القيصر

الشاعر: محمد نجيب المراد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«القيصر» من شعر محمد نجيب المراد، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

"باقةٌ من زخَّاتِ نافورةِ الماءِ في بيت أبي" — "والسؤالُ الذي أرَّقَ الشحارير"

ويأتي الصيفُ يلبسُ ثوبََهُ الأَحَمرْ . — ويرمي شََعْرَ غُرَّتِهِ على حرفي ...

فلا تدري من الأشقرْ . — ويضحكُ ضحكةً بيضاءَ في أَلَقٍ...

ويشهقُ فوق رابيتي... — فإذْ غصنُ الهوى زرَّرْ .

تميلُ بناتُ أفكاري... — تهزُّ الرأسَ مثلَ سنابلِ البيدَرْ .

فقمحٌ من هناكَ حكى... — ونبعٌ من هنا ... ثرثرْ .

وأشجارٌ من الدرّاقِ فيها الخوخُ... — طولَ الليل كَمْ عانى ... وكَمْ فَكَّرْ .

وصََعَّرََ خدَّهُ كَرَزٌ فما أحلى الذي صََعَّرْ . — جمالٌ لو أُصوِّرُهُ ... يدُوخُ الحبرُ والدفترْ .

*** — يجئُ الصيفُ ينبعُ من يدِي "بردى".

ويسقي "غوطةً" أكبرْ . — مساحاتٌ من الرُّمانِ في قلبي...

يصافحُ لونَها بيدٍ... — ويلثمُ وجهَهَا بفمٍ...

على مَهَلٍ ... ولا يَضجَرْ . — "زقاقُ الصخرِ" ضمنَ دمي وشلاَّلٌ على "دُمَّرْ ."

لذاكَ "دمشقُ" قد سَكَنَتْ .... — "بربوتِها" على شريانيَ الأَبَهرْ .

*** — يجيءُ الصيفُ من "كيوانَ" ...

حيثُ مشاتلُ العنبرْ . — وحيثُ "المزَّةُ" الحسناءُ في دَلٍّ...

تمُدُّ سريرَها الأخَضَرْ . — وحيثُ "المَرْجةُ" اغتسَلتْ ...

وَلَفَّتْ فُلَّها المنسوجَ من عطرٍ على الردفينِ كالمِئزرْ . — وحيثُ الياسمينُ مَشى...

من "الميدانِ" "للقصَّاعِ" يرقصُ "عرضةَ" الخَنجَرْ . — فينزفُ من هنا رَهَطٌ...

ويُذبحُ من هنا مَعشرْ . — وكلُّ الشامِ تعشقُهُ...

برغمِ الطعنِ في حبٍّ تسامحُهُ... — ولا تثأرْ .

يَمدُّ أصيصُ أزهارٍ عيونَ العطرِِ من شُرَفٍ... — ويرفعُ كفَّهُ المخضوبَ من عَبَقٍ ...

يُحيي سيَّدَ الأزهارِ.... — يلقي فوقَهُ مِنديلَهُ المشغولَ بالمنثورِ إذْ أَزْهَرْ .

*** — وإنَّ الصيفَ في وطني...

كما شاهدتُ ... — بستانٌ يُصلّي الصبحَ في الساحاتِ...

أنسامٌ تقيمُ الليلَ .. تتلو سورةَ الكوثرْ . — وأصواتٌ من "النعناعِِ"...

رائحةٌ من "النهاوندِ"... — لوحاتٌ ... ترى بيديكَ أو عينيك َ روعَتها...

فسبحانَ الذي صَوَّرْ . — قميصُ الحُسْنِ شَفَّافٌ على وطني...

وإنْ غطَّى وإنْ سَتَّرْ . — فَكُمٌّ ههنا أرخى بأزرارٍ من الفيروزِ لامعةٍ...

وَكُمٌّ ... ههنا شَمَّرْ . — ***

مطاراتٌ شبابيكُ الدمشقياتِ للأطيارِ... — تهبطُ عندها عصراً...

تزوِّدُ نفسَها بالفستقِ الأخضرْ . — وترسمُ خطََّ خارطةٍٍ...

إلى الكحلِ الدمشقيِّ الذي في لُغزِهِ حَيَّرْ . — شبابيكُ الدِّمشقيَّاتِ آهاتٌ مُضَفَّرةٌ من الألوانِ...

حيثُ العشقُ للأهدابِ قد ضَفَّرْ . — فتأخذُ بعضَها سِنَةٌ ...

فتزجُرها ... التي تَسهَرْ . — وأسوارُ البيوتِ شذاً ...

من الليمونِ والنارنجِ منتصِبٌ... — فهذا من هنا وارى ...

وهذا من هنا سَوَّرْ . — ***

تُمَشِّطُ شعرَها النَّسَماتُ ... — في حضنِ البيوتِ هناكَ...

إنَّ المشطَ بالأسرارِ قد خَبَّرْ : — تلعثمَ إذْ رأى نافورةً تبكي...

وتحني رأسَها خَفَراً على صَدْرٍ من المرمرْ . — وداليةً تُطيِلُ العُنْقَ...

فوقَ جدارِ أفياءٍ – يمينَ الدارِ- — ثم بلفتةِ الإغراءِ تمنحُ خدَّها للحائطِ الأيسرْ .

وعنقوداً شدا شِعْراً... — من الديوانِ يقرؤهُ...

وعنقوداً له استظَهرْ . — وأوراقاً على الأشجارِ ...

تشربُ سُؤرَ بَوْساتٍ... — من الطلِّ...

الذي في الفجرِ يغشاها على عَجَلٍ ولا يَظْهرْ . — تصابى الضوءُ ...

فوقَ وسائدِ البِلَّورِ في الشُباكِ مرتبكاً... — لِيفْضحَ ما رآهُ ...

ولكنْ ... عادَ واستغفرْ . — يُفَسِّرُ ما رأى مِِشطٌ ...

فيدهشُنا ... — وَرَغمَ براعةِ التأويلِ ... ما فَسَّرْ .

*** — دِمشقُ الشامُ ... أغنيتي...

وحبي الخالدُ ... الأكبرْ . — أنا ما زلتُ مُكْتظَّاً...

بأفكارٍ من التفاحِ ... — يهمي دمعُها بدمي...

أنا التفاحُ ... ريشتُهُ إذا عَبَّرْ . — "بلودانُ" التي قد عَرَّشتْ في خَصرِ قافيتي...

نطاقاً من مواويلِ الهوى شوقاً... — وَشَدَّتْهُ ...

ورغمَ الشَّدِّ خَصْرُ الشِّعرِ لم يُكْسَرْ . — ***

وحُجرةُ جَدَّتي ما زلتُ أذكرُها... — وخيطانُ الستائرِ...

عندما ترفو جبينَ الشمسِ وقتَ الظُّهرِ ... — في إِبَرٍ من الرَّيحانِ في رِفقٍ...

تداوي النزفَ، توقِفُهُ من المَصدَرْ . — أتوقُ لنقشةِ الجدرانِ ...

للأرضيَّةِ الذَهبيةِ الألوانِ ... — للسَّجادِ ...

للدِّيباجِ... — للثوبِ الحريريِّ...

وياللهِ ... كم قلبي به ادَّثَّرْ . — لسيفٍ عَلَّقتْهُ يدٌ من الأجدادِ...

في خجلٍ أُقَبِّلُهُ... — وأمسحُ حزنَهُ الأطْهَرْ .

لِمتَّكأٍٍ تهجَّيْتُ النجومَ بهِ... — وَدَوَّنتُ المجرَّاتِ ...

اللّواتي اسَّاقطتْ جُمَلاً على كُرّاستي الزرقاءِ... — هذي الزُّهرةُ الحسناءُ...

في كرسيِّها الذهبيِّ حالمةٌ... — وهذا المشتري يعلو على المنبرْ .

أذوبُ أنا لذاكَ السُّلَّمِ الخشبيِّ.. — طَعَّمَهُ الزمانُ...

فَحنَّ حتى صارَ مثلَ العودِ... — أَنَّتُهُ ... مَقامُ "الشامِ"...

في فنِّ يعودُ لهُ ولو غَيَّرْ . — ***

مساءَ الخيرِ يا حبلَ الغسيل غفا... — على سقفٍ لهُ بالغيم آصِرةٌ ....

وصاهَرَ بعضَ أفخاذٍ ... — قبائلُها من الغيم الذي أَمْطَرْ .

أقامَ علاقةً بالبدرِ ... — يدعوهُ إذا أَقمرْ .

ويُولِمُ في العشايا البيضِ مأدبةً ... — لآلافِ السنونواتِ...

يُطعِمُها (مناقيشَ الهوى) قد زانها السُّماقُ والزَّعترْ . — ***

مساءَ الخيرِ ... يا وطني... — وتسألُني شحاريري...

تصاحبُني على المَهجَرْ . — لماذا أنتَ في (تمّوزَ)...

حيثُ الصيفُ والأفراحُ ... — تبدو بائسَ المَظهَرْ .

لماذا الناسُ في (تمّوزَ) ... — تحملُها حقائبُها ..

لأوطانٍ بها تَفخَرْ . — وأنتَ الهائمُ المفتونُ في وطنٍ..

تًصوِّرُهُ وتفتنُنا به أكثرْ . — تَظلُّ هنا ...

حقيبةُ دمعكِ امتلأتْ ... — وجرحُكِ شاخَ بلْ عَمَّرْ .

ومُتَّكِئٌ على عكّازِ غربتِهِ... — وأحنى ظَهرَهُ كِبَرٌ ...

ومن عَجَبٍ بَرغمِ الشيبِ... — تصهلُ خيلُ أحرفِهِ ... إذا أَشْعَرْ .

عجيبٌ جرحُكَ المفتوحُ ... — في نُبْلٍ يَشِيخُ وقلبُهُ أخضرْ .

*** — وتسألُني شحاريري مُكرِّرةً...

ولا حَرَجٌ على الشُّحرورِ لو كَرَّرْ . — لماذا أنتَ في (تموزَ) تبكي ثم تُبكينا...

على الوطنِ الذي ما مثَلَه الإبداعُ قد قَدَّرْ . — ***

شحاريري ... — رفاقَ الجرحِ ...

لا سِرٌّ بأعماقي ولا مُضمَرْ . — فإني في مراهقتي...

كَتبتُ قصيدةً لَمْ تُعجبِ "القيصرْ ." — كَتبتُ قصيدةً لَمْ تُعجبِ "القيصرْ ."

***

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البيدر: البَيْدَرُ : مكان منبسط يُداس فيه القمح لإخراج الحَب من السنابل ج بَيَادِرُ.
  • الخوخ: خوخ: الخَوْخَةُ: وَاحِدَةُ الخَوخِ. والخَوْخَةُ: كُوَّة فِي الْبَيْتِ تؤَدِّي إِلَيْهِ الضَّوْءَ. والخَوْخة: مُخْتَرَقُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَارَيْنِ لَمْ يُنْصَبْ عَلَيْهَا بَابٌ، بِلُغَةِ أَهل الْحِجَازِ، وَعَمَّ بِهِ بَع …
  • الدراق: (نبات).: شَجَرَةٌ مِنْ فَصِيلَةِ الوَرْدِيَّاتِ، تُعْطِي فَاكِهَةَ الدَّرَّاقِ. لَهَا لَوْنٌ وَرْدِيٌّ وَنَوَاةٌ كَبِيرَةٌ، يُحِيطُ بِهَا لُبٌّ تُغَطِّيهِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ، وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِالخَوْخِ.
  • ثرثر: ثَرْثَرَ يُثَرْثِرُ ثَرْثَرَةً : أكثر من الكلام والهذر والتخليط؛ انصرف الناس عن سماعه حين بدأ يُثَرْثِر.- الآَكِلُ: خلَّط الأصناف وأكثر.- المالَ: بدَّدَه؛ ثرثر ماله في المجون.
  • ثوبه: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …

قصائد ذات صلة

  • الهجرة الخامسة
  • الحصار
  • الانحياز
  • الأسوار
  • الثغر
  • تباريحُ الشوق
  • التعايش
  • مصر