هل يخذلنا الماء؟
الشاعر: محمد زيدان · البحر: المتدارك
«هل يخذلنا الماء؟» من شعر محمد زيدان، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أستميحُكِ عذراً ... ما عدتُ أرى سوى المهزلة
ما عدتُ أسمعُ سوى الجلجلة ... وحيداً / كالذي هو أنا
ما عدتُ أبصرُ في انتهاءات المدارج ... سوى الخراب
يستبدُّ بالمدارج / الخراب ... وعلى شفير الغيم
تُنصَبُ مِقصلة ... وتزدحمُ الوجوهُ الزرقُ والعيونُ
المُطفَئاتُ والشفاهُ المقفَلة ... ..
كأنني ثقبٌ يُطلُّ على العدم ! ... أفضي إلى جميع النار
كأنني / وهو أنا ... تُغري خطاي الزلزلة
كيف أبصرُ أن الله ... لا يزال ها هنا
وهؤلاء الأنبياءُ حولي ... يتخاذلون
يتساقطون الآن ... في جحيم الأسئلة !
.. ... أستميحُكِ عذراً
لا أرى شيئاً ... الغبارُ يشقُّ ابتداءاتِ السنابل
والسماءُ تخونُ العصافير ... المطرُ الحامضُ يُثمرُ في حقلي
مسوخَ الفجيعة ... تُشرِعُ فينا / عطباً
تُحدِثُ فينا / ثقباً ... خُلَلاً من وهنٍ ممتدٍ
فينا ، ... لا أرى
وحيداً / كالذي هو أنا ... ذاهبٌ في حرائق اللغات
ذاهلٌ عمّا يُوصِد الرؤى ... متروكٌ لما لا يجيء
ومنذورٌ لما لا يعبأ إلا ... باحتمالاته
ما عدتُ ألمحُ في انشداهات الطين ... ما كان يُرى
ولا ظلاً لريحٍ يأوي تشرُّدي ... هذي المسافاتُ اليباب
تلوكني ... ومراكبُ الغثيان تسبحُ في
دمي ... ويحَ دمي!!
هذي الدروبُ مطعونةٌ ... بالرحيل
والخواصرُ مصعوقةٌ ... بالذاكرة !
.. ... ربّاه
هل يخذلنا الماء؟ ... ..
ألف لام ميم ... ألمٌ وضيم
نون ألف حاء ... ألف تاء ،
مبعثرٌ أنا ... أحاولُ أتهجّى صحوَ قلبي
في عتمة (لغة)! ... ..
ياء ألف غين ... ألف ألف دال تاء
ألف حاء باء ... ومكفوفٌ بـ كاف
.. ... عليكَ القدر
ومنها الصهيل ... وإليها المفازاتُ القاصيات
يُشْرِعْنَ موتك الآتي ... رايةً
لشهداءَ يعبرون أول الشوق ... ويهرقون ما تبقّى من
اشتهاءات الوجد ... عند آخر الغيمات
.. ... هل يخذلنا الماء؟
.. ... عليكَ القدر
ومنها الصهيل ... وإليها مدُّ الجراحِ الغافيات
على وهن المسافة ... من هنا
حتى تخوم النزف ... المستحيل
.. ... تلك حدودُ المسألة !
.. ... أستميحُكِ عذراً
الشوارعُ مُستباحةٌ بالأنين ... والجراحُ يعلوها الصدأ
العاصفةُ تكسرُ سطوةَ الليل ... والوجعُ الأسمى يرومُ الطلل
فإذا كُشِفَ الغطاء ... وغار ماءُ الأرض وأقلعت
السماء ... (أحبكِ)
فهل يخذلني الماء؟ ... ..
وإذا العينُ سُهِّدتْ ... وإذا القلب تشظّى
وإذا روحي سُئلتْ ... بأي ذنبٍ جُرِحَتْ
(أحبكِ) ... فهل يخذلني الماء؟
.. ... العذابُ لوحُ السهر
ومحفورٌ على خدِّ هذا السهد : ... (أحبكِ)
فلا الشمسُ ينبغي لها أن ... تدرك وهجك
ولا الليل سابقُ الصهيل ... و(كُلُّكِ) في عشقي
تسبحون.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الخراب: خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- الزرق: زرق: التَّهْذِيبِ: الزُّرْقةُ فِي الْعَيْنِ، تَقُولُ: زَرِقَتْ عَيْنُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْرَقُ زَرَقاً. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّرْقة الْبَيَاضُ حَيْثُمَا كَانَ، والزُّرْقة: خُضْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن ي … (لسان العرب)
- المدارج: درج: دَرَجُ البناءِ ودُرَّجُه، بِالتَّثْقِيلِ: مَراتِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، واحدتُه دَرَجَة ودُرَجَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. والدَّرَجَةُ: الرِّفْعَةُ فِي الْمَنْزِلَةِ. والدَّرَجَةُ: المِرْقاةُ[[ … (لسان العرب)
- المطفئات: طَفِئَتِ النارُ وأَطْفَأْتُهَا. قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ﴾ [التوبة : 32] ، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ [الصف : 8] ، والفرق بين الموضعين أنّ في قوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا يقصدون إِط … (مفردات الراغب)
- بالمدارج: درج: دَرَجُ البناءِ ودُرَّجُه، بِالتَّثْقِيلِ: مَراتِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، واحدتُه دَرَجَة ودُرَجَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. والدَّرَجَةُ: الرِّفْعَةُ فِي الْمَنْزِلَةِ. والدَّرَجَةُ: المِرْقاةُ[[ … (لسان العرب)
- تغري: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: … (لسان العرب)
- تنصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب … (لسان العرب)