محا لك حسنا مدمع وتسهد
الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«محا لك حسنا مدمع وتسهد» من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
محا لكَ حُسناً مَدمَعٌ وتسهُّدُ — وما زلتَ دامي القَلبِ تَشكو وتَنشُدُ
لئن كنتَ ذا نفسٍ تميلُ إِلى النُّهى — تعالَ أُريكَ الشَّملَ كيفَ يُبدَّد
ويُكسرُ سقطُ النّسرِ وهو محلِّقٌ — وتَقضي فِراخُ الطير وهو مغرِّد
ويذوي جمالٌ في الشبابِ ويَنطوي — وَيهوي جلالٌ كادَ في الأرضِ يُعبد
فكم سيِّدٍ في قومهِ كان دوحةً — عَليها وكورٌ للنسورِ ومرقد
تجدَّلَ فاهتزَّ الوَرى لسقوطهِ — وأبقى دوياً بَعدَهُ يتردَّد
عَجِبتُ له إذ نامَ في ظلمةِ الثَّرى — وكان إذا نامَ الخليُّونَ يَسهد
ويَقضي لياليهِ إِلى الجوِّ شاخِصاً — يسامرُ نجمَ المجدِ فيهِ ويَرصد
ضحكت من الدّنيا زماناً وإنّها — لتَجعلُني أبكي اضطراراً وأكمد
فسيّانَ عندي البؤسُ والنعُم إن تكن — حياةُ الفتى هذي فإني لأزهَد
أمدُّ يَدي كي أمسحَ الدّمعَ غافلاً — فأعلم كيفَ الدّمعُ في العينِ يجمد
وأضربُ صَدراً دامياتٍ ضلوعُهُ — فأرجعُ كفّي عن حَشىً تتوقَّد
وإني ليُوهيني فراقُ أحبَّتي — فكيفَ على خَطبِ الرّدى أتجلّد
وفي النفسِ آمالٌ نثرتُ هباءها — وفي القلبِ جرحٌ قاتلٌ ليسَ يُضمَد
فما أتعسَ النائي المحبَّ الذي يَرى — أحبَّتَهُ تحتَ الثّرى وهو مُفرَد
وتحرمهُ الأيّامُ حتى زيارةً — ونظرةَ مُشتاقٍ يَرى الدارَ تبعد
فلا كان نأيٌ قصَّرَ العمر طوله — وفيهِ المُنى والحبُّ والعزمُ تنفد
هُنالِكَ لي أرضٌ عبدتُ جمالها — وما أنا إلا العاشقُ المتعبِّد
عَليها أحبائي الذين قلوبُهم — تجاذبُ قلباً عاجزاً يتمرَّد
وُلدتُ ولي قلبٌ لطيف خفوقُهُ — كما جسَّ أوتاراً فأطرَبَ معبد
لهُ نغماتٌ كلُّهنَّ صبابةٌ — يحرِّكنَ قلبَ الصَّخر والصَّخرُ أصلد
لِشَقوتهِ يجتازُ أرضاً وطيئةً — ويسرحُ في جوِ الكَمالِ ويصعد
أبى الدَّهر إلا أن أكونَ طريدَهُ — وكيفَ يرجّي القربَ من هو مُقعَد
صبرتُ على ما فيهِ ذابت حَشاشتي — وقلتُ لعلَّ الصبرَ في الخطبِ يسعد
فما انقشَعَ الغيمُ الذي ليسَ مُمطراً — ولا انفَتَح البابُ الذي هو موصد
وما كانَ دَمعي للإساءةِ ماحياً — ولا نارُ وَجدي في الأضالعِ تخمد
لذلكَ فضّلتُ الضَّلالَ على الهُدى — وقد شاقَ نَفسي كلُّ ما هو أَسود
فبتُّ أرى في اليأسِ راحةَ لاغبٍ — كما ألِفَ القيدَ الثَّقيلَ مقيَّد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تجدل: تَجَدَّلَ يَتَجَدَّلُ تَجَدُّلاً : ارتمى على الأرض صريعاً.
- دامي: الدَّامِي : فا.-: الذي يسيل دمُه؛ جُرْحٌ دام/ دامي الشّفتين، هو المُلِحُّ في الطَّلب.
- فاهتز: اهْتَزَّ يَهْتَزُّ اهْتِزَازًا : تحرَّك وهو في مكانه؛ اهتزت الشجرةُ وسقط بعض ثمرها. - تِ الأرْضُ: أخصَبت وأنبتت وَتَرَى الأرْض هَامِدَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الْمَاءَ اهتزَّتْ وَربَتْ . - لكذا: ارتاح إليه، اهتزَّ …
- فراخ: رَاخَ يَرِيخُ رِخْ رَيْخاً ورَيَخَاناً ورُيُوخاً [ريخ]: ذَلَّ؛ راخ المغلوبُ للغالب الشَّرس.-: استرخى ولان.-: تباعَدَ ما بِينِ فَخْذَيه حتى عجزَ عن ضمِّهما.-. جَارَ
- لسقوطه: السُّقُوطُ : مصـ.-: الهبوط أو النزولُ؛ لسقوط الثلج منظر جميل/ سُقوط الذِّ راع، هو في الولادة، زَلَقُ الذّراع من الرَّحِمِ قبلَ الرّأس/ سقوط الرّحم، هو في أمراض النّساء، هبوطُهُ عن مستواه الطّبيعيّ/ سقوط الرّيش، هو الحاصّ …
- محا: مَحَا: مَحَا الشيءَ يَمْحُوه ويَمْحَاه مَحْواً ومَحْياً: أَذْهَبَ أَثَرَه. الأَزهري: المَحْوُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَذْهَبُ أَثرُه، تَقُولُ: أَنا أَمْحُوه وأَمْحاه، وطيِء تَقُولُ مَحَيْتُه مَحْياً ومَحْواً. وامَّحَى الشيءُ يَم …