ما وراءَ حنجرة المغنِّي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مقاطع من قصيدة طويلةعلى السُّهولِ التي تمتدُّ في لغتي
ما زال ينمو معي عنقودُ موهبتيما للقصائدِ من حَدٍّ لأختمَها..
يفنَى خيالي ولا تفنَى مُخَيَّلَتي!في صِحَّةِ (الشِّعرِ).. ألوي من زجاجتِهِ
جيداً، وأسكبُ (تشبيهي) و(توريتي)لي خمرةٌ شابهتني في غوايتِها
من (تاءِ تأنيثِـ)ـها استوحيتُ قافيتيكأنَّني والحُمَيَّا حين تُرْعِشُني-
عَلِقْتُ ما بين أسلاكٍ (مُكَهْرَبَةِ)!أغتالُ نشوةَ كأسي حين آنَسُها
تُرغي بخمرةِ أسلافي على شفتيعُذرُ (المذنَّب) إذْ يعصي مجرَّتَهُ
عُذري لأُولدَ من أحشاءِ معصيتي***
مضَى أبي وتَبَقَّتْ لي وَصِيَّتُهُ:كُنْ كامرئِ القيسِ واخلدْ في (مُعَلَّقَةِ)!
كُنْ صورةَ الحزنِ في (السَّيَّابِ) منطفئًاكالليلِ يبكي على (عمياءَ مومسةِ)!
لا تُشْقِنِي يا أبي.. لا تُعْطِنِي شَفَةًأشدو بها.. لا تَلِدْني عبر أُغنيتي
لا تَسْتَعِدْ لي مشاويراً وأرصفةً..إنِّي ابتكرتُ مشاويري وأرصفتي
يرقى بِيَ الوَرَقُ العالي على دَرَجٍمن البياضِ إلى آفاقِ مملكتي
للمفرداتِ لحاءَاتٌ أُقَشِّرُهاعلى يَدَيَّ وأحيا عُرْيَ مفردتي!
ما أتعسَ الغصنَ حظاًّ حين تفطمُهُفأسٌ ويكبرُ في أحضانِ مقلمتي!
***طيرُ النبوءةِ لم يبرحْ يُشَبِّهُ لي
في الحُلْمِ أَنِّيَ مخلوقٌ بأجنحةِ!وحدي ولكنْ أُشَظِّي وحدتي بَشَراً
فيلتقي في فؤادي كونُ أفئدةِ!صَلَّيتُ للخلقِ.. كلِّ الخلقِ.. واتَّسَعَتْ
لِماَ وراء خطوطِ الطولِ، صومعتي!همسُ النسيمِ.. خريرُ النَّهْرِ.. زغردةُ الــ
عصفورِ.. هذي ترانيمي وأدعيَتيورُبَّما سجدةٌ تكفي لِتُلْهِمَني
أنَّ السماواتِ باتَتْ تحتَ ناصيتيفي قلبيَ الكُرَةُ الأرضيَّةُ امَّسَحَتْ
من الخطوطِ فقلبي وحدةُ الكُرَةِ!حُبًّا لهذا الثرى.. حُبًّا يُمانعُني
أنْ أهتدي بنجومٍ غيرِ مُوحِلَةِ!الحبُّ يشهدُ أنِّي في وثائقِهِ
أسجِّلُ الأرضَ من أفرادِ عائلتي(واوُ المعيَّةِ) لا تكفي لِتُوصِلَني
بالخلقِ أروعَ ما في الحبِّ من صِلَةِالحبُّ يحتاجُ (أفعالاً مضارعةً)
(مرفوعةً) بمعاناتي وتضحيتيالحبُّ يحتاجُ (حبراً) لا تُطاوِعُهُ
كفَّاهُ في قطعِ شريانٍ بِـ(ـفاصلةِ)الحبُّ يحتاجُ وقتاً لا يُقاسُ بِهِ
يومٌ يفوتُ بيَومٍ بعدُ لم يَفُتِوالحبُّ ما الحبُّ في هذا الزمانِ سوى
جَرْوٍ قضَى نزهةً في كفِّ سَيِّدَةِ!***
(بضعٌ وعشرونَ).. فَصَّلتُ الجناسَ لهاتفصيلَ (زِيٍّ) على أعطافِ (عارضةِ)
أهديتُ للرَّمزِ طربوشاً يُظَلِّلُهُوما بخلتُ على المعنَى بِقُبَّعَةِ
ذاتي إذا ما نَأَتْ مقدارَ قافيةٍعنِّي، دَنَوْتُ إليها قابَ نَرْجِسَةِ!
يأبىَ لِيَ الفَنُّ أنْ آوي إلى حَجَرٍما لم أُغاَدِرْهُ مسكوناً بِلُؤْلُؤَةِ
لا أدَّعي الوحيَ عُلْوِيَّ المدَى، فأنالم أنتسبْ لِسماءٍ غير جمجمتي
(بضعٌ وعشرونَ) سهماً كنتُ أطلقُهاصوبَ الحقيقةِ من أقواسِ أسئلتي
والشكُّ فردٌ وحيدٌ لا نصيرَ لهُيلوي بميمنةٍ مِنِّي، وميسرةِ
ليتَ اليقينَ الذي طالَتْ أظافرُهُيَحُكُّ ما لم أَطَلْ من ظَهْرِ وَسْوَسَتي!
في خارجي ألفُ حربٍ قادَها بَشَرٌوداخلي ألفُ حربٍ بين آلهةِ
لو كان للسَّهمِ أنْ يرتدَّ ثانيةًحَطَّمتُ قوسي وما كَرَّرتُ معركتي!
عدالةُ الريحِ في توزيعِ ثروتِهاتُغري بِأَنْ أَتَمَنَّى الريحَ مقبرتي!
***حسبي من الغيبِ دربٌ كنتُ أقطعُهُ
من المشيئةِ حتَّى كفِّ قابِلَتيعَبَرْتُ بالنَّهْرِ مخفوراً فأَوْقَفَني
في الضِّفَتَينِ على مَهْدٍ وشاهِدَةِ!بئسَ (العبورُ)! نَزَفْتُ (الأربعينَ) لهُ
وما أَزاَلُ أُوَفِّي أَجْرَ (تذكرتي)لا حبلَ أعقدُ آمالَ النجاةِ بهِ
إذا الهُوِيَّةُ أَضْحَتْ (بئرَ) هاويتي(بضعٌ وعشرونَ).. أمشي في مناكبِها
مشيَ العواصفِ إذْ فَوْضايَ خارطتيفما ائتلقتُ ولوني لونُ سنبلةٍ !
وما اهتديتُ وطولي طولُ مئذنةِ!مُزَمَّلٌ في مزاجِ الريحِ حيث دمي
لا يحتفي بجِيادٍ غيرِ نافرةِهذي تضاريسُ روحي لوْ تَسَلَّقَها
وَعْلٌ لعاَدَ بِأقدامٍ مُجَرَّحَةِلا يعرفُ النَّاسُ منِّي غيرَ حنجرةٍ..
يا ليتَهُمْ عَرِفوا ما خلف حنجرتي!أنا الجمالُ الذي عيناهُ تُنكِرُهُ..
هل بعد ذلك للنُّكرانِ من سَعَةِ؟!حقلٌ ولكنْ تَخَلَّتْ عنهُ غابتُهُ
فجَفَّ من لَمَعاَنِ القمحِ والذُّرَةِسكنتُ إسمي فكان الإسمُ لِي وَطَناً
ولم أغادرْهُ منفياًّ إلى صِفَتيلا تنسبوني إلى (البئرِ) التي اشْتَرَكَتْ
في ظُلْمِ (يوسفَ).. لا تستغفلوا (أَبَتِي)!لا تبحثوا وَسْطَ (رحلي) عن مآربِكُمْ..
فما هناكَ (صواعٌ) بين أمتعتيبلى..(شماغي) دماغي لستُ أنزعُهُ
من فرط ما اتَّحَدَتْ رأسي و(أشمغتي)يا (إخوةَ) القلبِ.. لم أبرحْ أُعَوِّذُكُمْ
في الحبِّ أنْ تخلطوا مِلْحاً بِسُكَّرَةِإنِّي صفحتُ.. فلا تستنهضوا سَبَباً
يسعَى إليَّ على أقدامِ معذرةِما كان (يوسفُ) أحلىَ في وسامتِهِ
من الوسامةِ في صَفْحي ومغفرتي!***
يَظَلُّ آخِرَ ما أَشقَى بهاجسِهِأنْ يصبحَ الغيبُ سِكِّيناً بخاصرتي
آمنتُ باللحظةِ الحبلَى فشاغَلَنيفردوسُ دنيايَ عن فردوسِ آخرتي
عندي من الزيتِ ما أذكي بهِ قَمَراًلكنَّني لم أُضِئْ وجهاً لطاغِيَةِ
حسبي من الأرضِ أن ألقَى عناصرَهاتنحلُّ كالعطرِ في أنفاسِ أغنيتي
معي الهواءُ الذي ما مَدَّ لي نَفَساًإلاَّ ليحرسَ سِرَّ الله في رئتي
معي (الحسينُ) يُماَشيني على دَمِهِنحو الخلاصِ ويلوي جيدَ بُوصَلَتي
معي البنفسجُ لم أعبرْ بموسمِهِإلاَّ تَوَرَّطْتُ في ذكرىَ بنفسجةِ
معي الطفولةُ ما أنقصتُ حِصَّتَها-في آخرِ العُمْرِ- من أحلامِ شيطنتي
معي القصيدةُ ما عَرَّيتُ سُرَّتَهاإلاَّ بمقدارِ ما أسقطتُ أقنعتي
لا أدَّعي بغلةَ (الحلاَّجِ) تحملُنيعلى الطريقِ الذي يُفضي لِـ(ـرَابِعَةِ)
في ألفِ وادٍ رماني الشوقِ ما لَمَحَتْعينايَ (ليلى) وكانتْ ملءَ أوديتي
ليسَ الغيابُ غيابًا بل محاولةٌمن القصيدةِ أن تُغني عن امرأةِ!
عن القصيدة
«ما وراءَ حنجرة المغنِّي» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في ٧١ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.