قد أبهجتك بنورها وصباها
الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«قد أبهجتك بنورها وصباها» من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قد أبهجتكَ بنورِها وصباها ... أيامُ صيفٍ لا يطيبُ سِواها
فقلِ السلامُ على ثلاثة أشهرٍ ... ما كان أجملها وما أحلاها
فإذا ذكرتُ ضياءَها ونسيمها ... وأريجَها وزلالَها ونَداها
ومروجَها وحقولَها وكرومَها ... وطيورَها وظلالَها ورُباها
أصبُو إليها ثمّ أبكيها كما ... تَبكي السماءُ بطَلّها وحَياها
تلك الطيورُ تفرَّدت وترحَّلت ... فالأنس ناء عَنكَ بَعدَ نواها
وكذا الأزاهرُ في الرياحِ تناثرت ... تلكَ الأزاهرُ لن تَشُمَّ شَذاها
لو كانَ أمٌّ للمَصيفِ بكت على ... أنفاسهِ وتنشَّقت ريّاها
فيه الطَّبيعةُ كالعَروسِ تبرّجاً ... وتزيّناً بثِيابها وحُلاها
والقلبُ مثلُ حَبيبِها مُتَنَعِّماً ... بجمالِها مُتَوقّعاً نُعماها
إني مُحِبٌّ للطّبيعةِ عابدٌ ... أبداً أدينُ بحُسنِها وهواها
جاءَ الخريفُ وفيهِ آخرُ بسمةٍ ... من ثغرِ صَيفٍ راحلٍ ألقاها
هِيَ بَعضُ لَيلاتٍ بَهيَّاتٍ بها ... حيَّا النفوسَ وطالما أحياها
يا صاحِ آثارُ المَصِيفِ قَليلةٌ ... فتمتّعنَّ بطِيبها وسَناها
واملأ فؤادكَ من نَعِيمٍ زائلٍ ... وامنَع جُفونَكَ أن تذوقَ كراها
هلا سهرتَ وقَد طربتَ لِليلَةٍ ... قمراءَ تَنفُخُ في الرّياضِ صَباها
وذكرت صيفاً قد حلَت أسمارُهُ ... وثِمارُهُ مع غادَةٍ تَهواها
فضَمَمتَ قَلبكَ مثلها إن أقبَلَت ... ضمّاً تلطَّف خَصرُها وحَشاها
ونشَقت حِيناً هبَّةً شَرقيةً ... جاءت تُبرِّدُ مِن حشاكَ لَظاها
وهَتَفتَ من ذكرِ المَصيفِ وذكرها ... ما كان أطيَبَهُ وأطيَبَ فاها
يا صَيفُ ما للصَّبِّ بَعدَكَ بهجةٌ ... فالنَّفسُ فِيكَ أمانُها ومُناها
عبَرَت لياليكَ الحِسانُ ولم تزَل ... صورُ النَّعيمِ تَلوحُ من ذكراها
إنَّ الطّبيعَةَ في الخريفِ مراسلٌ ... قامَت تجدّدُ لِلغرامِ صِباها
لاَ عطرَ بعدَ عَرُوسِها فأعِد لَها ... ثوباً جَميلاً منه قد عرّاها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بطلها: بطل: بَطَل الشيءُ يَبْطُل بُطْلًا وبُطُولًا وبُطْلاناً: ذَهَبَ ضَياعاً وخُسْراً، فَهُوَ بَاطِل، وأَبْطَله هُوَ. وَيُقَالُ: ذَهَبَ دَمُه بُطْلًا أَي هَدَراً. وبَطِل فِي حَدِيثِهِ بَطَالَة وأَبْطَلَ: هَزَل، وَالِاسْمُ البَ … (لسان العرب)
- بنورها: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
- تفردت: فرد: اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ هُوَ الفَرْدُ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بالأَمر دُونَ خَلْقِهِ. اللَّيْثُ: والفَرْد فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْوَاحِدُ الأَحد الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ وَلَا ثَانِيَ. قَالَ … (لسان العرب)
- تناثرت: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً … (لسان العرب)
- رياها: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
- شذاها: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش … (لسان العرب)
- صيف: صيف: الصَّيْفُ: مِنَ الأَزمنةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَصْيَافٌ وصُيُوفٌ. ويومٌ صَائِفٌ أَي حارٌّ، وَلَيْلَةٌ صَائِفَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ كَمَا قَالُوا يَوْمٌ راحٌ ويو … (لسان العرب)