لا شيءَ مثل الحُبِّ
الشاعر: جاسم الصحيح · البحر: المجتث
«لا شيءَ مثل الحُبِّ» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا شيءَ مثل الحبِّ ... يصلحُ لاختبارِ عناصر التكوينِ
في غمراتِ زحفِ العُمْرِ للخمسينِ.. ... إنَّ الحبَّ مثل العيدِ :
حيلتُنا لكي نصطادَ غزلانَ الطفولةِ ... من مخابئها وراء تلال هذا الدهرِ..
إنَّ الحبَّ مثل الحُلْمِ : ... قُدْرَتُنا بأنْ نستهلكَ الزَّمَنَ المُتاَحَ لنا
ولا نُبقي على الزَّمَنِ الذي في الغيبِ.. ... لا نُبقي غَداً لغَدٍ
كأنَّ الوقتَ يطلبُ نفسَهُ ثأراً ... فينتقم الحضورُ من الغيابْ !
الحبُّ ... لحظتُنا التي تتكثَّفُ اللحظاتُ فيها
سائلاً حيناً وأحياناً سرابْ ... الحبُّ
قد يُفني الطوابعَ في بريد الشوقِ ... قد ينمو كزنبقةٍ بصندوق الرسائلِ
قد يصوغ قصيدةً ... في حجم خارطة المشاعرِ..
غيرَ أنَّ الحبَّ ... أكبرُ من كتابتِهِ وإن كَبُرَ الكتابْ
ها نحن نمسكُ بالحكايةِ ... من بدايةِ حبلِ سُرَّتِها
فهُبِّي كي نُجَدِّدَ قشرةَ الأرضِ القديمةَ ... في مشاعرِنا
فما مثلُ البدايةِ غيمةٌ تكفي ... لتجديدِ المواسمِ حين يسكنُها الخرابْ
وهنا أنا ... فصلٌ شريدٌ من فصول الأرضِ
رَبَّتْهُ الرياحُ الموسميَّةُ عاريَ الأشجارِ ... حَكَّتْهُ الطبيعةُ بالأظافرِ
وانتهَى جرحاً إليكِ ... فلا تلوميني
إذا أخشَى عليكِ ... من الوعورةِ في تضاريسي
ومن أحجاريَ الأُولى ... بمنحدر الخطيئةِ..
رُبَّما ضاقَتْ عن الصلصالِ جَرَّتُهُ ... وحَرَّرَتِ الرِّغابْ
فالحبُّ في عُمُري ... زواجٌ بين إيقاعٍ وأغنيةٍ
على وَتَرِ الرَّبابةِ ... حيث أضحَى العُمْرُ
صحراءً تُخَيِّمُ في الثيابْ ... الحبُّ في عُمُري
غزالٌ شاردٌ يتسلَّقُ الآكامَ ... في أعلى تضاريسِ الكهولةِ
حيث تحتشدُ الوعورةُ واليبابْ ... الحبُّ في عُمُري
محاولةُ الحياةِ بأنْ تُعيدَ لنفسِها ... ما جَفَّ من وَهَجِ الشبابْ
أجسادُنا أوطانُنا الأُولَى ... هَجَرْناَهاَ إلى منفًى من الكلماتِ..
تَبَّتْ هذهِ الكلماتُ ؟ ... إنَّ الحبَّ مقدارُ التَّوَرُّطِ بالترابْ
هل يا تُرى أحببتِ قبليَ ؟ ... لا تُجيبي-
الحبُّ يولدُ وردةً بيضاءَ ... في طين السؤالِ..
فلا تُجيبي.. ... لا تُعيدي وردتي
نصلاً على قوس الجوابْ ! ... صوني نبيذَ السِّرِّ حتَّى آخر العنقودِ..
بعضُ السُّكْرِ من خمرٍ ... وبعضُ السُّكْرِ بالنجوَى
وبعضٌ بالحجابْ ... وبِعُمْقِ ما يمتدُّ سرُّ الخمرِ
في أعماقِ شاربِها ... يُرَنِّحُهُ الشَّراَبْ !
***
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التكوين: كين: الكَيْنُ: لحمةُ داخلِ فرجِ المرأَة. ابْنُ سِيدَهْ: الكَيْنُ لَحْمُ باطنِ الْفَرْجِ، والرَّكَب ظَاهِرُهُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ، يَا فَرَزْدَقُ، كَيْنَها ... غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ يَعْنِ … (لسان العرب)
- الحضور: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
- اللحظات: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
- المتاح: متح: المَتْحُ: جَذْبُكَ رِشاءَ الدَّلْو تَمُدُّ بِيَدٍ وتأْخذ بِيَدٍ عَلَى رأْس الْبِئْرِ؛ مَتَحَ الدلوَ يَمْتَحُها مَتْحاً ومَتَح بِهَا. وَقِيلَ: المَتْحُ كَالنَّزْعِ غَيْرَ أَن المَتْحَ بِالْقَامَةِ، وَهِيَ البَكْرَةُ؛ … (لسان العرب)
- تلال: تلل: تَلَّه يَتُلُّه تَلاًّ، فهو متلول وتَلِيل: صَرَعه، وقيل: أَلقاه على عُنقه وخَدِّه، والأَول أَعلى، وبه فسر قوله تعالى: فلما أَسلما وتَلَّه للجَبِين؛ معنى تَلَّه صَرَعه كما تقول كَبَّه لوجهه. والتَّلِيلُ والمَتْلول: ا … (لسان العرب)
- حيلتنا: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ … (لسان العرب)
- زحف: زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ … (لسان العرب)