تحاول إنكارا ودمعك موضح
الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«تحاول إنكارا ودمعك موضح» من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تُحاولُ إنكاراً وَدمعُكَ مُوضِحُ — أشاقَتكَ من ليلى ديارٌ ومسرحُ
لكلِّ فتى في الخَطبِ شكوى ودمعةٌ — ولكنَّ ما يجري مِنَ العينِ أفضَح
صَدَقتَ وحقّ الحبّ والوطنِ الذي — يَسحُّ عَليهِ الدّمعُ والدَّمُ يُسفَح
تؤرِّقني الذّكرى القديمةُ في النّوى — وعِندي إِلى العَلياءِ شوقٌ ومَطمَح
فبينَ الهوى والمجدِ نفسي مُقيمَةٌ — وإني لأُمسي في الهمومِ وأُصبح
خُلِقتُ لأشقى بالهواجسِ والمُنى — فلا كانَ لي قلبٌ من المهرِ أجمَح
تلذُّ لهُ الآلامُ فهو أليفُها — فأثمنُ ما يُعطيكَ وهوَ مجرَّح
تجمَّعَ فيهِ الذكرُ والحسنُ والهوَى — ألستَ تراهُ بالعواطف يَطفَح
كثيرونَ أصحابي قليلٌ وفاؤهم — ومن كانَ بذَّالاً لهم ليسَ يَنجَح
يُحمِّلُني خلِّي الذي فوقَ طاقتي — وأخسرُ في كلِّ الأمورِ ويربَح
أراني ضعيفاً في الصداقةِ والهوى — إذا ضنَّ أحبابي أجودُ وأسمَح
وإن بعدوا عنّي دَنوتُ مُصافحاً — وإن أذنبوا عمداً فأعفو وأصفَح
فما أنا إِلا البحرُ يقذفُ جيفةً — ويكنزُ دراً والحسودُ يُقَبِّح
أهيمُ بلبنانيّةٍ قرويَّةٍ — منازِلُها حيثُ الأزاهرُ تنفح
وأذكرُ ماضي حبِّنا وشبابنا — هنالِكَ في لبنانَ والعيشُ أفسح
فواللهِ لن أنسى حديثَ غَرامِنا — عشيّةَ فاحَ الياسمينُ المفتّح
رَنَت بجفونٍ مثل أكمامِ زَهرِها — عَليها جُفُوني في الجوى تتقرَّح
ومالت إِلى حيثُ السكينةُ والدُّجى — تقولُ ضياءُ البَدرِ أمرَكَ يفضَح
هُنالكَ أحيَتني بتَقبيلِ كفِّها — وكادت بلثمِ الثّغرِ والخدِّ تَسمَح
فيا حبّذا من ذلكَ الثَّغرِ بَسمَةٌ — أرَتني سماءً رحبةً تتفتَّح
ويا حبّذا من ذلكَ الشعرِ نفحةٌ — بها فرحُ القلبِ الذي ليسَ يَفرح
ويا حبّذا ليلٌ بللنا حِجابَه — بدمعِ التّشاكي والكواكبُ تجنح
جبيناً على خدِّ وعيناً على فمٍ — وكفّاً على كفٍّ تضمُّ وتمسح
لقد زالَ ذياكَ النَّعيمُ ولم أزَل — أرى الحسنَ يَفنى والحبيبةَ تَنزَح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المهر: مهر: المَهْرُ: الصَّداق، وَالْجَمْعُ مُهور؛ وَقَدْ مَهَرَ المرأَة يَمْهَرها ويَمْهُرها مَهْراً وأَمهرها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ: وأَمهرها النجاشيُّ مِنْ عِنْدِهِ؛ سَاقَ لَهَا مَهْرَهَا، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَفِي الْ …
- فبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …