات صلة

  • يهن علاك مداها القصي
  • هبُوا أنّ سجني مانع لوصاله
  • ظفر الأسى بمتيَّمٍ لم يظفرِ
  • حكمُ المنيَّة في البريَّة جارِ
  • أبان لنا من دره يوم ودّعا
  • لست في بينها الغداة بلاحِ
  • أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري
  • وليل كسا الآفاق ثوبَ ظلامه