أصاحب لا تعذليه سلام

الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عتاب

«أصاحب لا تعذليه سلام» من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أصاحِبَ لا تعذليه سلام — على زَفَراتِك عِند الحمام

بَكيتَ غريباً فأبكَيتَني — فروحي وروحُك إلفا حمام

دموعُكَ سالت لذكر العراق — فسالت دموعي لذكرى الشآم

وكم شاعرٍ مُستهامٍ بَكى — على طَللي مَنزِلِ وغرام

وعاشَ على أملٍ خُلَّبٍ — وما ظَفرت نفسُهُ بمرام

إذا مابنينا قصورَ الرّجاء — رأينا خَرائبَها والحطام

شَقينا كلانا فمتَّ وكدتُ — أموتُ فجسمي براه السقام

ومرَّ شبابي سَريعاً ولم — يَزُر طيفُ سعدٍ ولو في المنام

سعينا لخيرِ الأمورِ بلا — مكافأةٍ حيث فازَ اللئام

فوا أسفاه كذاكَ ولِدنا — لِنَشقى وما في الثُّغورِ ابتِسام

فمِثلُكَ خضتُ بحاراً وجبتُ — قفاراً وشبتُ لِفرطِ اهتمام

فذوّبتُ قلبي وعَيني جَوى — ونفسي مطامِعُها كالضرام

ولم أجنِ إلا الندامةَ مما — غَرَستُ وهذا نصيبُ الكرام

تَغرَّدتُ بينَ الورى بُلبُلاً — فضاعَ الصَّفيرُ وضاق المُقام

وشِعرُكَ شقَّ حِجابَ العصور — وذِكرُكَ فيهِ كريَّا الخزام

فَرَدَّدَهُ الخافقانِ فكان — لروحِكَ بعد المماتِ انتِقام

وذابت عليهِ حَشايَ لأني — بشِعرِ الشّعورِ شديدُ الهيام

وأيُّ حشىً لا تذوبُ على — قوافيكَ وهي دَوامي السِّهام

فنفسُكَ سالت كنفسِ الهَزار — على نغمِ الشَّوقِ والاغتمام

وللحزنِ والحبِّ أعذَبُ صوتٍ — وأرفَعُ شعرٍ وأقوى كلام

وإيمانُ قلبكَ في الشعرِ لاح — يُعزِّيكَ حُسناً وراءَ لِثام

وليس لِقَلبي الجموحِ عزاءٌ — ولليأسِ والشكّ فيهِ اصطِدام

فكم في القنوطِ لهُ صَيحةً — صَداها تكرَّر تحتَ الظَّلام

وأشعارُنا لغةٌ بَيننا — ولكنَّها عجمةٌ للأنام

فما لغةُ العربِ مَسموعةٌ — من القومِ والأكثرونَ نيام

ضرائرُها كدنَ يَقتُلنَها — وكدنا نقولُ عليها السلام

وما عربيَّةُ هذا الزمانِ — كتِلكَ التي ربيَت في الخيام

تُحمِّسَ جَيشاً وتُنشِدُ شِعراً — وتَعلو الجوادَ وتَجلو الحُسام

وأفضلُ من هؤلاءِ البنينَ — عظامُ الجدودِ الغزاة العظام

فأين الإباءُ وأينَ السخاءُ — وأينَ الوفاءُ وأينَ الذِّمام

على فقدنا بالرجاءِ نَعيشُ — لعلَّ نجوماً وراءَ الغَمام

إذاً فلنُغَنِّ وننسَ الهمومَ — فإنَّ الحياةَ غداً لانصِرام

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • براه: البَرَاءةُ : مصــ.-: السلامة من العيب والإثم؛ تدهشني براءة الأطفال. -: الإعذار والإنذار بَرَاءةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. -: تحرير الذمة في دعوى أو عيْن؛ حكم القاضي ببراءة فلان.-: شهادة أو رسالةُ اعتماد تعطَى لممثل سياس …
  • بمرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
  • تعذليه: تَعَذَّلَ يتَعَذَّلُ تعَذُّلاً : قبل الملامة؛ استمع لأبيه وتعدَّل . -. لام نفسه.
  • خلب: خلب: الخِلْبُ: الظُّفُر عامَّةً، وجَمْعُه أَخْلابٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وخَلَبَه بظُفُرِه يَخْلِبُه خَلْباً: جَرَحَه، وَقِيلَ: خَدَشَه. وخَلَبه يَخْلِبُه، ويخْلُبه خَلْباً: قَطَعَه وشَقَّه. والمِخْلَب: ظُفُ …
  • دموعك: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
  • شقينا: الشَّقِيُّ [شقو]: التَّعِسُ غيرُ السّعيد فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. -: الضّالُّ غيرُ المهتدي ج أَشْقِيَاءُ.

قصائد ذات صلة

  • وطني الشام فهل فيهِ حِمى
  • الملك للعرب
  • يا حبذا وطن يضم تلاديا
  • لا يشفق الغازي على مغزوه
  • هلا تفاخر يا فتى وتباهي
  • لهفي على أرض بها الطليان
  • يا مصر فيك النيل والأهرام
  • إن لم يكن وطن الفتى كالغيل