في بلادِ " اللايُهم "...
الشاعر: إبراهيم طيار · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة حزينة
«في بلادِ " اللايُهم "...» من شعر إبراهيم طيار، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا يُهمّْ — كلُّ ما يحدثُ حولي..لا يُهمْ
في بلادِ العُربِ أمشي.. — مثلما يمشي جميعُ النّاسِ أمشي..
مُطرقَ الرأسِ.. — ومكسورَ القَدمْ
باحثاً عن وطنٍ قدْ ضاعَ منّي.. — تحتَ عشرين علمْ
. — مرحباً يا أيها القُرّاء..
أنتمْ في بلادِ " اللاّ يُهمّْ" — مرحباً..
أهلاً بكمْ — في بلادٍ..
كلُّ شيءٍ صالحٍ للبيعِ فيها.. — تحتَ عشرينِ علمْ
كلُّ شيءٍ صالحٍ للموتِ فيها.. — تحتَ عشرينِ علمْ
ادخلوها بسلامٍ.. — غير أنّي..
لستُ مسؤولاً إذا ما صُعقَ القارئُ منكمْ.. — و صُدمْ
لستُ مسؤولاً إذا ما انتحرَ القارئُ منكم.. — بعدَ سطرٍ خامسٍ أو سادسٍ..
أو عاشرٍ.. — أو ماتَ مذبوحاً بسكيّنِ النّدمْ
لستُ مسؤولاً إذا سَمّمهُ حبرُ القلمْ — مثلما سمّمني حبرُ القلمْ
. — في بلادِ " اللاّ يُهمْ"
كلُّ ما يحدثُ حولي..لا يُهمْ — بدأتْ رحلةُ أحزاني هنا..
مذ كنتُ طفلاً.. — فيهِ شيءٌ من إباءٍ وشَممْ
وتحوّلتُ مع الوقتِ إلى عبدٍ ذليلٍ.. — وقَزمْ
أبكمٍ.. — أعمى..
أصمّْ — هنئوني أيّها النّاسُ..
على هذي النِعمْ — .
لم يَعدْ في العينِ دمعٌ.. — لم يَعدْ في القلبِ نبضٌ..
لم يَعدْ في الجّسدِ الباردِ شريانٌ.. — ولا قطرةُ دمْ
هنئوني أيّها النّاسُ.. — على هذي النِعمْ
. — لم تَعدْ عنديَ أعصابٌ..
ولا عنديَ إحساسٌ.. — ولا أدنى شعورٍ بالألمْ
هنئوني أيّها النّاسُ.. — على هذي النِعمْ
. — "الأنا"
من بعدِ إعراضٍ وصدٍ.. — في بلادِ اللاّ يُهمْ
خلعتْ ثوبَ "الأنا" — وتعرّتْ فوقَ أوراقي..
وصارتْ كالرّقمْ — واحداً..
من نصفِ مليارَ يساوونَ العدمْ — كلّهمْ قدْ جُمّعوا مثلَ الرُزمْ
تحتَ عشرينِ علمْ — .
في بلادِ " اللا ّيُهمْ" — كلُّ ما يحدثُ حولي..لا يُهمْ
نشرةُ الأخبارِ كانتْ ذبحةً في القلبِ.. — تأتينا صباحاً ومساءً..
بعدَ أن صرنا بلا قلبٍ سمعناها.. — فقلنا:لا يُهمْ
. — قدْ سمعنا مرّةً في ما سمعنا..
أنّ دبّاباتِ "إسرائيلَ".. — صارتْ عندَ أسوارِ الحَرمْ
فلعناها.. — وأكملنا احتساءَ الشّاي بالنعنعِ..
قلنا :لا يُهمْ — .
وسمعنا.. — أنّ جيشَ الرّومِ في بغدادَ..
قلنا:لا يُهمْ — فغداً سوفَ يعودُ المُعتصمْ
واعتصمنا تحتَ عشرين علمْ — بانتظارِ المُعتصمْ
وسمعنا أنّ كلبَ الرّومِ .. — يسبي نسوةَ القومِ..
دعونا -كرجالٍ-.. — لاجتماعٍ عربيٍّ -عربيٍّ
وخرجنا بعدَ عامٍ بقرارٍ عربيٍّ — ..."لا يُهمْ"
. — قد سمعنا..
أنّنا صرنا ضحايا — ورأينا دمنا المسفوحَ في كلِّ طريقٍ..
ورأينا جثثَ الأطفالِ في كلِّ الزوايا — ورأينا القهرَ والذُلَّ على كلِّ المرايا
فتجاهلنا.. — وقلنا ببرودٍ:لا يُهمْ
. — لا يُهمْ
ومتى كانَ يُهمْ — "نحنُ"
مازالتْ كما كانتْ.. — حقولاً وأنابيبَ تضخُّ النفطَ..
في معصمِ "هُمْ" — وبلاداً..
مثلَ حقلٍ واسعٍ للرّمي تبدو.. — من على أبراجِ دبّاباتِ "هُمْ"
ورؤوساً.. — كلّما شاءَ الهوى..تهوي..
على إيقاع رشّاشاتِ "هُمْ" — وشعوباً..
حظّها في جنّةِ الفردوسِ.. — لا في الأرضِ..
فالأرضُ بما فيها ومنْ فيها..ل"هُمْ" — مضحكٌ يا "نحنُ"..
هذا الزّهدُ في جنّةِ "هُمْ" — بدلّي قولكِ يا "نحنُ"..
فإنّي.. — لم يعدْ يُطربني هذا النغمْ
لم يعدْ يُطربني هذا النغمْ — نصفَ مليارٍ..
وعشرينَ علمْ — أغرقتهم "دولةٌ ممسوخةٌ"في شبرِ ماءٍ..
ومحا أعلامهمْ من أصلها.. — مسخُ علمْ
. — أيّها القُرّاءُ..
من منكمْ نجا من بعدِ هذا وسَلِمْ؟ — إنّني أطعنكمْ
مثلما أطعنُ نفسي بالقلمْ — إنّني أذبحكمْ
مثلما أذبحُ نفسي بالقلمْ — سامحوني أيّها القُرّاءُ..
إنّي لم أكن أقصدُ أن أبكي.. — وأُُبكيكمْ..
ولكنَّ الألمْ — أخذ الأوراقَ منّي والقلمْ
كتبَ الأوجاعَ عنّي.. — رسمَ المأساةَ عنّي..
ورماني بينكم كي أتشظّى.. — كاللغمْ
تحتَ عشرين علمْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القراء: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …
- مطرق: المِطْرَقُ والمِطْرَقَةُ : آلةٌ من حديد تُطْرَقُ بها المَعَادِن؛ جمع في دكّانه مِطْرقاً لكل معدن. ـ: آلةٌ يُدَقُّ بها الصُّوف والقُطن ليرِقَّ ويَلِين؛ ما تخلَّى النَّدَّافُ عن مِطرقته ولا الجزّار عن ساطوره ج مَطَارِقُ.
- يهم: يُهِمُّ: اليَهْمَاءُ: مفازةٌ لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا يُسْمع فِيهَا صوتٌ. وَقَالَ عُمارة: الفَلاة الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا عَلَمَ فِيهَا وَلَا يُهتدَى لطُرُقِها؛ وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: كلُّ يَهْمَاء يَقْصُرُ الطَّرْفُ …