هكـذا ابتدأ الجنون
الشاعر: حميد العقابي
«هكـذا ابتدأ الجنون» من شعر حميد العقابي، وتقع في 28 بيتًا.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ا — شاهدَ إنساناً بلا إنسانٍ ، شارعاً يمشي في أزقةٍ ضيّقةٍ ،
زاحمَ مشاعرَ الوقتِ الساكنِ تحتَ لغطِ الخطواتِ وحطامِ الهواء ، الشارعُ يلتفُّ على الشارع ، والناسُ لا يتذكرون أصابعهم إلا في حضرةِ النهدِ النافرِ وسلخِ الوشمِ عن ظاهرِ اليد .. واليد لا تذكرُ قبضتها إلا في هذيانِ اليافطاتِ المسمّرةِ على سياجِ حديقةِ الحيوا — ب
جلسَ عند جثمانهِ الملقى عند ضفّةِ تمردَ الماءُ عليها ، — تتبعَ آثار حروقٍ في جسدِ الحقيقةِ وأحلامَ الزيف ،
ج — سار طويلاً يبحثُ عن نافذةٍ تعطيهِ العالم .. أو ترميهِ قتيلا ،
شاهدَ البؤسَ مناديلَ توضعُ في الجيوب ، — صدّقَ كذب الناس :
الساعة — والشمسُ ضياءٌ ودفء )
سمعَ همسات الناس " تمثالُ الطاعون " — د
شاهدَ القحطَ في كلّ سنبلةٍ والجوعَ عربةً تجرها خيولٌ متخمة ، — حينما تخطّى الصدقَ والكذب
فراح يتلمسُ الجدرانَ — صوت
لا يرى خلفَ كفيهِ غير الضبابْ — فانزوى تحتَ شرفتها الساهره
هل يرى شرخَهُ — لانسدالِ الجفونِ على الذاكره ؟
.. ماضياً — الساعة
لا يرى غيرَ شرفتهِ — خائضاً
السمكُ لا يعيشُ إلا تحتَ سقوفِ الماء — في رمالِ السرابْ
والشمسُ ضياءٌ ودفء ) — شاهدَ تمثالَ الحريةِ .. هشّمهُ .. وقفَ محلهُ
سمعَ همسات الناس ـــــــــــــ " تمثالُ الطاعون " — د
- إذا غادرتِ الأشياءُ نفسَها ، يكبر الزمنُ — قال لنفسِهِ وغادر المدنَ يحملُ أسفاراً
دخلَ قرى جاثيةً عند روافدِ الظمأ العظيم ، خطوةٌ دفعتها الرياحُ إليهِ ... يوماً من سلالةِ الأيام .. كان يوماً للحصاد المر ، — شاهدَ القحطَ في كلّ سنبلةٍ والجوعَ عربةً تجرها خيولٌ متخمة ،
شاهدَ امرأةً من قشّ تذروها المحاريث .. — هـ
حينما تخطّى الصدقَ والكذب — لم يرَ الأرضَ على وجه الأرضِ
فراح يتلمسُ الجدرانَ — تسبقهُ عصاه .
صوت — .. واقـفـاً
لا يرى خلفَ كفيهِ غير الضبابْ — أمسِ ، نافذةٌ رشقتهُ بنرجسةٍ
فانزوى تحتَ شرفتها الساهره — هل يتابعُ ذاك الجدار ؟
هل يرى شرخَهُ — نازلاً
لانسدالِ الجفونِ على الذاكره ؟ — .. ماضياً
لا يرى غيرَ شرفتهِ — خائضاً
في رمالِ السرابْ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزيف: زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَا …
- الساكن: السَّاكِنُ : فا.-: خلافُ المتحرّك.-: هو، في الهندسةِ، جزءُ ثابت يتحرّك الدَّوَّارُ بالنّسبة إليه في آلةٍ مّا/ الحرفُ السّاكنُ، هو الحرف الّذي ليس عليه حركة الفتح أو الضّمّ أو الكسر ج سُكَّانٌ.
- النافر: النَّافِرُ : فا.- من الدّوابِّ: ذاتُ النِّفار، ذات الحِرانِ؛ دابَّةٌ نافِرٌ.-: الغالب في المنافرة؛ كلما نافرَ سيِّدُ القوم غيرَه كان نافراً.-: الناتىءُ البارز؛ زخارفُ نافرةٌ عند مدخل البناء ج نَفْرٌ.
- النهد: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد …
- الوشم: وشم: ابْنُ شُمَيْلٍ: الوُسُومُ والوُشُومُ العلاماتُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْمُ مَا تَجْعَلُهُ المرأَة عَلَى ذراعِها بالإِبْرَةِ ثُمَّ تَحْشُوه بالنَّؤُور، وَهُوَ دُخان الشَّحْمِ، وَالْجَمْعُ وُشُومٌ ووِشَامٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ …