لعبة التجارب...

الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: الطويل

«لعبة التجارب...» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هو الحُكم – إن حقَّقتَ – لُعبةُ لاعبِ — يُسَمُّونَ ترقيعاتهِ بالتجارِبِ

فتجرِبةٌ للحكمِ خَلقُ موظفٍ — وتجرِبةٌ للشعبِ تخريجُ نائب

وإنَّ بلاداً بالتجارِب هُدّمت — وضُيّعَ أهلوها لإحدى العجائب

وأعجبُ منه أن يُمنِّي رجالُها — نفوسَهمُ خيراً بعقبى المصائب

تُعطَّلُ أربابُ المواهبِ ريثما — يُتمَّمُ تخريجُ الضِّعاف المواهب

ولو جَرَّبوا أهل المناصب وحدَهم — لهانَ ، ولكنْ جُربّوا في المناصب

من الظلم أن تأتي قصيدةُ شاعر — لتُصلِحَ حالاً أو مقالةُ كاتب

فما دامَ حُكمٌ للتجاريب راهن — فليس لنا غيرُ انتظارِ العواقب

ولكنَّ دأبَ الشاعِرينَ تحرُّشٌ — ومن عادةٍ الكُتابِ خلقُ المتاعبّّ

دعوا القومَ أحراراً يؤدُّونَ واجباً — ولا تحسَبِوا سهلاً قياماً بواجبّ

ولا تحسبوا سهلاً بناءَ دوائرٍ — وتوقيع أوراقٍ وتوزيعَ راتب!

غزا الجهلُ أرض الرافدْينِ فحلَّها — كثيرَ السَّرايا مُستجاشَ الكتائب

طليعةُ جيشٍ للمصائبِ هدَّدتْ — كرامتَهُ والجْهلُ رأسُ المصائب

وما خيرُ شعب لستَ تعثرُ بينه — على قارئٍ من كلِّ ألفٍ وكاتب

تمشَّى يجرُّ الفَقْر ردفاً وراءهُ — وأتعِسْ بمصحوبٍ وأتعِسْ بصاحب

وراحا على الجُمهور ضيفينِ ألفْيَا — مُناخاً جميلاً بين هذي الخرائب

فكان لِزاماً أنْ تحوزَ عصابةٌ — تفيتْ بظلِّ الجاه أعلى المراتب

وكان لزاماً أن تتمَّ سيادةٌ — عليه لأبناءِ " الذوات " الأطايب

وكان لزاماً أن تُقادَ جموعُه — حفاةً عراةً مهطعينَ " لراكب "

وكان لزاماً أن تحاكَ دسائسٌ — له تحت أستار الخِداع الكواذب

وكان لزاماً أن تعطَّل صنعةٌ — وأن يُصبحَ التوظيفُ أغلى المكاسب

مشى الشعب منهوكَ القُوى واهنَ الخُطى — كواهلُه قد أُثقِلتْ بالضرائب

وقد حِيلَ ما بين الحياةِ وبينهُ — فللموت منه بين عَينٍ وحاجب

وكُمَّت به الأفواه عن كشف سوءَةٍ — كأنْ لم يكن من ثَمَّ عتبٌ لعاتب

وأوجعُ ما يُصمي الغيورَ مقْاصرٌ — أطلَّتْ على مجحورةٍ في الزرائب

يَبينُ على الحيطان شرخُ نعيمها — وتغمُرها اللذاتُ من كلِّ جانب

وتحيي ليالي الرّقْص فيها خليعةٌ — تكشَّف عن سوق الحسان الكواعب

ويجبى إليها خمرُها من مشارقٍ — يجادُ بها تقطيرُها وَمغارب

وتلك من الإدقاع تتَّسد الثرى — يلاعبُ جنبيها دبيبُ العقارب

وقد ذيدَ عنها الزادُ رَفهاً لآكلٍ — وحُرّم فيها الماء صفواً لشارب

وإنيَّ في إرضائيَ الشِعرَ حائرٌ — وإني لمأخوذٌ بهذا التضارب

فقد يُعجِز التفكيرَ ذكرُ محاسنٍ — وقد يُخجل القرطاسَ ذِكرُ المثالب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تخريج: [خ ر ج]. (مصدر خَرَّجَ). 1."جاءوا لِتَخْرِيجِهِ مِنَ الكَهْفِ" : إِخْرَاجُهُ، جَعْلُهُ يَخْرُجُ مِنْهُ. 2."تَخْرِيجُ العَمَلِيَّاتِ الحِسَابِيَّةِ" : إِيجَادُ حَلٍّ لَهَا. 3."تَخْرِيجُ أَفْوَاجٍ جَدِيدَةٍ مِنَ الطُّلاَّب …
  • تعطل: تَعَطَّلَ يَتَعَطَّلُ تَعَطُّلاً : بقي بلا عمل؛ جعلني المرضُ أتعطّل أسبوعاً عن العمل/ تعطّلت الآلةُ، أي توقّفت عن العمل لخلل فيها/ تعطّلت القوانين، أي توقّف تطبيقها.- تِ المرأة: صارت بلا حُلِيّ.

قصائد ذات صلة

  • ‏كل ما في الكون حب وجمال
  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • ياسيدي أسعف فمي ليقولا
  • فداء لمثواك
  • نامي جياع الشعب نامي
  • أرح ركابك من أين ومن عثر
  • يادجلة الخير
  • شممت تربك لا زلفى ولا ملقا