هزئتم بنفس تجهلون خلالها

الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة ذم

«هزئتم بنفس تجهلون خلالها» من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة ذم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَزِئتُم بنفسٍ تجهلونَ خِلالَها — فهلّا رأيتم نقصَكم وكمالَها

وقلتم تُسِرُّونَ الأحاديثَ في الدُّجى — تعالوا نُخَفِّف زَهوها واختِيالها

كصاعقةٍ نَفسي فخافوا انقِضاضَها — وقُولوا بيأسٍ ما أعزَّ منالها

فكم منيةٍ قد نلتُها بمنيّةٍ — وكم ذروةٍ شماءَ عَزمي أمالها

أما أحرقَتكُم نارُها حيثُ نورُها — هَداكم فبتُّم تُكبروُن فِعالها

فما هي إلا مهرةٌ عربيَّةٌ — تُقَطِّعُ في مجرى الجيادِ شِكالها

جرى دَمُها ناراً فحنَّت إلى الوَغى — وقد عَشِقَت بعدَ الجروحِ نبالها

لئن سَقَطت بينَ الرِّماحِ صريعةً — فذلكَ موتٌ ما تمنّت أنالها

تَتُوقُ الى مَرعى خصيبٍ ومرتعٍ — رحيبٍ وتَشتاقُ المساءَ رمالها

فكم صهلاتٍ في النَّوى تَستفزُّني — وكم نظراتٍ أستحبُّ اشتِعالها

وذاتِ دلالٍ قابَلتني ببسمةٍ — فقابلتُ بالوجهِ العبوسِ دلالها

لها بسماتُ البرقِ في ليلِ مِحنتي — فليتَ لحظِّي في الجهادِ كما لها

فأظفرَ من دنيايَ بالحبِّ والغِنى — وأملكَ حيناً مالها وجمالها

تُسائلني عن صفرتي فأُجيبُها — نضارةُ هذا الوجهِ همِّي أزالها

جَبيني عليهِ مسحَةُ الحِكمةِ التي — تميزُ بتَصفيرِ الجباهِ رِجالها

إذا قلتِ دعها وانعَمَنَّ بوصلِنا — أقولُ دَعيني قد عبدتُ جَلالها

رويدكِ يا حسناءُ ليست نفوسُنا — تُحِبّ من الأجسام إلا نصالها

خُلِقنَ كبيراتٍ لهّمٍ ومطمعٍ — فما رَضيت نفسي الكبيرةُ حالها

ولا تَنفَعُ الأموالُ نفساً فقيرةً — ولا تجمعُ النفسُ الغنيةُ مالها

فنفسي لجسمي كاللّهيبِ لِشَمعةٍ — وكم حلَّ همٌّ مهجةً فأسالها

فهل راحةٌ تُرجى لمن سارَ والعُلى — تُشيرُ إليهِ وهوَ يَبغي نوالها

وإني لجوّادُ على المجدِ والهوى — بنَفسي وما طيفُ المنيَّةِ هالها

لكِ اللهُ كم نفسٍ حَصانٍ تألمت — لِمرأى شرورٍ لا تُطيقُ احتمالها

لها وثباتُ الضوءِ قبلَ انطفائهِ — وعِقدَتُها يأبى الزمانُ انحلالها

لئن تكُ زلاتُ الكبارِ كبيرة — فأكبرُ منها من عَفا وأقالها

وما روضةٌ قد نوَّرت زَهراتُها — وفضَّضَ نورٌ رَملها وزلالها

وغنّت سواقيها قصائدَ حبِّنا — لتودعَ شكوى العاشقينَ ظلالها

بأجملَ من وجهٍ تُرفرِفُ نفسُهُ — عليهِ وفي العَينَينِ تُلقي خيالها

بعيشكَ هل شاقَتكَ دارُ حبيبةٍ — تنشَّقتَ ريّاها ونلتَ وصالها

فأبكاكَ في بَلواكَ تذكارُ نعمةٍ — كحلمٍ ترى إقبالها وارتحالها

فما أقتلَ التذكارَ في نفسِ عاشقٍ — تحاول من كلِّ الأمورِ عضالها

لئن تسألِ العشّاقَ عن دمعاتهم — أروكَ على صفرِ الوجوهِ انهمالها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • انقضاضها: [ق ض ض]. (مصدر اِنْقَضَّ). "اِنْقِضاضُ جِدارِ البَيْتِ" : اِنْهِيارُهُ.
  • بنفس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
  • خلالها: الخَلاَّل : بائِعُ الخَلِّ أو صانِعُه.

قصائد ذات صلة

  • وطني الشام فهل فيهِ حِمى
  • الملك للعرب
  • يا حبذا وطن يضم تلاديا
  • لا يشفق الغازي على مغزوه
  • هلا تفاخر يا فتى وتباهي
  • لهفي على أرض بها الطليان
  • يا مصر فيك النيل والأهرام
  • إن لم يكن وطن الفتى كالغيل