اتخذتِ السماءَ يا دارُ ركنا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
اتخذتِ السماءَ يا دارُ ركناوأَوَيْتِ الكواكب الزُّهْرَ سَكْنا
وجمعتِ السعادتين، فباتتفيك دُنيا الصلاحِ للدين خِدنا
نادَمَا الدهر في ذراكِ وفَضَّامن سُلاف الودادِ دَنّاً فدَنّا
وإذا الخلقُ كان عقدَ ودادٍلم ينل منه منْ وشى وتجنَّى
وارى العلمَ كالعبادة في أبــعدِ غاياته: إلى الله أدنى
واسعَ الساحِ، يرسل الفكرَ فيهاكلُّ مَن شكَّ ساعةً أَو تَظنَّى
هل سألنا أبا العلاءِ وإن قلَّــب عيناً في عالم الكونِ وَسْنَى
كيف يهزا بخالق الطيرِ منْ لميعلم الطيرَ، هل بكى أو تغنَّى ؟
أَنتِ كالشمس رفرفاً، والسماكيْــنِ رِواقاً، وكالمجرَّة صحنا
لو تَستَّرْتِ كنتِ كالكعبة الغرّاءِ ذيلاً من الجلال وردنا
إن تكن للثواب والبِرِّ داراًأَنت للحق والمراشدِ مَغْنَى
قد بلغتِ الكمال في نصف قرنٍكيف إن تمت الملاوة قرنا؟!
وهْوَ باقٍ على المدى ليس يفنىيا عكاظاً حوى الشبابَ فصاحاً
قرشيينَ في المجامع، لسنابَثَّهُمْ في كنانة الله نوراً
مِن ظلام على البصائر أَخْنَىعلموا بالبيانِ، لا غرباءَ
فيه يوماً، ولا أعاجمَ لكنافتيةٌ محسنون، لم يُخْلِفوا
ـلمَ رجاءً، ولا المعلِّمَ ظنّاصدعوا ظلمةً على الريف حلتْ
وأَضاءوا الصعيدَ سهلاً، وحَزْنامنْ قضى منهمُ تفرَّق فكراً
في نُهَى النَّشْءِ، أَو تَقَسَّم ذِهنانادِ دارَ العلوم ان شئتَ: يا عا
ئش، أو شئتَ نادها: يا سكيناقل لها: يا ابنة المبارك إيهٍ
قد جَرَتْ كاسمه أُمورُكِ يُمْناهو في المهرجان حَيٌّ شهيدٌ
يجتلي غرسَ فضله كيف أجنىوهو في العرسٍ إن تحجَّبَ، أو لم
يَحْتَجِب ـ والدُ العروسِ المُهنّاما جرى ذكرهُ بناديكِ حتى
وقف الدمعُ في الشؤونِ فأَثنىربَّ خيرٍ ملئتَ منه سروراً
ذكر الخيرين فاهتجتَ حزناأَدَرَى إذا بناك أَنْ كان يبني
فوق أنف العدو للضاد حصنا؟حائطُ الملكِ بالمدارس إن شِئْـ
ـتَ، وإن شِئْت بالمعاقل يُبنىانظر الناس، هل ترى لحياةٍ
عطّلتْ من نباهةِ الذكرِ معنى ؟لا الغنى في الرجال ناب عن الفضـ
ـلِ وسلطانهِ، ولا الجاهُ أغنىرُبَّ عاثٍ في الأَرض لم تجعل الأَر
ضُ له إن أَقام أَو سار وَزناعاش لم ترْمِهِ بعينٍ، وأَودى
هملاً لم تهب لناعيه أذنانظمَ الله مُلكَه بعبادٍ
عبقريين أورثوا الملكَ حسناشغلتهم عن الحسود المعالي
إنما يحسدُ العظيمُ ويشنامن ذكيِّ الفؤادِ يورثُ علماً
أو بديعِ الخيالِ يخلقُ فنَّاكم قديمٍ كرقعةِ الفنِّ حرٍّ
لم يقلل له الجديدان شأناوجديدٍ عليه يختلف الدهـ
ـرُ، ويفنى الزمانُ قرناً فقرنافاحتفظ بالذخيرتين جميعاً
عادةُ الفطنِ بالذخائر يعنىيا شباباً سقوني الودَّ محضاً
وسقوا شانئي على الغلّ أجناكلما صار للكهولة شعري
أنشدوه، فعاد أمردَ لدناأُسرةُ الشاعرِ الرُّواة ُ، وما عَنَّـ
ـوهُ، والمرءُ بالقريب معنىهم يضنُّون في الحياة بما قا
ل، ويلفونَ في الممات أضنَّاوإذا ما انقضى وأَهْلُوهُ لم يَعـ
ـدَم شقيقاً من الرُّواة أَو ابْناالنبوغَ النبوغَ حتى تنصُّوا
رايةَ العلم كالهلال وأَسنَىنحن في صورة الممالكِ ما لم
يُصْبِحِ العلمُ والمعلِّمُ مِنّالا تنادوا الحصونَ والسُّفنَ، وادْعُوا العـ
ـلم يُنشىءْ لكم حصوناً وسُفْناإنْ ركبَ الحضارةِ اخترق الأرْ
ضَ، وشقّ السماءَ ريحاً ومُزْناوصَحِبْناه كالغبارِ، فلا رجْـ
ـلاً شدَدْنا، ولا رِكاباً زَمَمْنادان آباؤنا الزمانَ مَلِيّاً
ومليَّاً لحادثِ الدهر دنَّا!كم نُباهِي بلحْدِ مَيْتٍ؟ وكم نحـ
ـملُ من هادمٍ ولم يبنِ منّا؟!قد أتى أن نقول: نحن، ولا نسـ
ـمع أبناءنا يقولون: كنَّا!
عن القصيدة
«اتخذتِ السماءَ يا دارُ ركنا» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في ٥٠ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.