هذه الشام لا تقولي كفانا

الشاعر: حسين الهنداوي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

«هذه الشام لا تقولي كفانا» من شعر حسين الهنداوي، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قبل عينيك ما عرفت الحنانا ... لا وما كنت عاشقاً و لهانا

زهرة أنت فاح عطر شذاها ... في كياني و أيقظ الشطآنا

يا حميراء يا انصعاق فؤادي ... حين أبحرت في عيوني زمانا

وتعربشت فوق أهداب روحي ... ذكريات مزروعة أرجوانا

تلك أيامنــــا ربيع بهيج ... رسم الحب طيفها ألوانـــــا

فهنا الخوخ قد تهادى بخصرٍ ... يتناجى مع الصبا أغصانا

وهناك التفاح موعدُ عشقٍ ... ينشر العطر زهره ألوانـــــــا

والعصافير حولنا أغنياتٌ ... رتل الحب لحنها نشوانا

وكلانا على الأرائك يغفـــــو ... يلثم الليل همسنا وسنانا

نتلاقى على هديل حمام ... غجري يصيح وامهجتانا

وعبير الأنسام جاء يغنــــي ... هذه الشام لا تقولــــي كفانا

قد سقينا خدودها ماء حبٍ ... وروينا الشفاه نفح دمانا

ولثمنا جبينها بعد شـــــوقٍ ... وكحلنا عيونها بيلسانا

* * * * * * * ... يا دمشق الحنان يا عطر لوزٍ

سكب الشوق في هواك البيانا ... فاستعدت التاريخ نجماً مضيئاً

وسماء تطاولت عنفوانــــــــا ... بين عينيك لي حبيب أليــــــفٌ

زرع الأرض و السما أقحوانا ... لا تلوميــــه إن بـــــدا عصبيـــــاً

ألهب الشــــوق في هواه الحنانا ... شيمة العاشقين في الأرض جبنٌ

والمحب الودود يبدوا جبانـــــــا ... أجمل الحب يا حبيبة عمــــري

ما نعاني من وهجه الحرمانــــا ... * * * * * *

يا دمشق الحنـــــان إن فؤادي ... صدع الشوق صرحه فتفانــــــى

مــــلأ الأرض حبــــــه وهواه ... وطوى الليل وجده فاستكانا

عرف الحب جمرة من عطـــــاء ... تتلظى وحرقة ودخـــــانــــــــا

نحن في الشام مهجة وضمير ... نمقت الذل والخنا والهوانــــــا

نتحدى على المدى كل وغـــــــد ... يتعالى بكــــبره شيطانـــــــــــا

قد رجعنا نعيد مجداً أثيـــــــلاً ... يسحق الظلم يصدع الأوثــــانــــا

لنزيح الكابوس عن مقــــلتينـــــا ... ونغني أمجــــادنا ألحــــانــــــا

فإذا الحب والهوى مذ رجعنــــا ... أغنيات تســـــــابق الأزمانـــــا

كم ركبنــــا مع المنون جيــــاداً ... وفتحنا بعدلنـــــــا البلدانـــــا

ورفعنا راياتنــــــــــا و تلونـــــا ... سورة الفتح في الوغى قرآنــــــا

وطرقنا أبواب روما عطاشــــــاً ... ننشر العدل في الورى كهرمانا

ونلبي باســــــــم الإله نــــداء ... نبوياً قد عطــــــر الأكــــوانــــــا

* * * * * * ... يا دمشــــق الشآم ما لبلادي

مزق الروم جسمها أبدانـــــــــا ... خيم الظلم فوقها منــــذ قــــرنٍ

وسقاها مع الرضوخ هوانا ... ورماها بداهيـــــات عظــــــامٍ

مستبيحاً خيراتها طغيانـــــــا ... مزقتها يداه تمزيق ذئــــــــبٍ

فدماها على يديه دمانــــــــا ... قد جمعنا صفوفنا بعــــــد لأيٍ

وانطلقنا للموت نفدي حمانا ... وصمدنا في حربنا و انتصرنا

وطردنا الأعداء في رمضانا ... ورددنا كيد العــــدو دحوراً

يا لعزم قد مزق الأفعوانــــا ... وخلعنا عار الهزيمة عنا

حين أرغت( مائير) لحن( ديانا) ... فإذا النيل والفرات عــــــناقٌ

وربا القدس في الهوى تلقانا ... وإذا حمص والرياض جنود

تدفع الظلم عن ربا حورانا ... وإذا النور من أمية دفـــــــقٌ

عربي يطــــــارد الغيلانـــــا ... غير أن الأيام عادت نكوصاً

فرجعنا أدراجنــــــا خسرانا ... وتشظت أحلامنا في علاها

واستحالت مهازلاً و رهانـــــــا ... * * * * * * *

يا دمشق الشآم ردي لقومي ... وهج مجد قد جاوز اليونانا

ها هي الروم قد أعادت عداها ... للأعاريب مهجـــــة و جنانـــــا

واستفاقت ( أستير ) تدعو بنيها ... كي يعيدوا أمجادهم مهرجانا

وتنادى الأوغاد من كل وكــــرٍ ... يحسبون الشــــآم حملاً مهانا

ويظنــــــون أننا ما عرفنــــــا ... كيف نعطي أمجادنا الصولجانا

أمسِ كان العراق مسرح موتٍ ... حين شاؤوه أن يدي إيرانــــــــا

وأعادوا حرب البسوس ضروسا ... واستباحوا بكيدهم لبنـــــانا

نعــــرات ونحــــن منهــــا براء ... هيجت في نفوسنا الأدرانــــــا

جعلتنا لفترة مــــــن زمـــــانٍ ... نتوارى عن الوغى عصيانا

غير أن سنلتقي دون شـــــك ... كي نعيد التاريخ سفراً مصانا

* * * * * * ... أيها المسلمون هل من فضولٍ

قتل البغض مهجتي والجَنانا ... أصبح الكون ملعباً ليـــــهودٍ

حولوا السلم والرضا أُلعــــبانا ... هم يريدون منكمو أن تكونوا

إمعات لهم فماً و لسانـــــا ... كل يومٍ قضية نحن فيهـــــــا

المدانون في الورى ما دهانا ... يلصقون الإرهاب فينا كــــأنا

ما عرفنا بحبنــــا الأديانــــا ... شغلوا العالم الخديج بأمــــــرٍ

هم أرادوه أن يكون فكـــــانـــــا ... تلك أثارهم وهذا عطاهــــــم

قد عرفنـــــــاه كلنا هذيانــــــا ... * * * * *

أيها المسلمون في كل قـــــطر ... مزق الضعف روحنا أشطــــانا

من يعيد التاريخ وهجــــاً مضيئاً ... وسيوفاً تعانق الأوطــــانـــــــا

من يعيد التاريخ سلماً وعدلاً ... وعطاءً يمجد الإنســــــــانــــا

هذه القدس أغنيات عطـــــاشٌ ... ظامئاتٌ تناشـــــــد الجولانـــــا

وتنادي الأبطال كي يستعيدوا ... ما خسرناه من قرار سوانـــــــا

أزماتٌ والمسلمون لما يفيقوا ... من كراها وينفضوا الأجفانا

فجراح تسيل منها دمـــــــــــــاءٌ ... وجراح في العمق تشكوا الزمانا

ونساء تسبى وما من مجيــــــب ... قيح الصمت و الخــــنا الآذانـــــا

وصغار على الدروب أضاعوا ... انتماءاتهم وعاشوا حزانــــــــى

قبة القدس لم تزل في انتظـــــار ... لصلاح يعيد فيهـــــا الأذانــــــــا

.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التفاح: تفح: التَّفْحَة: الرَّائحة الطَّيِّبَةُ. والتُّفَّاحُ: هَذَا الثَّمَرُ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تُفَّاحة، ذُكِرَ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَنها مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّفْحة؛ الأَزهري: وَجَمْعُهُ تَفَافِيحُ، وَتَصْغِيرُ التُّفَّ … (لسان العرب)
  • الحنانا: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)
  • الخوخ: خوخ: الخَوْخَةُ: وَاحِدَةُ الخَوخِ. والخَوْخَةُ: كُوَّة فِي الْبَيْتِ تؤَدِّي إِلَيْهِ الضَّوْءَ. والخَوْخة: مُخْتَرَقُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَارَيْنِ لَمْ يُنْصَبْ عَلَيْهَا بَابٌ، بِلُغَةِ أَهل الْحِجَازِ، وَعَمَّ بِهِ بَع … (لسان العرب)
  • بخصر: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ … (لسان العرب)
  • بهيج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ … (لسان العرب)
  • حولنا: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لقد طال فيك انتظاري
  • هل تعرفون من حبيبتي؟!
  • جودي
  • أفديك بلادي
  • النُّطفةُ الحائِرة
  • إعصار الحق
  • لمن كلُّ هذي التَّحايا؟!
  • ليل المسافات سيف مديد