طرب الشعر أن يكون نسيبا
الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
«طرب الشعر أن يكون نسيبا» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طرب الشعر أن يكون نسيبا — مذ أجالت لنا القوام الرطيبا
وتجلت في مرسح الرقص حتى — أرقصت بالغرام منا القلوبا
أقبلت تنثي بقدِّ رَشيق — ألبسته البرد القصير قشيبا
قصرتْ منه كمِّه عن يديها — وأطالت إلى الهنود الجيوبا
حبسَ الخضرَ حيث ضاق ولكن — من تزيا به، وفي الطيب طيبا
خطرت والجمال يخطر منها — في حشا القوم جيئة وذُهوبا
وعلى أرؤس الأصابع قامت — تتخطى تبخترا ووثوبا
يعبس الانس أن تروح ذهابا — ويعيد ابتسامه أن تئوبا
فهي إن أقبلت رأيت ابتساما — وهي إن أدبرت رأيت قطوبا
نحن منها في الحالتين ترابا — نرقب الشمس مطلعا ومغيبا
تضحك الحموَّ في الصباح طلوعا — ثم تبكيه في المساء غروبا
أظهرت في المجال من كل عضو — لعبا كان بالقلوب لعوبا
فأرتنا من الجين صباحا — فعجيبا من رقصها فعجيبا
شابهت عطفة الغصون انثناء — ما حيات أنوارهن الجُدوبا
تلفِتُ الجيد للرجوع انصياعا — كفطيم رأي على البعد ذِيا
تثب الوثبة الخفيفة كالبرق — صعودا في رقصها وصبوبا
حركات خلالها سكنات — يقف العقل بينهن سليبا
وخطاً تفضح العُقود اتساقاً — نظمتها تسرُّعاً ودبيباً
بسمت كوكبا ومرت نسيما — وشدْت بلبلا وفاهت خطيبا
لهف نفسي على نضارة بغدا — لتغني بوصفها عند ليبا
او غدا الحسن شاعرا ينظم العشق — قريضا ابدى بها التشبيبا
هي كالشمس في البِعاد وإن كا — ن إلينا منها الشعاع قريبا
عمتِ الناسَ بالغرام فكل — قد غدا عاشقا لها ورقيبا
زَهرة تبهج النواظر حسناً — ورُواءً وتُنعش الرُّوح طيبا
هي دائي اذا شكوت من الداء — وطبي اذا اردت طبيبا
وأتت بعدها من الغيب أخرى — يقتفي إثرَها الجمال جنيبا
فأرتنا من الجبين صباحا — ومن الخد كوكبا مشبوبا
حملت بُندقية صوبتها — نحو مستهدف لها تصويبا
واستمرت رميا بها عن بنان — لطفه ضامن له ان يصيبا
تحسن الرمي تارة مستقيما — وإلى الخلف تارة مقلوبا
وانكبابا الى الامام واقعاسا — كثيرا الى الوراء عجيبا
وهي في كل ذا تصيب الرمايا — مثلما طرفها يصيب القلويا
لو أرادت رمي الغيوب وأغضت — لاصابت خفيها المحجوبا
مشهد فيه للحياة حياة — تترك الواله الحزين طروبا
قد شهدناه ليلة ً جعلتنا — نحمد الدهر غافرين الذنوبا
بين رهط شمَّ العرانين ينفي الـ — عنى حديثهم والكروبا
كرموا انفسا وطابوا فعالا — وسموا محتدا وعفوا جيوبا
كل ذي نجدة تراه لدى الفعل — كريما وفى المقال اديبا
تلك والله ليلة لست أدري — في بلادي قضيتها ام غريبا
كدت أنسى بها العراقَ وإن أنـ — ـقى ندوبا بمهجتي فندوبا
يا سواد العراق بيضك الدهر — فاشبهت مقلتي يعقوبا
شملت ريحك العقيم وقد كانت — نت لُقوحاً تهب فيك جنوبا
أين أنهارك التي تملأ الارض — غلالا بسيحها وحبوبا
اذ حكت ارضك السماء نجوما — دَ استحالت كذُورة وشحوبا
أين بغداد وهي تزهو علوما — وزروعا واربعا ودروبا
أَقفرْت أرضها وحاق بها الجهـ — فجاشت دواهيا وخطوبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ …
- القصير: القَصِيرُ : ضد الطويل؛ شخصٌ قصيرُ القامة/ منذ زمن قصير/ قصير العِلم، أي قليلهُ/ قصير اليد، أي عاجز لا يستطيع التصرُّف في الأَمور.- من السيول: الذي لا يسيل وادياً مسمَّى، وإنما يسيل من فروع الأودية وأفناء الشّعاب/ هو قصير …
- بالغرام: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.