التعايش
الشاعر: محمد نجيب المراد · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
«التعايش» من شعر محمد نجيب المراد، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(عندما لا يندملُ جرحُ الذاكرة) — بثنيةُ زقزقةٌ من حنينْ .
وعصفورةٌ تنسجُ العُشَّ فوق غصونِِ الفؤاد... — وتفرشُهُ بالأنينْ .
وأغنيةٌ أوغلتْ في المقامِ الموسيقيِّ... — حتى جواب الجوابْ .
وطعنةُ ريحٍ لخَصرِ السحابْ . — ووهجٌ تجمَّعََ كالثلجِ فوق شفاهِي وذابْ .
بثنيةُ نقشٌ على ماءِ عيني... — فحرفٌ هنا وردةٌ...
وحرفٌ هنا ياسمينْ . — وكحلٌ من الشوقِ باكٍ حزينْ .
وهدبٌ وبلَّ صَداهُ الظَّما . — وأنطقهُ الصمتُ منذ الرحيلِ المفاجئِ...
صارَ بكاهُ... فَمَا . — أنا يا بثينةُ منذ الفراقِ...
يصفِّدُني في هواكِ الَّلمى . — وعشبُ شفاهِكِ فوق القيودِ نما .
*** — لذاكَ اقتبستكِ...
ها لغتي دِيمَةٌ من طيوبٍ... — وها أسطريِ أورقتْ بالكتابَهْ .
وذا الطينُ يشهقُ بين يديَّ ويعرقُ... — لمّا أُدوزِنُ أوتارََهُ كالربابَهْ .
*** — تخثَّرتِ فيَّ...
ومن رئتيَّ اتخذتِ وسادا . — ولذَّ لكِ الشِّعرُ ضمنَ سُباتِ العروقِ...
تنامينَ... — لكنني ما عرفتُ الرُّقادا .
*** — حملتكِ ... كم هو صعبٌ على المرءِ حملُ صخورِ القمرْ .
وحملُ غبارِ النجومِ .. وصوتِ المطرْ . — وغاباتِ لوزٍ...
تًحضِّرُ قهوتَها للصباحِ الجميلِ إذا ما حَضَرْ . — حملتكِ...
كم هو صعبٌ على المرءِ حملُ الفراشاتِ... — وهْيَ تمشِّطُ شَعرَ الشَّجرْ .
وحملُ دموعِ العناقيدِ وقتَ السَّحَرْ . — ***
حملتكِ حملََ الينابيعِ والنخلِ والقمحِ لما رحلْتُ... — فكلُّ حقائبِ قلبيَ خبزٌ وتمرٌ وماءْ .
ورائحةُ البنِّ والهالِ... — تصهلُ فيهِ ... وتملؤهُ كبرياءْ .
*** — نَبَتِّ على جسرِ كِبْدي...
كمثلِ حشيشِ الربيعِ بضفَّةِ ماءْ . — فكانَ العبورُ عليه اغتسالاً...
بحبرِ الشقائقِ والأقحوانْ . — وصِرتُ إذا ما وقفتُ على شرفةِ الجسرِ.
أرنو إليكِ... — تكدَّس في الأفْقِ ألفُ كتابٍ على لغةِ الزعفرانْ .
فأقرأُ في أبجديةِ عطرِكِ فقهَ البساتينِ... — متناً وشرحاً...
وألفيَّةً كلُّ بيتٍ تزيّنُهُ وردتانْ . — ***
وأني لأَسمعُ من شرفتي. — صراخَ انفتاقِ البراعمِ من وردةِ .
وصوتَ امتصاصِ البخارِ... — يدورُ بأوردةِ الموجة ِ.
وألمحُ في بؤبؤِ الضوءِ... — يمشي على قدميهِ الحَبَقْ .
فأشهدُ ما قال فيكِ ثناءً... — ويشهدُ ذاكَ الثناءُ الغَسَقْ .
وأشتَمُّ عبرَ المسافةِ بيني وبينكِ لونَ الشَّفَقْ . — فأكسرُ عند المساءِ جرارَ الحروفِ...
وأنثرُ آهاتِها ... في الورقْ . — فلا تسأليني....
لماذا حروفي إذا لامستْ دونَ قصدٍ... — جبينَ البياضِ...
تضوَّرَ شوقاً... — وأبرقَ ثم تأجَّج ثم تَفصَّدَ ثم ائتلقْ .
*** — ولا تسأليني لماذا ...؟
وبيني وبينكِ أرضٌ وبحرُ . — وجُبٌّ وقافلةٌ لا تجيءُ...
ودَلوٌ ضريرٌ... — وحبلٌ قصيرٌ ... ومكرٌ وغَدْرُ .
فلا تسأليني لماذا ... — برغم شهادتِهمْ في القميصِ المزوِّرِ كيف أُصِّرُ .
"سيولدُ من ظلمةِ الجُبِّ فجرُ ". — فلا تسأليني ...
لأني أنا (يوسفٌ) لا النبيُّ... — وأنتِ ورغم تعدُّدِ اسمِ الأقاليمِ مصرُ .
*** — ولمّا خرجتُ من الجُبِّ ... مَدَّ " الشَّمالُ" إليَّ اليَدا .
أتَتْني... — وَلَمَّتْ شَتاتيَ من فوهةِ الريحِ "إيلزا"...
وصدّت بكفِّ المحبةِ عني الرَّدى . — وأهدتْ إليَّ ضفيرتَها...
بلَّلتْها... بماءِ الندى . — وعطراً...
وربطةَ عُنْقٍ، وبدلةَ صوفٍ... — ومِنديلَها ... طرَّزتْهُ بحرَفَيْ حريرْ .
و(إيلزا) ولو تعلمونَ ... جمالٌ مثيرْ . — يرمِّمُ قبحَ المنافي المريرْ .
وهندسةٌ ... بين ضوءِ الرُّخامِ... — وهمسِ القطيفةِ تحتَ ظلالِ المرايا...
مزاوجةُ الحسنِ بينَ (المدبَّبِ) و (المستديرْ) . — و (إيلزا)...
تُدوِّخُ رأسَ العصافيرِ... — لما تَذَكَّرُ بيدرَ قمحٍ يحفِّزُها كي تطيرْ .
وتُشعِلُ نارَ الشرايينِ... — مثلَ اصطدامِ النيازكِ في سُرَّةِ الأرضِ...
تُخرِج منها الصنوبرَ... — يَغسلُ جنحيهِ بالضوءِ مثلَ الفراشِ بشكلٍ مثيرْ .
*** — (وإيلزا) التي قد وصفتُ كهذا وأكثرُ...
قد طارحتني هواها الكبيرْ . — وقد صارحتني بهذا ...
ومُخمَلُ نظرتِها يقشعرُّ... — على خَفَرٍ في العَشاءِ الأخيرْ .
ووهجُ شموعِ يديها... — تَسارَعُ أنفاسُهُ كاحتدامِ الزفيرْ .
*** — ولما دعتنيَ (إيلز) إلى خدرِها... في حلالٍ...
(بثينةُ) جاءتْ على عجلٍ قاسمتْنا السريرْ . — قاسمتْنا السريرْ .
***
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الموسيقي: المُوسِيقَى : لفظ يُطلق على فُنون العزفِ على آلات الطَّربِ/ عِلْمُ الموسيقى هو علم يُبْحث فيه عن أصُوْل النغم من حيث الائتلاف أو التنافر وأحوال الأزمنة المتخلّلة بينها ليعلم كيف يؤلّف اللحن؛ وَاجْعَلْ حَيَاتك غَضَّةً بِا …
- بكاه: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- شفاهي: الشُّفَاهِيُّ : العظيمُ الشَّفَةِ أو الشّفتيْن.
- صداه: [ص د أ].: لَوْنُ الصَّدَإِ.