تلك الخمائل عريت أشجارها

الشاعر: أبو الفضل الوليد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«تلك الخمائل عريت أشجارها» من شعر أبو الفضل الوليد، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تِلكَ الخمائلُ عُرِّيَت أشجارُها — يَبست وليسَ بمُمكِنٍ إنضارُها

ذهَبَ الشتاءُ بعِطرِها وبِنضرها — بعدَ الخَريفِ فودّعت أطيارها

في كلّ ريحِ أنّةٌ من نَوحِها — وصَدى صفيرٍ قد رَماهُ هزارها

عنّا الطيورُ ترحَّلَت فدِيارُنا — قد أوحَشَت وخلَت هناكَ ديارها

ما كان أجملَها وألطفَ شَدوها — إن غرَّدَت وإزاءَها أوكارها

يا ليتَ لي مِنها الجناح ولَيتَني — في كلِّ أرضٍ يَمَّمتها جارها

فأطير في الآفاق بينَ سروبِها — جذلاً وقُوتي حَبُّها وثمارها

ومن الجِناحَينِ الخفوقُ يشوقني — حتى يَقُرَّ من الطيورِ قَرارها

وطَني يضيقُ عنِ المَطالبِ والمُنى — فالنَّفسُ لا تُقضى هنا أوطارها

تَصبُو إِلى السَّفَرِ البَعيدِ وطالما — لذَّت لِعاشِقَةِ العُلى أسفارها

أَأَسيحُ في هَذي البسيطةِ آملاً — وسُهولُها لي رحبَةٌ وبِحارها

أنا خاملٌ في بُقعةٍ مَجهُولةٍ — أَسرى بها أحرارُها وخيارها

وصخورُها في غابها وهِضابُها — حَرَسٌ مَجَرَّدةٌ عليَّ شِفارها

ما كان أتعسني بقلبٍ واسعٍ — في صدرِ ضيّقةٍ يُشدُّ إزارها

عادَ الشتاءُ بغيمِهِ ورياحهِ — والنفسُ عادت نحوَها أَكدارها

قلبي ذوى فيهِ الرجاءُ كروضةٍ — ذَبلت لشدّةِ بردهِ أزهارها

والقبةُ الزرقاءُ حالت دونَها — سودُ الغيومِ فلا يُزاحُ سِتارها

تسري ببطءِ والرياحُ تسوقُها — مثلَ النفوسِ تسوقُها أَقدارها

تلكَ السحائبُ طلُّها في مُقلتي — وعلى فؤادي ركمُها ومدارها

حمَلت صواعقَ من تصادمها غدت — تنقضُّ والبرقُ المحرّقُ نارها

والجوُّ فيهِ للرعودِ تجاوبٌ — والأرضُ غَرقى لا يلوحُ شِعارها

فبمَ العيون تقرُّ وسطَ طبيعةٍ — جذّاءَ يُنزعُ نضرها ونضارها

صنّبرها جلادُها وثلوجُها — أكفانُها ودموعُها أمطارها

عُد يا ربيعُ إلى المرابعِ مؤنساً — مِن بَعدِكَ اللذات شطَّ مزارها

أبكي عليكَ ولا عزاءٌ في الأسى — كم فيكَ أياماً حلا تذكارها

واصَبوتاه إلى صبائحكَ التي — أهدَت إليَّ نسيمَها أسحارها

فاطلع بها متبسِّماً متهلِّلاً — فالأرضُ مثلَ الليلِ صارَ نهارها

وأعد طيورَكَ والأزاهرَ والندى — فعلى البعادِ تشوقني أخبارها

لم يبقَ من أثرٍ لها فوقَ الثرى — وكثيرةٌ في مهجتي آثارها

فمتى تعودُ مع السعادةِ والهوى — ورئيّتي يحلو لها مزمارها

الجسمُ بعدَكَ باردٌ متشنِّجٌ — والنفسُ نارٌ يَستطيرُ شرارها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بعطرها: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ …
  • بممكن: بمم: البَمُّ مِنَ العُود: مَعْرُوفٌ أَعجمي. الْجَوْهَرِيُّ: البَمُّ الوَتَر الْغَلِيظُ مِنْ أَوتار المَزاهِر. التَّهْذِيبُ: بَمُّ العُودِ الَّذِي يُضْرَب بِهِ هُوَ أَحدُ أَوتارِه، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. ابْنُ سِيدَهْ: وبَ …
  • جارها: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز …

قصائد ذات صلة

  • وطني الشام فهل فيهِ حِمى
  • الملك للعرب
  • يا حبذا وطن يضم تلاديا
  • لا يشفق الغازي على مغزوه
  • هلا تفاخر يا فتى وتباهي
  • لهفي على أرض بها الطليان
  • يا مصر فيك النيل والأهرام
  • إن لم يكن وطن الفتى كالغيل