نَبذَ الهوى ، وصَحَا من الأَحلامِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نَبذَ الهوى ، وصَحَا من الأَحلامِشرقٌ تنبهَ بعدَ طولِ منام
ثابتْ سلامته، وأقبل صحوهُإلا بقايا فترةٍ وسقام
صاحتْ به الآجامُ: هنتَ! فلم ينمْ،أَعَلى الهوانِ يُنامُ في الآجامِ؟
أُمَمٌ وراءَ الكهفِ جُهْدُ حَياتِهمحركاتُ عيشٍ في سُكونِ حِمام
نفضوا العيونَ من الكرَى ، واستأنفواسفرَ الحياة ، ورحلةَ الأيام
مَنْ ليس في رَكْبِ الزمانِ مُغَبِّراًفاعْدُدْهُ بين غوابرِ الأَقوام
في كلِّ حاضرةٍ وكلِّ قبيلةٍهممٌ ذهبنَ يرمن كلَّ مرام
من كلِّ ممتنعٍ على أرسانهِأو جامحٍ يعدو بنصفِ لجام
يا مصرُ، أنتِ كنانةُ اللهِ التيلا تُستباحُ، وللكِنانةِ حامِ
استقبلي الآمالَ في غاياتهاوتأمَّلي الدنيا بطرفٍ سام
وخُذِي طَريفَ المجدِ بعدَ تَليدِهمن راحَتيْ مَلِكٍ أَغرَّ هُمام
يُعْنَى بِسُؤدد قومِه، وحُقوقِهمويذودُ دونَ حياضهم، ويحامي
ما تاجِ العالي، ولا نوَّابهبالحانِثين إليكِ في الإقسام
جَرَّبْتِ نُعْمَى الحادثاتِ وبُؤسَهاأَعَلِمْتِ حالاً آذَنَتْ بدوامِ؟
عبستْ إلينا الحادثاتُ، وطالمانَزَلَتْ فلم نُغْلَبْ على الأَحلام
من أَين جئتَ له بدارِ مُقام؟!ويُرَقِّدون نَوازِيَ الآلام
الحقُّ كلُّ سلاحهم وكفاحهموالحقُّ نِعْمَ مُثَبِّتُ الأَقدام
يَبنون حائطَ مُلْكِهم في هُدنَةٍوعلى عواقبِ شحنةٍ وخصام
قلْ للحوادث: أقدِمي، أَو أَحجميإنَّا بنو الإقدامِ والإحجام
نحن النيامُ إذا الليالي سالمتْفإذا وَثَبْنَ فنحنُ غيرُ نيام
فينا من الصبرِ الجميلِ بقيةٌلحوادثٍ خَلْفَ العُيوبِ جِسام
أين الوفودُ الملتقونَ على القرىالمُنزَلون مَنازلَ الإكرامِ
الوارثون القُدْسَ عن أَحبارِهوالخالِفونَ أُميَّةً في الشَّام؟
الحاملو الفصحى ونورِ بيانهايَبنون فيه حضارةَ الإسلام؟
ويؤلِّفون الشرقَ في برهانهالمَّ الضياءِ حَواشِيَ الإظلام؟
تاقوا إلى أَوطانِهم، فتحَمَّلواوهَوَى الديارِ وراءَ كلِّ غرام
ما ضرَّ لو حبسوا الركائبَ ساعةًوثنَوْا إلى الفُسطاطِ فضلَ زِمام؟
ليُضيف شاهدُهمْ إلى أَيامِهيوماً أغرَّ ملمَّحَ الأعلام
ويرى ويسمع كيف عادَ حقيقةًما كان ممتنعاً على الأوهام
مِنْ هِمّةِ المحكومِ وهو مُكبَّلٌبالقيد، لا من همَّةِ الحكامِ
مِصرُ التقتْ في مِهرجانِ مُحمدٍوتجمعتْ لتحيةٍ وسلامِ
هَزَّتْ مَناكبَها له، فكأَنهظِلٌّ، وسُنْبُلة ٌ، وقَطرُ غَمام
وكأنه في الفتح عموريَّةٌأَسِمُ العصورَ بحسنِهِ، وأنا الذي
يروي، فينتظمُ العصورَ كلاميشرفاً محمدُ، هكذا تبنى العلا:
بالصبرِ آوِنةً وبالإقدامهممُ الرجالِ إذا مضتْ لم يثنها
خدعُ الثناءِ ولا عوادي الذَّاموتمامُ فضلكَ أن يعيبكَ حسدٌ
يجدون نقصاً عندَ كلِّ تمَامالمالُ في الدنيا منازلُ نقلةٍ
فرفعتَ إيواناً كرُكنِ النَّجمِ، لميُضرَبْ على كِسرى ، ولا بَهرام
صَيَّرْتَ طينتَه الخلودَ، وجئتَ مِنْوادي الملوكِ بجَنْدَلٍ ورَغام
هذا البناءُ العبقريُّ أَتى بهبيتٌ له فضل وحقُّ ذمام
كانت به الأرقام تدركُ حسبةًواليومَ جاوز حسبةَ الأرقام
يا طالما شغف الظنونَ، وطالماكثر الرجاءُ عليه في الإلمام
ما زلتَ أَنتَ وصاحباك بِركنهحتى استقام على أغرِّ دعام
أَسَّسْتُم بالحاسدين جِدارَهوبينتمو بمعاول الهدَّام
شركاتك الدنيا العريضةُ لم تنلإلا بطول رعايةٍ وقيام
الله سخَّر للكنانةِ خازناًأَخذ الأَمانَ لها من الأَعوام
وكأَن مالَ المودِعين وزرعَهمفي راحتيْك ودائعُ الأَيتام
ما زلتَ تَبني رُكنَ كلِّ عظيمةٍحتى أتيتَ برابع الأهرام
عن القصيدة
«نَبذَ الهوى ، وصَحَا من الأَحلامِ» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٨ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.